واشنطن بوست: لماذا تجاهل بومبيو السعودية في خطاب القاهرة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 639
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 استغل وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" خطابه في الجامعة الأمريكية في القاهرة، الأربعاء الماضي، لانتقاد سياسة الإدارة الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط.
وفي انتقاده للرئيس "باراك أوباما"، الذي ألقى خطابه في العاصمة المصرية قبل نحو 10 أعوام، أشاد "بومبيو" بما وصفها بجهود إدارة "ترامب" لاحتواء النفوذ الإيراني وضرب القوى المتطرفة مثل تنظيم "الدولة الإسلامية".
ولكن تم إغفال مجموعة متنوعة من القضايا والمواضيع من رؤية "بومبيو" للمنطقة، وكان أحدها صارخا، وهو الحديث حول المملكة العربية السعودية.
وعلى الرغم من أن السعودية حليف قديم للولايات المتحدة، وشريك رئيسي في سياسات إدارة "ترامب"، لكن الدبلوماسي الأمريكي الكبير بالكاد أتي على ذكرها.
وقد أشار "بومبيو" إلى المملكة فقط عندما كان يتحدث عن الحملات ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وإيران، وعند مناقشة الأماكن التي سيسافر إليها في جولته في الشرق الأوسط.
وقد ذكر "بومبيو" تراجع الوجود الأمريكي في المملكة، لكنه وضعه كدليل على أن الولايات المتحدة لا تنوي احتلال أي بلد بشكل دائم، وقال: "كان لدينا في الماضي عشرات الآلاف من العسكريين الأمريكيين في المملكة العربية السعودية، والآن، لم يتبق من هذا العدد إلا جزء ضئيل".
كما أثنى لفترة قصيرة على الروابط الدبلوماسية الجديدة التي تطورها المملكة مع العراق.
لكن الإشارة إلى السعودية كانت نادرة، خاصة بالنظر إلى نفوذها في المنطقة.
وتعد السعودية واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط كثافة سكانية، ومركزا للنشاط الاقتصادي، وعنصرا حيويا في أسواق النفط، ولدى المملكة أكبر ميزانية عسكرية في المنطقة، وقائدها، الملك "سلمان"، هو خادم الحرمين الشريفين، أقدس المواقع في الإسلام، ما يزيد من أهمية تلك الدولة في محاربة "التطرف" بين المسلمين.
ولكي نكون منصفين مع "بومبيو"، فقد كان "أوباما" حذرا إلى حد كبير في ذكر المملكة خلال خطابه في عام 2009، مشيرا مرة واحدة فقط إلى ترحيب الولايات المتحدة "بحوار العاهل السعودي الملك عبدالله" في إطار جهوده للتوفيق بين مختلف الأديان.
واستمرت إدارة "أوباما" فيما بعد بإقامة "علاقة صعبة" مع السعوديين، ويرجع ذلك جزئيا إلى محاولاتها إيجاد أرضية مشتركة مع الحكومة الإيرانية.
لكن إدارة "ترامب" اتبعت مسارا مختلفا مع المملكة، فقد كانت الرياض أول محطة دولية للرئيس "ترامب" بعد أن دخل البيت الأبيض عام 2017.
ونقل "بومبيو"، عن خطاب ألقاه "ترامب" خلال تلك الزيارة، قال فيه إن الوقت قد حان للدول ذات الأغلبية المسلمة "لتلبية اختبار التاريخ العظيم، للتغلب على التطرف وقهر قوى الإرهاب"، لكنه قال فقط إنه ألقاه خلال رحلة إلى "المنطقة".
والأهم من ذلك أن السعودية عام 2019 تختلف عن السعودية عام 2009، حيث يقود ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" البلاد، عبر تغييرات اقتصادية مثيرة للجدل، وقد أرسل جيش المملكة إلى صراع دموي في اليمن المجاورة.
وقد سافر "بومبيو" إلى الرياض عدة مرات لتمثيل إدارة "ترامب"، وقد التقى مع ولي العهد في مناسبات متعددة، وخلال زيارة له في أبريل/نيسان، قال "بومبيو" إن خطة "بن سلمان" الاقتصادية، التي أطلقت عليها السعودية اسم "رؤية 2030"، والإصلاحات المحلية، كانت "مبادرات ملهمة"، وأيد القيادة التي أظهرها ولي العهد.
لكن "بومبيو" لم يذكر "بن سلمان" خلال خطابه في القاهرة، وربما يكون ذلك لسبب وجيه، فقد ألقى مقتل الصحفي السعودي والكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، "جمال خاشقجي"، قبل 100 يوم في القنصلية السعودية في إسطنبول، بظلاله على قيادة ولي العهد، وأثار تساؤلات حول التحالف الأمريكي السعودي.
ولقد دافع "بومبيو" عن هذا التحالف، وكتب في صحيفة "وول ستريت جورنال"، في نوفمبر/تشرين الثاني: "إن المملكة قوة قوية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط".
وبحسب "بوليتيكو"، في مسودة مبكرة لخطابه في القاهرة، خطط وزير الخارجية للإشادة بتحقيقات الرياض في مقتل "خاشقجي"، لكن في النهاية، يبدو أن هذه الإشارة قد تم التخلي عنها، وقد جاءت السعودية فقط كمجرد فكرة عابرة في رؤية "بومبيو" للشرق الأوسط.

المصدر | آدم تايلور| واشنطن بوست