ميدل إيست آي: اتفاق إسرائيلي سعودي إماراتي مصري لمواجهة تركيا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 207
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمد الجوهري
 كشف موقع "ميدل إيست آي" النقاب عن اجتماع جرى، الشهر الماضي، في عاصمة خليجية (لم يحددها)، بين رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) "يوسي كوهين"، ومسؤولين استخباراتيين من السعودية والإمارات ومصر، لمناقشة سبل مواجهة نفوذ تركيا الإقليمي.
وبحسب مصادر مطلعة، نقل عنها تقرير للموقع الثلاثاء، فإن الاجتماع ناقش خطة مشتركة وضعتها الدول العربية المذكورة مع (إسرائيل) لإعادة العلاقات بينها وبين النظام السوري بقيادة "بشار الأسد"، والترحيب بعودة دمشق إلى الجامعة العربية، لتهميش النفوذ التركي المتصاعد في المنطقة، والذي يعد الاضطراب في سوريا أحد أسبابه، وفق المجتمعين.
وناقش الاجتماع أيضا، وفقا للموقع، مسألة تبريد العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والسعودية، على خلفية مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، داخل قنصلية المملكة بإسطنبول، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتم إخبار مسؤولي الاستخبارات العرب، خلال الاجتماع، بوضوح أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فعل أقصى ما يستطيع في ذلك الملف، ولن يستطيع فعل المزيد، حيث اجتهد لرفع المسؤولية عن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، رغم إفادة وكالة الاستخبارات الأمريكية التي قالت إنه من أعطى أمر قتل الصحفي.

الخطر الأكبر
كما اتفق المجتمعون، حسب مصادر اطلعت على تفاصيل الاجتماع، على اعتبار تركيا، بدلاً من إيران، منافسهم العسكري الرئيسي في المنطقة، وناقشوا الخطط لمواجهة نفوذ أنقرة.
وخلال الاجتماع، قال الإسرائيليون إنه يمكن احتواء إيران عسكريا، لكن تركيا لديها قدرة أكبر بكثير.
وقال رئيس الموساد للمجتمعين، إن "القوة الإيرانية هشة.. التهديد الحقيقي يأتي من تركيا".

4 تدابير
ولمعالجة ذلك الأمر، وافق الحاضرون في الاجتماع على 4 تدابير هي:
الأول: العمل على تسريع المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، لتسريع سحب عدد كبير من القوات الأمريكية من أفغانستان، ولأجل ذلك الغرض عقد اجتماع في أبوظبي بين مسؤولين أمريكيين وقيادات بـ"طالبان"، بمشاركة مسؤولين من الإمارات وباكستان.
الثاني: السيطرة على البطاقة السنية في العراق، ويقصد به الجهود المبذولة لتقليل نفوذ تركيا بين تحالف "المحور الوطني"، وهو أكبر كتلة برلمانية من النواب العراقيين السنة.
وبعد ذلك، تم الاتفاق على الضغط على رئيس البرلمان العراقي "محمد الحلبوسي"، للعمل على الحد من النفوذ التركي في تحالف المحور الوطني، أو الانسحاب منه، وهو ما تم فعليا عندما زار "الحلبوسي" الرياض، في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وخلال تلك الزيارة، التقى "الحلبوسي"، السفير السعودي السابق بالعراق "ثامر السبهان"، والذي أوصل له تلك الرسالة.
الثالث: صياغة مبادرة دبلوماسية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الدول العربية الثلاث، ورئيس النظام السوري "بشار الأسد".
الرابع: الاتفاق على دعم أكراد سوريا ضد محاولات تركيا طرد وحدات "حماية الشعب" الكردية، ونظيرتها السياسية، حزب "الاتحاد الديمقراطي"، من الحدود التركية حتى الحدود العراقية.
وفي هذه النقطة، وافق مسؤولو الاستخبارات على تعزيز العلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق، ومنع أية مصالحة مع أنقرة منذ استفتاء الاستقلال في المنطقة عام 2017.
وقال أحد المسؤولين الذين حضروا الاجتماع، إن "السعوديين أنفسهم لا يريدون أن يكونوا في طليعة هذا الدفع الدبلوماسي، لكنهم يتفقون مع سياسة الضغط لإضعاف تركيا".

التوجه إلى "الأسد"
وبالعودة إلى العلاقات مع "الأسد"، طالب المجتمعون رسميا، نظام "الأسد" بتقليل الاعتماد على الدعم الإيراني، قائلين إنهم متأكدون أنه لن يقدم على قطع العلاقات مع طهران، لكنهم -على الأقل- يريدون أن يتعامل "الأسد" بمساواة مع كل من إيران وباقي الأطراف العربية.
وقال "ميدل إيست آي"، إن الاجتماع أعقبه وصول الرئيس السوداني "عمر البشير" إلى دمشق ولقاء "الأسد"، في أول زيارة لرئيس عربي إلى هناك، منذ الثورة السورية في 2011.
وبحسب المحلل السوري "كمال علم"، "ما كان يمكن أن تحدث تلك الزيارة بدون موافقة مسبقة من الرياض".
وبعد زيارة "البشير"، زار نائب رئيس المخابرات الإماراتية "علي الشمسي"، دمشق، لمدة أسبوع، قبل أن تعلن أبوظبي في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إعادة افتتاح سفارتهم بعد 8 سنوات من قطع العلاقات.
وفي اليوم نفسه، أعلنت البحرين، التي تتعاون بشكل وثيق مع السعودية والإمارات، أنها ستعيد بعثتها الدبلوماسية إلى دمشق.
وقبل 3 أيام من هذا التاريخ، زار المستشار الأمني الخاص لـ"الأسد" اللواء "علي مملوك"، القاهرة، في زيارة علنية نادرة، وسط توقعات أن يتم الإعلان عن التطبيع الكامل للعلاقات بين القاهرة ودمشق قريبا.
وفي المقابل، تريد القاهرة أن تعلن دمشق أن أعداءها الرئيسيين هم تركيا وقطر وجماعة "الإخوان المسلمون".
وتشمل الحوافز العربية لـ"الأسد" مسارا للعودة إلى جامعة الدول العربية، ودعم العرب لدمشق في معارضة الوجود العسكري لأنقرة، شمالي سوريا، حيث تم نشر القوات التركية لمواجهة مقاتلي قوات حماية الشعب الكردية.
وأشار التقرير، إلى أن (إسرائيل) لم تكن على اتصال مباشر بـ"الأسد"، لكنها استخدمت رجال أعمال سوريين وعلويين وسطاء، ولعبت تلك المجموعة دورا في استعادة العلاقات بين الإمارات ونظام "الأسد"، ووجهت رسائل إسرائيلية إلى "الأسد" لمحاولة الاستقلال عن إيران.

المحمدان
وفي شأن آخر، قال "ميدل إيست آي"، إن ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، لعب دورا محوريا في محاولة إصلاح العلاقات بين واشنطن والرياض، عقب مقتل الصحفي "جمال خاشقجي".
وأضاف الموقع، أن شقيق ولي عهد أبوظبي ومستشاره "طحنون بن زايد"، طلب الاجتماع بمديرة المخابرات المركزية الأمريكية "جينا هاسبل"، لكن تم رفض الطلب.
وحاول "محمد بن زايد" مجددا، حيث أرسل ابنه "خالد" إلى واشنطن، وتم الاتفاق على لقاء مع "هاسبل"، لكنه لم يتم.
وأشار التقرير إلى سعي المسؤولين السعوديين إلى الحصول على دعم "ترامب" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، لمبادرات للحد من الأضرار التي سببها قتل "خاشقجي"، ومن بين تلك المبادرات لقاء تاريخي بين "نتنياهو" و"بن سلمان".
لكن تلك المحاولات، يقول التقرير، إنها فشلت بسبب إيمان مسؤولي البيت الأبيض بأن محاولات إنقاذ "بن سلمان"، قد يكون ضرره أكبر من نفعه حاليا، لاسيما بعد أن تصدرت أنباء مسؤوليته عن الاغتيال الوحشي لـ"خاشقجي" عناوين الصحف العالمية.
وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين يفقدون صبرهم إزاء أسلوب الرياض في التحقيق الخاص بها في مقتل "خاشقجي"، حيث قال أحد كبار المسؤولين بالخارجية الأمريكية، الجمعة، إن التحقيق السعودي يفتقر إلى المصداقية والمساءلة.
وقال "ميدل إيست آي"، إنه اتصل بالحكومة الإسرائيلية للحصول على تعليق، كما اتصل بالسفارتين السعودية والمصرية في لندن، لكن لم ترد أي منها، حتى وقت نشر التقرير.

المصدر | الخليج الجديد