تسويات الريتز.. قوس بن سلمان المفتوح لقمع معارضة الأمراء

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 405
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

مروان رجب
"الخزينة العامة مستمرة في تحصيل المبالغ"..
 هكذا صرح وزير المالية السعودي "محمد بن عبدالله الجدعان" للصحفيين بالرياض، الثلاثاء، عقب إعلان الميزانية السعودية لعام 2019، مشيرا إلى أن العام 2018 شهد جمع 13 مليار دولار من تسويات مع الموقوفين بتهم الفساد في فندق الريتز كارلتون.
وبقدر ما قدمت إفادة الوزير إجابة على سؤال حول أحد الموارد المكونة لأكبر ميزانية في تاريخ السعودية (بقيمة 295 مليار دولار) بقدر ما أثارت علامات استفهام أخرى حول باقي مبالغ تسويات الريتز، التي سبق أن صرح النائب العام السعودي "سعود المعجب" بأنها تتجاوز الـ100 مليار دولار.
فبعد مرور أكثر من عام على سابقة اعتقال السلطات السعودية لأكثر من 200 شخص، بينهم أمراء ووزراء ورجال أعمال (4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017)، أطلقت سراح العديد منهم لاحقا على فترات، بينهم رجل الأعمال البارز "الوليد بن طلال"، لكن دون أن تكشف عن تفاصيل الاتهامات ضد المحتجزين أو تسوياتهم، ما فتح الباب حينها على العديد من الأسئلة التي لم تجب من يجيب عنها.
وبينما اعتبر الموالون للنظام السعودي ما جرى دليلا على حزم ولي العهد "محمد بن سلمان" وعزمه على تأسيس اقتصاد قوي، يتمتع بمصداقية النزاهة والشفافية، استنادا إلى طرحه رؤية المملكة 2030 الطموحة، اعتبرها المعارضون له ستارا لقمع "مراكز القوى" التي يمكن أن تنازعه الحكم مستقبلا، استنادا إلى تنامي القمع السياسي بالبلاد وشمول موجات أخرى من الاعتقال علماء ومفكرين وأكاديميين وعلماء دين مستقلين.
وأبدى الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حينئذ تأييدا واضحا لتحركات "بن سلمان"، ما مكنه من بسط سلطة مطلقة على مقاليد الحكم بالسعودية من جانب، ووأد فرص تشكل معارضة من داخل الأسرة المالكة (آل سعود) من جانب آخر، وهو ما بدا من اعتقال العديد من الأمراء، أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية، أو حتى إخفائهم عن الحياة العامة تماما، كما جرى مع الأمير "عبدالعزيز بن فهد"، نجل الملك الأسبق "فهد بن عبدالعزيز"، الذي اختفى بعد توجيهه انتقادات لاذعة لحكام دولة الإمارات، حلفاء ولي العهد السعودي.

زلزال "خاشقجي"
لكن الدعم الأمريكي غير المحدود تحول إلى النقيض لدى أغلب المؤسسات الأمريكية، بعد جريمة اغتيال الكاتب الصحفي "جمال خاشقجي"، التي رجح تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وقوفه وراء الأمر بارتكابها، وصوت مجلس الشيوخ بالإجماع على إدانته بالتورط فيها.
ورغم استمرار تأييد "ترامب" لولي العهد، إلا أن تداعيات الجريمة أضعفت كثيرا من الوزن النسبي لتقدير "إصلاحاته" الاجتماعية، التي سوق لها بالداخل الأمريكي، ما دفع العديد من المراقبين إلى توقع اضطلاع عدد من الأمراء المعارضين له بدور في مواجهة سلطته المطلقة، وعلى رأسهم شقيق الملك، الأمير "أحمد بن عبدالعزيز" الذي عاد من منفاه الاختياري في لندن إلى الرياض بعد تلقيه ضمانات أمريكية وأوروبية بشأن سلامته، وفقا لما أورته تقارير غربية.
لكن، وبعد مرور أكثر من 3 أشهر على اغتيال "خاشقجي"، لم يقدم الأمير "أحمد"، على قيادة التحرك المتوقع، ما عزه العديد من مراقبي الشأن السعودي إلى استمرار سيف "تسويات الريتز" مسلطا على رقاب الأمراء المعارضين لولي العهد ومن تعاون معهم.
بدا ذلك واضحا من تفصيل إفادة "الجدعان"، الذي أعاد الإشارة إلى القيمة المطلوبة للتسوية (100 مليار دولار)، تم تحصيل 13 مليارا منها في 2018، ما يعني أن نسبة ليست قليلة من "أكبر ميزانية في تاريخ السعودية" ربما تكون من حسابات الأمراء غير المتوافقين مع حكم "بن سلمان".

انقلاب استباقي
من هنا، نقلت شبكة (NBC) على لسان مسؤول أمريكي سابق، أن اعتقالات الريتز كارلتون لم تكن سوى "انقلاب استباقي وعملية توطيد للحكم بالقوة".
وأشار تقرير للشبكة الأمريكية إلى أن نجاة ولي العهد السعودي من تداعيات اغتيال "خاشقجي" حتى الآن يعد ثمرة لحملة الريتز، عندما سحق منافسيه وخصومه المحتملين، خاصة أبناء الملك الراحل "عبدالله بن عبدالعزيز" والمسؤولين المرتبطين بهم.
وأكد التقرير أن الحملة خلفت استياء عميقا داخل العائلة السعودية المالكة، خاصة أن المحتجزين تعرضوا للإكراه والإيذاء والتعذيب، بإشراف من مساعد ولي العهد "سعود القحطاني"، وفقا لما أكده مسؤول استخباري ومسؤولون سابقون بالإدارة الأمريكية.
وجاءت قضية "خاشقجي" لتمثل فرصة لمقاومتهم سطوة ولي العهد، بحسب توقع العديد من الخبراء والمسؤولين السابقين، لولا استمرار آثارها دون إغلاق، حتى أن مسؤولين سابقين أكدوا أن بعض محتجزي الريتز لا يزالون تحت الإقامة الجبرية في منازلهم، مطالَبين بارتداء أساور مراقبة بالكاحل أو ممنوعين من السفر للخارج، بحسب التقرير.
وبإضافة استمرار سيف "تحصيل التسويات" مسلطا، جاءت قراءة العديد من المراقبين لدفاع "الوليد بن طلال" عن "بن سلمان" في أول ظهور تلفزيوني له على شاشة "فوكس نيوز"، في نوفمبر/تشرين الثاني، الماضي، ما دفع مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" لتوجيه انتقادات للقناة الأمريكية باعتبار أن الأمير "الوليد" يعيش ظروفا "قسرية" وليس حرا في الإدلاء بآرائه.
ولذا جاءت توقعات معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لعام 2019 متشائمة بشأن علاقة ولي العهد السعودي بأمراء الأسرة المالكة.
وفي تحليل نشره خبيرا الشأن الخليجي بالمعهد "أساف أوريون" و"سايمون هندرسون"، حذرا من أن ولي العهد السعودي لا ينظر كثيرا للعواقب، وكثيرا ما يلجأ للقفز على الواقع والهروب إلى الأمام، ما يعني أن مواجهته للضغوط التي يتعرض لها حاليا على خلفية اتهامه بالمسؤولية عن اغتيال الكاتب الصحفي "جمال خاشقجي" قد لا تكون باتجاه دفاعي.
فهل يبقى قوس الريتز مفتوحا وسيفا مشهرا أمام أي تحرك معارض لـ "بن سلمان" داخل آل سعود؟ أم يدفع موقف مجلس الشيوخ الأمريكي باتجاه تغيير نوعي لهذه المعادلة؟ ربما تكون معالم الإجابة حاضرة في يناير/كانون الثاني 2019، عندما ينعقد الكونغرس بتشكيلته الجديدة، ذات الأغلبية الديمقراطية بمجلس النواب.

المصدر | الخليج الجديد


اخبار ذات صلة