محمد بن سلمان.. ولي العهد الذي لا ينبغي أن يصبح ملكا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 326
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 في خريف عام 1989، لعبت المملكة العربية السعودية دورا حاسما في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت قد بدأت عام 1975 وكادت تدمر الجمهورية الهشة بالفعل.
وبعد 30 عاما تقريبا، قام حاكم سعودي شاب متهور وعنيف بسلوك طرق شيطانية لإشعال الصراع اللبناني من خلال فتح جبهة جديدة في حروب الوكالة الإقليمية بين السعودية وإيران.
وفي اجتماع مع مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين في واشنطن خلال زيارته الأخيرة في الربيع، قال ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" إنه مهتم بإنفاق ما يصل إلى 100 مليون دولار لتسليح "القوات اللبنانية"، وهي ميليشيا مسيحية شاركت في الحرب الأهلية، وذلك لتحويل الحزب من خصم سياسي لـ"حزب الله" إلى عدو مميت.
ووفقا لأحد المشاركين في الاجتماع، لم يجد ولي العهد أي اهتمام بهذا المخطط سواء في واشنطن أو في بيروت، وخلافا لاسمه، لا يوجد للقوات اللبنانية جناح مسلح، وقد تخلت قيادته علانية عن استخدام القوة.
وفي العام الماضي، سعى "بن سلمان" إلى تجنيد الفلسطينيين المقيمين في مخيمات اللاجئين في لبنان في جهوده ضد "حزب الله"، الذي يمكن القول بأنه أقوى جهة فاعلة غير حكومية في العالم والقوة الأكبر الداعمة لإيران في المنطقة.
وكان هناك استنتاج بأن الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" سينضم إلى التحالف الإقليمي غير الرسمي المناهض لإيران، الذي يشمل السعودية وحلفاءها الخليجيين ومصر و(إسرائيل)، خاصة بعد أن تحركت حركة "حماس"، المنافس اللدود لـ"عباس" في غزة، لاستعادة علاقاتها العسكرية والمالية مع طهران.
وفي لقاء تم تنظيمه على عجل مع "عباس" في المملكة العام الماضي، طرح ولي العهد خطته، وتقول تقارير غير مؤكدة أن الزعيم الفلسطيني اعترض، ثم رفض الاقتراح بأدب.
وزعم مقال إسرائيلي أن القيادة السعودية كانت تتطلع إلى تجنيد أكثر من 300 ألف فلسطيني يعيشون في مخيمات اللاجئين في لبنان، وتتفق هذه المخططات المتطرفة مع غضب ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري"، بسبب فشله المفترض في اتخاذ موقف قوي ضد إيران و"حزب الله"، الأمر الذي دفعه إلى إجبار "الحريري" على الاستقالة.
وقتل "بن سلمان" المدنيين في اليمن ودفع الملايين منهم للموت البطيء، وحاصر قطر المجاورة، واتخذ إجراءات صارمة ضد الناشطين السلميين في الداخل، وأمر بقتل "جمال خاشقجي" في الخارج، واستولى على أموال رجال سعوديين آخرين، ويحاول استئناف الصراع المسلح في لبنان.
وفي العقد الأخير، صعدت إيران من استخدام الشيعة العرب والمجموعات الشيعية الأخرى في معاركها مع أعدائها العرب على جبهة هلالية الشكل تمتد من البصرة إلى بيروت.
ولقد قاتل شباب من الشيعة اللبنانيين، ينتمون إلى "حزب الله"، بضراوة في شوارع المدن السورية ضد المقاتلين السنّة ليخدموا جزئيا المصالح الإيرانية.
وفي بعض الأحيان، عندما كانوا يتبادلون النار على مقربة، كانوا أيضا يلقون السب والشتائم الطائفية ضد بعضهم البعض باللغة العربية العامية.
ولا يمكن لأية دولة عربية أن تضاهي جحافل إيران الشيعية الأجنبية عبر جحافل طائفية خاصة بها، ويدرك "محمد بن سلمان" هذا المأزق، والحدود المحرجة للقوة العسكرية السعودية، ويعكس مخططه الغريب لاستخدام الفلسطينيين واللبنانيين لإضعاف وكلاء إيران هذا الوعي.

البحث عن وكلاء
وبعد وقت قصير من شن حربه الجوية الكارثية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وعندما أدرك أن هزيمة أعدائه تتطلب استخدام القوات البرية، ذهب ولي العهد للبحث عن وكلاء للقتال ونزف الدماء نيابة عنه.
وفي خطوة مذهلة أظهرت جهله بالتاريخ الحديث لليمن، طلب ولي العهد من الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" إرسال مجموعة من القوات البرية، ظنا منه أن الحزمة المالية الكبيرة التي قدمتها المملكة وحلفاؤها الخليجيون لـ"السيسي"، بعد انقلابه العسكري عام 2013، كافية كرشوة.
لكن بالنسبة إلى "السيسي"، الذي ينتمي إلى جيل من المصريين الذين عانوا لأعوام بسبب حرب اليمن المدمرة والكارثية في ستينات القرن العشرين، كان ذلك مطلبا غير معقول لا يمكن أن يقبله، لذا فقد تحركت العائلة المالكة السعودية باتجاه الشرق لطلب القوات الباكستانية، لكن هذا السعي قوبل بالرفض من قبل المؤسسة العسكرية المهووسة بالهند.
لكن في وقت سابق من هذا العام، أرسلت باكستان بضع مئات من المستشارين والمدربين إلى السعودية، وتم نشرهم على الحدود مع اليمن.
وخلال فترة حكمه القصيرة، قام "بن سلمان" بمجموعة من التحركات الجريئة والدموية على الصعيدين المحلي والإقليمي، والتي مثلت خرقا للقواعد.
وفي حين تدخل كل ملك سعودي منذ عام 1932 في الشؤون الداخلية لليمن سياسيا وعسكريا في كثير من الأحيان، فإن "بن سلمان" فقط هو من خاض حربا لتدمير الاقتصاد والبنية التحتية الضعيفة والمفككة أصلا لأفقر بلد عربي.
وسرعان ما تحولت حربه الجوية إلى تفجيرات وعمليات حصار عشوائية ترقى إلى جرائم حرب محتملة، ما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم اليوم، وقد قدرت منظمة "أنقذوا الأطفال" أن 85 ألف طفل ماتوا من سوء التغذية والجوع منذ بدء العمليات عام 2015.
ولا يوجد أي طرف متورط في حرب اليمن لديه أياد نظيفة، فالنظام الإيراني المستعد لقتال السعودية إلى آخر متمرد حوثي لا يشعر بالقلق من الخسائر البشرية المتزايدة التي يساهم فيها.
ويهاجم كل من المتمردين الحوثيين، وما تبقى من القوات الحكومية التي يدعمها السعوديون، المدنيين الواقعين تحت سيطرتهم بشكل روتيني.
وينتقم الحوثيون من التفجيرات السعودية العشوائية بإطلاق صواريخ سكود التي تمدهم بها إيران دون تمييز إلى الأراضي السعودية.
لكن الجاني المسؤول في المقام الأول عن إدخال البلاد التي كانت تعرف في السابق باسم "اليمن السعيد" إلى حلقة مظلمة ومفرغة من الموت البطيء المؤلم هو المملكة العربية السعودية.
ولهذا السبب وحده، تجب مقاطعة "محمد بن سلمان" من قبل ديمقراطيات العالم.

سياسات قسرية
وتخوض المملكة نزاعات حدودية مع اليمن ومعظم جيرانها الخليجيين الأصغر منذ أعوام عديدة.
وفي بعض الأحيان، حاولت استخدام أساليب قسرية قبلية لتسوية هذه النزاعات، وكان أكثرها شهرة نزاع "البريمي" في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، والذي شمل السعودية وعُمان وما يعرف الآن بالإمارات العربية المتحدة.
لكن منذ تشكيل مجلس التعاون الخليجي عام 1981 لتنسيق السياسات الاقتصادية والسياسية والعسكرية المحتملة، كان من المتوقع حل النزاعات بالطرق الودية بين الدول الأعضاء، السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان.
لكن لم يكن التكتل أبدا تحالفا، وأصبح الآن في حالة يرثى لها بسبب التوترات السياسية والشخصية والأيديولوجية التي تشنها تكتل السعودية والبحرين والإمارات مقابل قطر.
وقد دخلت المنطقة في أعوام من التوترات السياسية والتدخلات المتبادلة والحملات الإعلامية العدائية التي انفجرت في صيف عام 2017، عندما فرض ائتلاف من الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية إجراءات عقابية غير مسبوقة ضد قطر، بما في ذلك الحصار البري والجوي والبحري، الذي حوّل شبه الجزيرة الصغيرة إلى جزيرة معزولة.
وقد قدمت المجموعة المعروفة باسم "الرباعية العربية"، وهي السعودية والإمارات ومصر والبحرين، إلى قطر إنذارا نهائيا بأن الحصار سيظل ساري المفعول إلى أن تمتثل قطر لـ13 طلبا معظمها يصل إلى حد الإملاءات.
وطلب تكتل الحصار من قطر قطع علاقاتها المعروفة مع جماعة "الإخوان المسلمون"، بالإضافة إلى غيرها من الجماعات الإسلامية في المنطقة وخارجها، وإيقاف شبكة الجزيرة التليفزيونية، التي استخدمتها قطر كأداة فعالة في سياستها الخارجية، وإغلاق قاعدة عسكرية تركية على أراضيها، وتقليص علاقاتها الناشئة مع إيران.
لكن حتى أولئك الذين كانوا ينتقدون دعم قطر لبعض الإسلاميين المسلحين في سوريا على سبيل المثال، ولديهم أسباب وجيهة للشكوى من أن الإمارة تتجاوز وزنها السياسي، حتى أولئك رأوا المطالب ذريعة لمعاقبة قطر وإطالة الأزمة.
لكن بدلا من الخضوع، قاتلت قطر باستخدام ثروتها لتقويض الأثر الاقتصادي للحصار، وقد ساعد إصرار دول الحصار على مطالبها في تعزيز حملة قطر للعلاقات العامة.
وأظهرت الأزمة القطرية بوضوح أن القادة الأصغر سنا في الخليج ينظرون إلى السياسة على أنها لعبة خاسرة، وأنهم مستعدون أكثر من آبائهم الأكثر حذرا لحرق الجسور الأخيرة بين دول المنطقة.
وقد حبس "بن سلمان" نفسه داخل حرب لا يمكنه الفوز بها في اليمن، وخسر حملته ضد قطر، ورغم ذلك، يدعي المدافعون عن ولي العهد، بمن فيهم رئيس الولايات المتحدة، أنه شريك موثوق في التحالف الإقليمي العربي الإسرائيلي الصاعد والهادف لتقويض طموحات إيران النووية، وتهذيب سلوكها العدواني الإقليمي.
لكن يمكن القول بأن حرب "بن سلمان" في اليمن جعلت الحوثيين أكثر اعتمادا على إيران، وأعطت إيران وحزب الله موطئ قدم عسكري في شبه الجزيرة العربية لم يكن موجودا قبل الحرب.
وأدى الحصار المفروض على قطر إلى تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الدوحة وطهران، وزاد من مكانة تركيا العسكرية في الخليج لأول مرة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمان.
ولقد أدى الإخفاق مع "الحريري" إلى تقليص مكانة السعودية في لبنان، وتشجيع "حزب الله" والشيعة ونفور السنة في البلاد.

انهيار الصورة
وكان الثناء على "محمد بن سلمان" كإصلاحي سعودي منتظر جديد يتوق إليه الغرب هو الرواية السائدة حتى مقتل "خاشقجي"، وهو الأمر الذي ينبئ عن سذاجة الكثير من المحللين الغربيين.
وفي العقود الأخيرة، علق بعض الساسة الأمريكيين، والمثقفين، وحتى الباحثين، آمالهم على الإصلاحيين العرب المحتملين، فقط لأنهم كانوا شبابا، وكانت زوجاتهم لا ترتدين الحجاب، وكانوا يتحدثون الإنجليزية ويتطلعون إلى الغربيين، مثل "جمال مبارك" في مصر، و"بشار الأسد" في سوريا.
وكتب الكثيرون عن "محمد بن سلمان" كمصلح أيضا، لكن معظم التركيز كان على القرار "التاريخي" بالسماح للنساء بقيادة السيارة، وفتح دور السينما، والسماح للرجال والنساء لأول مرة بمشاهدة المسابقات الرياضية معا.
وقد تمت الإشادة بولي العهد لأنه أراد تنويع "اقتصاد المنتج الواحد" في المملكة، وجعله أقل اعتمادا على إنتاج الهيدروكربونات، من خلال زيادة الاستثمار الأجنبي، وهي قضية ظلت النخبة السعودية تناقشها لأعوام.
وفي أحسن الأحوال، تعد هذه التدابير ضرورية لأي دولة للبقاء، ناهيك عن الازدهار، في العالم الحديث، لكن لم يكن هناك قرار جدي واحد بتمكين الشعب سياسيا، أو فتح المجال العام، حتى لو بشكل طفيف.
وفي الواقع، كان عهد "بن سلمان" القصير أكثر استبدادا من جميع الحكام السابقين، فلم يقم أي ملك سعودي سابق بتكديس الصلاحيات التنفيذية والسياسية والعسكرية والاقتصادية التي ركزها ولي العهد، باستثناء مؤسس السلالة الحاكمة الملك "عبدالعزيز آل سعود".
وقد تميزت فترة ولايته القصيرة بحملات قمع دورية، وقبل وقت طويل من مقتل "خاشقجي"، تم اعتقال عشرات الكتاب والمثقفين ورجال الدين بسبب انتقادهم لبعض قرارات ولي العهد، وما زال الكثيرون منهم يقبعون في السجون دون أي اتهامات رسمية.
وحتى بعض الناشطات اللواتي دفعن بقوة لأعوام من أجل رفع الحظر على قيادة النساء، تم حبسهن بتهم "خيانة" ملفقة.
ويُسمح للنساء بقيادة السيارات الآن، لكن ولي العهد يرغب في أن يعتقدن أن هذا بسبب شهامته، وليس بسبب كفاحهن، حيث ما زلن خاضعات لنظام الوصاية الذكوري والذي يعامل النساء البالغات بغض النظر عن تعليمهن أو عملهن كقاصرات قانونيا.
وتماشيا مع الطغاة في جميع أنحاء العالم الساعين إلى تعزيز سلطتهم السياسية، أعلن "بن سلمان" عن حملة ضد الفساد، كانت أكثر الطرق فعالية للتخلص من أعدائه الحقيقيين والمحتملين أو تخويفهم.
وقد اعتقل بشكل تعسفي المئات من العائلة المالكة والمسؤولين الحكوميين السابقين ورجال الأعمال الأثرياء، وسجنهم في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض.
وأفرج عن معظمهم في وقت لاحق بعد أن وقعوا اعترافات وتخلوا عن جزء كبير من مكاسبهم غير المشروعة.
وخلال نفس العام، اشترى ولي العهد يختا بقيمة 550 مليون دولار، واشترى قصرا بقيمة 300 مليون دولار في فرنسا، وعندما سألته "نورا أودونل" من "سي بي إس"، في برنامج 60 دقيقة، حول هذه المشتريات الغريبة، أجاب الأمير، البالغ من العمر 32 عاما، ببساطة: "إنني أنفق من مالي الخاص، فأنا شخص غني ولست شخصا فقيرا".
ولم يسبق أن شهدت السعودية هذا الانقلاب الجماعي ضد كبراء العائلة المالكة وعيرهم من ذوي النفوذ والأثرياء، ويقول الواقع إن ضحايا ولي العهد يترقبون تعثره الرئيسي التالي قبل أن ينقضوا عليه.
وفي روما القديمة، استخدم الأباطرة وأعضاء مجلس الشيوخ والأعيان ممارسة "الخبز والسيرك"، لإرضاء وإلهاء الشعب عن المشاركة السياسية، من خلال توفير الخبز الرخيص والترفيه في شكل معارك "القتال حتى الموت" العديدة في جميع أنحاء الإمبراطورية.
ومن خلال التأكد من أن عامة شعبه يحققون أداء اقتصاديا نسبيا، ومن خلال الترفيه عنهم في دور العرض السينمائي وتزويدهم بمواكبة رياضية حديثة، يأمل "محمد بن سلمان" أن تكون النسخة السعودية من "الخبز والسيرك" بمثابة إلهاء لشعبه حتى يتمكن من الاستمرار في تعزيز سلطته، في حين يتظاهر بأنه تحديث مصمم وفق رؤية.
وكان "جمال خاشقجي" الأخير من سلسلة طويلة من الصحفيين العرب والكتاب الذين قتلتهم حكوماتهم في الداخل والخارج.
لكنه كان أول شخص يمتلك وسيطا دوليا مرموقا، وهو صحيفة "واشنطن بوست"، التي نشرت أعمدته باللغتين الإنجليزية والعربية، وهو أحد الأسباب التي أثارت غضب ولي العهد.
لقد كان "جمال"، أول صحفي عربي يراقبه ويتابعه ملايين الناس في جميع أنحاء العالم، غير أنه لم يكن يدرك أنه يسير بذلك خطواته الأخيرة نحو موت وحشي.
ولا شيء في عهد "بن سلمان" القصير الصاخب يدل على أنه قادر على التعلم من أخطائه، فقبل أن يبلغ سن 33 عاما، كان قد قطع بالفعل درب الدم والدموع.
وبذلك يجب على ديمقراطيات العالم، ولا سيما الولايات المتحدة، أن تتجنبه وأن تعامله على أنه منبوذ، فـ"محمد بن سلمان" هو ولي العهد الذي لا ينبغي أن يصبح ملكا.

المصدر | هشام ملحم| ديب ستيت راديو