العاهل السعودي يدعم نجله ولي العهد والنيابة العامة في الممكلة في خضم قضية مقتل خاشقجي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 102
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الرياض ـ (أ ف ب) – قدّم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الدعم لنجله ولي العهد الامير محمد بن سلمان وللنيابة العامة في المملكة، في مواجهة الاتهامات المرتبطة بقضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.
وأبعدت النيابة الخميس الماضي الشبهات عن ولي العهد في الجريمة، قبل أن تقول صحيفتا “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز″ إنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” استنتجت أنّ الأمير الشاب هو من أمر بقتل خاشقجي.
وأكدّت النيابة العامة السعودية أن الصحافي حقن “بجرعة كبيرة” من مادة مخدرة قبل أن يتم تقطيع جثته في القنصلية، وطلبت الاعدام لخمسة أشخاص على خلفية الجريمة التي وقعت في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر، ووجّهت تهما إلى 11 شخصا آخر من 21 تم توقيفهم.
وفي خطابه السنوي أمام مجلس الشورى الاثنين، أكّد العاهل السعودي أن نجله، وجهاز النيابة العامة، يحظيان بثقته.
وقال في أول خطاب علني منذ مقتل خاشقجي “تأسست المملكة على نهج إسلامي يرتكز على إرساء العدل، ونعتز بجهود رجال القضاء والنيابة العامة في أداء الأمانة الملقاة على عاتقهم”.
وأضاف الملك سلمان (82 عاما) “نؤكد أن هذه البلاد لن تحيد عن تطبيق شرع الله، ولن تأخذها في الحق لومة لائم”، من دون أن يتطرق مباشرة إلى قضية خاشقجي.
وردّت النيابة العامة في تغريدة على حسابها على تويتر الثلاثاء كتبت فيها “كلمة خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشوري – أيده الله -، هي المنهج الذي تسير عليه منظومة العدل في المملكة العربية السعودية”.
– لا تأثير –
يحق للملك في المملكة أن يعفي ولي العهد من منصبه، وأن يعيّن شخصا آخر لتولي المنصب، لكن الملك سلمان أظهر في أكثر من مناسبة أن دعمه لنجله الثلاثيني لم يتزعزع رغم عاصفة الاتهامات التي أثارتها قضية خاشقجي في عواصم دول كبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.
وقال الملك في خطابه “وجّهنا ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالتركيز على تطوير القدرات البشرية وإعداد الجيل الجديد لوظائف المستقبل”.
وقالت قناة “العربية” السعودية أن ولي العهد سيشارك في قمة مجموعة العشرين في الارجنتين التي تفتتح أعمالها في 30 تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد يجد الامير نفسه وجها لوجه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي أكّد اكثر من مرة أن أومر قتل خاشقجي صدرت “من أعلى المستويات” في الحكومة السعودية، مشددا على أن الملك نفسه ليس متورطا في القضية.
ويتولى ولي العهد منصب نائب رئيس الوزراء، خلف والده، رئيس الوزراء.
وقال كريستيان اولريشسن الباحث في “معهد بيكر” الاميركي لوكالة فرانس برس إن ولي العهد “يوجّه رسالة واضحة جدا للمجتمع الدولي بأن لا شيء يقولونه أو يفعلونه سيؤثر على القرار السعودي”.
وأضاف “هو يتحدى منتقديه على الساحة الدولية بأن يقدموا على خطوة، لكنه يراهن على أنهم لن يقوموا بذلك”.
– دعم داخلي –
وضعت جريمة قتل الصحافي السعودي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة بين التسليم بخلاصة أجهزة الاستخبارات حول هوية مدبر العملية على حساب التحالف مع الرياض، أم الاستمرار في تجنيب ولي العهد السعودي أي مسؤولية في هذه القضية.
وقد امتنع ترامب عن توجيه أي شبهة لولي العهد السعودي منذ قتل الصحافي السعودي الذي كان ينشر مقالات منتقدة للرياض في صحيفة “واشنطن بوست”.
ويضع ذلك الرئيس الأميركي في مأزق إذ عمّق التحالف مع السعوديين على أساس العداوة المشتركة لإيران والمصلحة المتبادلة في الحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية. وتعززت العلاقة بفضل جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي أقام علاقة شخصية وثيقة مع الأمير.
وكانت السلطات السعودية أكّدت أولا أن خاشقجي غادر قنصلية اسطنبول لكنها اعترفت بعد ذلك بأنه قتل في شجار ثم تحدثت عن عملية نفذها “عناصر خارج إطار صلاحياتهم” ولم تكن السلطات على علم بها.
وشكّكت دول كبرى في الروايات السعودية التي تبدّلت مرارا، وفي مقدمها الولايات المتحدة التي تقيم علاقات وطيدة مع ولي العهد.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على 17 سعودياً متهمين بالضلوع في قتل الصحافي. والاثنين قرّرت ألمانيا بدورها فرض عقوبات على 18 سعوديا، تشمل تحديدا منعهم من دخول منطقة شنغن، بحسب ما أعلن وزير الخارجية الألماني هيكو ماس في بروكسل.
وفي خضم الاتهامات والتشكيك وأزمة العلاقات العامة هذه، واصل الملك ونجله الثلاثاء جولة في مناطق مختلفة في المملكة ووصلا إلى تبوك في الشمال، لكسب مزيد من الدعم الداخلي.
والجولة التي شملت زيارة القصيم وحائل في وقت سابق، وتقرّر خلالها اطلاق سراح سجناء وافتتاح مشاريع تنموية، في وقت سابق من الشهر الحالي هي الاولى للعاهل السعودي منذ أن أصبح ملكا في 2015.
وقالت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن “التحرك يشير إلى حملة داخل المملكة لتعزيز الدعم في العائلة الحاكمة وإظهار الثقة بولي العهد”.
وأضافت أن الملك يسعى إلى “ترسيخ قوة ومستقبل الحكم في أيدي” ولي العهد.