فير أوبزرفر: الرهانات الخطرة لتعليق اكتتاب أرامكو

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 204
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 عندما طرح ولي عهد المملكة العربية السعودية "محمد بن سلمان" في أوائل عام 2016 فكرة بيع أسهم في أكبر شركة للطاقة في العالم، "أرامكو السعودية"، فإنه أخذ كبار التنفيذيين في أرامكو، ومحللي السوق والمراقبين، على حين غرة.
وكانت الفكرة تكمن في بيع جزء من جوهرة تاج أسرة "آل سعود"، والمصدر الرئيسي لثروتها الضخمة، في طرح عام أولي في أقرب وقت ممكن.
وعلى الرغم من أن "أرامكو" تعمل ظاهريا كشركة منفصلة عن أسرة "آل سعود"، لكنها تبقى في العديد من النواحي مصدر غموض.
ولكي يعمل الاكتتاب العام الأولي بشكل أكبر، كانت هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية، وهي نقطة بدا أن "بن سلمان" يشجعها، مع إشارته إلى أن الاكتتاب العام يأتي لصالح المزيد من الشفافية، ومكافحة الفساد.
وبحلول أبريل/نيسان 2016، قبيل إصدار "رؤية 2030"، التي تهدف إلى إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي بشكل طموح، مع ما يصاحب ذلك من إعادة ترتيب للأعراف والقيم الاجتماعية في المملكة، جعل "بن سلمان" الاكتتاب النواة التي تقوم عليها تلك الرؤية.
ومع تقييمه للشركة بقيمة 2 تريليون دولار، وهو رقم يعتقد الكثيرون في قطاع الطاقة أنه متفائل إلى حد بعيد، ومع هدف بيع ما يقرب من 5%، قرر ولي العهد أنه سيتم جمع 100 مليار دولار لصندوق الاستثمار العام، وهو صندوق الثروة السيادية في المملكة.
وقد تم تصميم الصندوق ليصبح المحرك الذي يدفع عجلة التنويع الاقتصادي ورحلة فطام البلاد عن اعتمادها على النفط.
وقال "بن سلمان": "في غضون 20 عاما، سنصبح دولة لا تعتمد بشكل رئيسي على النفط، سواء من أرباح صندوق الاستثمار العام، أو من مصادر الدخل الأخرى".

الإفراط في التفاؤل
وفي عام 2016، قال "بن سلمان" إنه كان يحاول "دفع الاكتتاب العام الأولي ليتم في عام 2017"، وقد أثبت هذا، مثل تقييمه لأرامكو، أنه مفرط جدا في التفاؤل.
ومع ذلك فقد سارعت البنوك الكبرى، بما فيها "جي بي مورجان" و"مورجان ستانلي"، لتقديم عروضها لإدارة بيع الأسهم، في حين تنافست أسواق الأسهم العالمية الرائدة، لندن ونيويورك، لاستضافة الاكتتاب العام.
لكن الحماسة انطفأت حين أشار خبراء قانونيون إلى أنه في حال فوز بورصة نيويورك بالاكتتاب، فإن الأسهم السعودية ستكون معرضة للمصادرة القضائية بموجب قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، "جاستا"، الذي منح ضحايا أحداث 11 سبتمبر/أيلول الحق في مقاضاة الحكومة السعودية.
وازداد القلق عندما اعتقل "بن سلمان"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، المئات من كبار رجال الأعمال وأعضاء الأسرة الحاكمة بتهم غامضة تتعلق بالفساد، ولم يتم إطلاق سراحهم إلا بعد الموافقة على تحويل معظم أصولهم إلى الحكومة، وكان لدى العديد ممن تم اعتقالهم، مثل الأمير "الوليد بن طلال"، علاقات مهمة مع المستثمرين الغربيين.
وقد واجه الطرح الأولي العام تحديا مختلفا في لندن، حيث واجهت البورصة انتقادات لاستعدادها للتخلي عن قواعد الشفافية من أجل ضمان إدراج شركة أرامكو.
وبحلول ذلك الوقت، كان السعوديون قد دفعوا بالفعل بالاكتتاب العام للأمام، لكنهم استمروا في الإصرار على أن يحدث ذلك في أواخر عام 2018 ولكنه لم يحدث أيضا.
وفي الختام أعلنت الحكومة في 22 أغسطس/آب من هذا العام تعليق عملية بيع الأسهم.
وقد ترك هذا صندوق الاستثمار العام السعودي خاويا، خاصة بعد أن قام "بن سلمان" بتخصيص أمواله لمشاريع ضخمة، مثل مدينة "نيوم" الذكية في شمال البلاد، التي تقدر تكلفتها بـ500 مليار دولار.
وتتضمن الاستثمارات الأخرى التي وافق عليها الصندوق السعودي تخصيص 45 مليار دولار لصندوق التكنولوجيا الذي تديره شركة "سوفت بانك"، و20 مليار دولار تم استثمارها في صندوق بنية تحتية أمريكي تديره "مجموعة بلاكستون".

المليارات المفقودة
لكن كيف يعوض الصندوق خسارة 100 مليار دولار؟ سارعت شركة "أرامكو" إلى الكشف عن نيتها شراء 70% من أسهم شركة "سابك" السعودية للبتروكيماويات المملوكة لصندوق الاستثمار العام، ويمكن لهذه الصفقة أن تضخ نحو 70 مليار دولار للصندوق.
وقد أكدت هذه الخطوة هي الأخرى على الافتقار إلى الشفافية، والسيطرة المطلقة لفرد واحد، ألا وهو "بن سلمان"، على قطاع يفترض أنه مستقل عن الحكومة، ما أخاف المستثمرين المحتملين.
ولا يأتي تأجيل الاكتتاب العام، وشراء شركة "سابك"، بدون تكلفة، وكما أشارت "وكالة موديز لخدمات الاستثمار"، في تعليق صدر في 3 سبتمبر/أيلول، فإن "التنويع الاقتصادي يتقلص، أو يتراجع تمويله، عبر إصدار ديون للقطاع العام المباشر أو غير المباشر".
وسيتعين تمويل صفقة أرامكو، بحسب "موديز"، إلى حد كبير بالديون، وتضيف "موديز" أن "الاعتماد الكبير على الديون التي تصدرها الكيانات المرتبطة بالحكومة سيزيد من المسؤولية المحتملة، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى ممارسة ضغط سلبي على الثقة الائتمانية للمملكة العربية السعودية".
وكان "محمد بن سلمان" قد تم الترحيب به في الغرب باعتباره معتدلا ومصلحا، وأنه زعيم يمكن للعالم من خلاله القيام بأعمال تجارية مع المملكة.
لكن هذه السمعة عانت من ضرر كبير بسبب الحرب المستمرة في اليمن، والاعتقالات واسعة النطاق في صفوف الناشطات، ورجال الأعمال، ورجال الدين، وبسبب استمرار الخلافات مع دولة قطر، العضو في مجلس التعاون الخليجي.
ويتساءل النقاد أيضا حول تعاملات ولي العهد مع صندوق الاستثمار العام، فبعد أن ورث "فيلين أبيضين ضخمين" (يشير الفيل الأبيض إلى ملكية ثمينة غير ذات جدوى)، وهما مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، التي صارت أشبه بمدينة للأشباح على البحر الأحمر شمال جدة، ومنطقة الملك عبد الله المالية خارج العاصمة، هل كانت البلاد تحتاج فعلا إلى مشروع آخر فخم وبتكلفة ضخمة كمدينة "نيوم"؟
وكان "ماسايوشي سون"، مالك "سوفت بانك"، قد تفاخر بالمكاسب التي حققها، في اجتماعه مع "بن سلمان"، بحصوله على مبلغ 45 مليار دولار لصندوقه الاستثماري، قائلا: "حصلت على 45 مليار دولار في 45 دقيقة، أي مليار دولار في الدقيقة".
لقد كان "بن سلمان" يتصرف كرئيس تنفيذي أوتوقراطي عازم على مسار سريع لتغيير العلامة التجارية لشركته، لكن المملكة العربية السعودية ليست شركة، بل هي دولة، وبلد محافظ، وهذه هي الحقيقة الصغيرة التي تجاهلها "بن سلمان" في سعيه المتعجل إلى المجد.

المصدر | بيل لو - فير أوبزرفر