«ن. تايمز»: الآن تذوق النخبة السعودية من نفس الكأس

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 319
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

في أواخر عام 2006، سافرت إلى المملكة العربية السعودية ممثلة لهيومن رايتس ووتش لمناقشة حقوق الإنسان مع الأمير «محمد بن نايف»، مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية آنذاك، حيث أوضح لي مزايا مشروع بلده لإعادة تأهيل المتطرفين من خلال احتجاز عدة آلاف منهم حتى يقوم الزعماء الدينيين بإقرار عملية إصلاحهم.

وقال إنه ليست هناك مشكلة أن الاعتقالات تعسفية أو خارجة عن القانون أو أنه لم يقدم أي دليل على ارتكاب مخالفات أمام قاض. حيث إن الجميع يعرفون أن المحتجزين غارقون في التطرف وأن علاجهم من أجل مصلحة البلاد. في الواقع، كان قد أشرف شخصيا على احتجاز مئات من السعوديين الآخرين الذين كان يشعر بأنهم يشكلون خطرا على البلاد.

هذا العام، دارت الدائرة على «محمد بن نايف». فقد أفادت تقارير أنه في يونيو/ حزيران، قد تعرض لصعوبات في السفر ووضع قيد الإقامة الجبرية كما تم تجميد حساباته المصرفية.

وكما هو الحال في حملته المناهضة للمتطرفين، فإن هذه القيود لم تأمر بأي عملية قانونية. وهذه المرة، كان هذا في سياق هوى ابن عمه، ولي العهد «محمد بن سلمان».

قد يشير البعض إلى هذا بأنه حكم القدر. ولكن في أعقاب الاعتقالات والاحتجازات الأخيرة لأكثر من 200 سعودي يتهمون بالفساد بمن فيهم كبار رجال الأعمال ومسؤولين حكوميين وأمنيين وأعضاء الأسرة المالكة، أدركت النخب السعودية، ربما للمرة الأولى، أنها يمكن أن تخضع أيضا للمحاكمات الجائرة وغير القانونية نفسها التي كانت حكرا في الغالب على المنشقين السياسيين والمشتبه فيهم والإرهابيين.

وتفتقر المملكة العربية السعودية إلى قانون عقوبات مكتوب. بل يمكن للقاضي إدانة شخص بدون ارتكاب جرائم بإدانات مثل «السحر» أو «الشعوذة»، أو يحبس مدونا ويسجنه لمدة 10 سنوات تحت دعوى «إهانة الإسلام».

وكانت النخب السعودية محصنة منذ زمن طويل من هذا الفشل في ظل هذا النظام الوحشي. وسمحت لهم ثرواتهم وحريتهم في السفر - في بعض الأحيان بحكم جواز سفر ثان من دولة غربية – بالتحرر من قيودهم الاجتماعية والسياسية والدينية. والآن باتوا يعرفون أنه لا أحد آمن حقا عندما لا توجد قوانين أو مؤسسات لحمايتك.

ولكن بعض المدافعين عن الأمير «محمد» والمملكة يبدون أقل قلقا بحقوق المتهمين، وهم واثقون من أنهم لن يضطروا أبدا لوجود منظومة للعدالة هناك. وأشادوا بالاعتقالات الجماعية كدليل على أن الأمير «محمد» جاد في مكافحة الفساد، بل إن البعض يشبه مصادرة المليارات من الدولارات من الأصول من قبل المعتقلين مقابل حريتهم بالصفقات التفاوضية في أمريكا. (تم الإفراج عن أحد الأمراء المنافسين، متعب بن عبد الله، الذي كان يسيطر على الحرس الوطني، هذا الأسبوع بعد تسليمه مبلغ مليار دولار).

وخارج المملكة العربية السعودية، لدينا مصطلح أفضل لمثل هذه المصادرة من قبل الأسرى دون أوامر القبض، أو الأدلة، أو التمثيل القانوني أو الرقابة القضائية هو: «الابتزاز».

ليس من قبيل المصادفة أن أولئك الذين تم القبض عليهم يمثلون مراكز السلطة القليلة المتبقية خارج سيطرة الأمير «محمد». ومن ضمنهم رؤساء المؤسسات الإعلامية الرائدة في البلاد، ورئيس قوة الأمن المتبقية خارج مكتبه وممثلين عن أغنى العائلات في المملكة. وليس من قبيل المصادفة أن تأتي هذه الاعتقالات في أعقاب اعتقالات سبتمبر/أيلول لنخب مؤثرة ومستقلة، بما في ذلك مثقفون وناشطون في مجال حقوق الإنسان ورجال دين ذوي شعبية كبيرة.

إذا كانت الحكومة جادة في التصدي للفساد، كان يمكن أن يقوم بإدخال قانون لتضارب المصالح الشخصية والعامة لمعالجة التعامل مع المسؤولين الحكوميين. ولكن بدلا من ذلك، تم تمرير «قانون مكافحة الإرهاب» في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الذي يعزز سلطة رئاسة أمن الدولة، التي تقدم تقارير مباشرة إلى الملك «سلمان» وبشكل فعلي لولي عهده.

وبموجب هذا القانون، يمكن سجن أي سعودي بحجة أنه «إرهابي» لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات إذا انتقدوا الملك أو ولي العهد «بطريقة سيئة». وهذا المقال نفسه، لو كتبته سعودية أو سعودي في البلاد ، يمكن أن يبقى في السجن لسنوات بتهمة «الإرهاب».

ليس هناك شك في أن الأمير «محمد» قد استغل رغبة يائسة بين السعوديين للإصلاح. وأتاحت له ثقته وشعبيته المزعومة أن يعد بالتغييرات - مثل إنهاء بعض جوانب الوصاية التي تفرضها الحكومة على النساء والسماح لهن بالقيادة - والتي جعلت حتى أحد منتسبي منظمات حقوق الإنسان مثلي تهنئه.

ولكن الإجراءات الجائرة لن تحد من التجاوزات في المملكة العربية السعودية، كما أنها لن تقود السعوديين إلى الثقة بأن بلادهم ملتزمة بالإصلاح وسيادة القانون. ومن المؤكد أن العديد من السعوديين الآن يقفون في حيرة وتشاؤم، ويسألون عما هو قادم.

المصدر | سارة ليا واطسون - نيويورك تايمز