ليلة السعوديّة الصاخبة: الملك يُحارب الفساد وسعوديون يُطالبون بصرف “الأموال المَنهوبة” على “جنود الحزم” وآخرون يُشكّكون بنوايا “اعتقالات الجُملة”..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 98
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

11 أميراً و 38 وزيراً يُواجهون تُهم بين غسيل الأموال ترسية عُقود مُقابل رشوة وتوقيع صفقات غير نظاميّة.. القبض على فساد المُعترضين يُمهّد طريق الأمير الشاب لعرش المملكة والإصلاح على اختلاف عناوينه منقوص
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
“ليلة القبض على الفساد”، أو ربّما ليلة إتمام الانقلاب، هكذا بدت ليلة السعوديين الماضية، على وَقع قرارات الإعفاء، وتوجيه اتهامات بالفساد، والاختلاس، وتجارة السلاح، بالجُملة لأُمراء، ووزراء، ورجال أعمال، تحت عنوان مُحاربة الفساد، ومُحاسبة كائناً من كان، وذلك ضمن الرؤية، وإصلاحاتها التي يقودها الأمير الشاب، ولي عهد العربيّة السعوديّة.
لم تكن الليلة إذاً عاديّةً، ولم تكن شكليّةً، يُعتقل فيها أكباش الفداء كما جرت العادة في المملكة النفطيّة، فقد طالت الاعتقالات أُمراء من العيار الثقيل، لم يخطر على بال أحد أن يتم حتى انتقادهم، كصاحب قنوات روتانا المليونير الأمير الوليد بن طلال، ورجال أعمال من لهم باع طويل كوليد الإبراهيم رئيس مجلس إدارة (MBC) ومالكها، هذا بالإضافة إلى “قنبلة الموسم” الأمير متعب بن عبدالله، والذي أُعفي من منصبه كوزير للحرس الوطني، ووجّهت له تُهم بالفساد، واستغلال منصبه في وزارته، بالإضافة إلى رئيس الديوان الملكي خالد التويجري.
هذه الليلة السعوديّة الصّاخبة، لم تمر مُرور الكرام على موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، وسارع النشطاء إلى تدشين وسم “هاشتاق”: “الملك_يحارب_ الفساد”، وتصدّر الوسم الوسوم الأكثر تفاعلاً، وحلّ ثانياً حتى إعداد هذا التقرير، الصحافة العربيّة بدورها أيضاً، انشغلت بتغطية، وتحليل قرارات بن سلمان الاسثنائيّة، وانعكاساتها على جبهة السعوديّة الداخليّة، وحُروبها في المِنطقة.
وتعدّدت تُهم الموقوفين، بين الفساد، غسيل أموال، تلاعب بأوراق مشاريع مُدن اقتصاديّة، اختلاسات وصفقات وهميّة، ترسية عقود مُقابل الحصول على رشوة، توقيع صفقات غير نظامية، وبلغ عددهم 11 أميراً، و38 وزيراً، ونائب وزير حاليين وسابقين.
وتعليقاً على الحدث، قال أمير حبيب الله أن هذا العام يجب أن يُسجّل في تاريخ السعوديّة كسنة ذهبيّة، مناش وسليمان وعزيز طالبوا بصرف الأموال المنهوبة على جنود الحزم كما وصفهم، فايز الشمري أكّد أن مُكافحة الفساد، كما مُكافحة الإرهاب.
في المُقابل، شكّك عوضة المزهر بحقيقة الحرب على الفساد، ومريم أكّدت أنه سيَفشل كما فشل الحزم، أما المُغرد الشهير مجتهد، فعلّق سريعاً على الحدث بالقول: سبب الحملة على الأُمراء، هو أن بن سلمان يُريد الاستيلاء على أكبر كميّة من أموالهم، الراجحي وصف تلك الاعتقالات بالمظلوميّة الكُبرى التي يختفي خلفها المجهول.
مراقبون، يرون أن في ليلة القبض على الفساد كما توصيف صحف السعودية، فيها من الأمر الإيجابي، والنيّة الحقيقيّة لمُحاربة الفساد، لكن هذه القرارات جاءت بالتزامن مع إعفاء الأمير متعب من رئاسة الحرس الوطني، كما توجيه تُهم الفساد له، وبعض ممن اعتقلتهم السلطات من رجال أعمال، وأمراء، محسوبون على الأمير متعب، ومن قبله الأمير ولي العهد المعزول محمد بن نايف، وتأتي ربّما في إطار التشويش المعهود، الذي يسبق أي قرارات تتعلّق بمناصب حسّاسة في الدولة، ولذلك يحرص الأمير محمد بن سلمان، الإطباق على السلطة من جميع نواحيها، وإسكات أي صوت مُعارض، قد يمنع وصوله لعرش المملكة النفطيّة، يوضح مراقبون.
مختصون في الشأن المحلّي، يجدون في تلك الليلة الحدث، أصابع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فالرجل مثلاً على عداوة مع الأمير الوليد بن طلال، وجرت بعض المُناوشات “التويترية” بينهما، كان أبرزها قول ترامب للأمير بن طلال: بعد انتخابي لا يُمكن أن تتحكّم باقتصاد الولايات المتحدة، وهو ما عدّه مختصون دلالة بالكيفيّة التي تُدار فيها بلاد الحرمين، وكيف يُمكن لترامب، وغايات إرضائه، أن تتحكّم بالقرار السياسي فيها.
مراقبون، يُشكّكون بوجود نيّة حقيقيّة للإصلاح السياسي والاقتصادي في المملكة، فحملة اعتقالات الفاسدين، اختارت أسماء بعينها، وتناست أخرى أكثر فساداً، ولكن أكثر ولاءً، كما سبقتها حملة اعتقالات أصحاب الرأي، والعلماء والمشائخ، وهؤلاء جميعاً كما يرى مراقبون، كانت غايتهم حريّة الرأي، ورفع سقف الانتقاد، لذلك يتبيّن أن سلسلة الاعتقالات تلك على اختلاف عناوينها، ما هي إلا تمهيد كامل لطريق وصول الأمير الشاب محمد بن سلمان إلى عرش البلاد، وكأنما قرّر أن يضع رموز العهود القديمة جميعها بالسجون، خاصّة تلك التي تُشكّل عقبة، وربّما يصح أن تُسمّى ليلة إتمام الانقلاب، يقول مراقبون.