قراءة في القرار الاماراتي بوقف المشاركة “عملاتيا” في حرب اليمن والرد السعودي عليه..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1003
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

والاسباب التي دفعت الدكتور “قرقاش” لـ “توضيح” تصريحاته على “التويتر” وانعكاسات كل هذه التطورات على مفاوضات الكويت
لندن ـ “راي اليوم” ـ من مها بربار:
توقف كثيرون عند التغريدات التي غرد بها الدكتور انور قرقاش وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية التي “تراجع″ فيها عما قاله في محاضرة تحدث فيها عن وقف دولة الامارات العمليات العسكرية في اليمن ليلة امس الاول، وفي حضور الشيح محمد بن زايد، ولي عهد امارة ابو ظبي، ونائب القائد العام للقوات المسلحة في الدولة، واوحت هذه التغريدات التي نشرها على حسابه على “التويتر” بأن “عتبا” سعوديا قويا كان خلفها، لان القيادة السعودية فوجئت بالقرار الاماراتي، وشعرت بانزعاج كبير من جرائه، حسب ما اكدت مصادر خليجية مسؤولة لـ”راي اليوم”.
الدكتور قرقاش، وبعد اقل من 24 ساعة على اعلانه قرار وقف العمليات العسكرية، قال في هذه التغريدات “ان القوات المسلحة الاماراتية ادت دورها القتالي في اليمن بشجاعة ومهنية، وان هذا الدور مستمر مع السعودية حتى اعلان التحالف العربي الذي تقوده المملكة انتهاء الحرب”.
التغريدات هذه جاءت مفاجئة خاصة ان الدكتور قرقاش، وحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الامارات “وام”، في محاضرة في مجلس الشيخ محمد بن زايد جرى ترتيبها على عجل، قال “ان الحرب انتهت اليوم، وتم رصد الترتيبات السياسية لتمكين الشرعية من ادارة الخدمات الاساسية، وتحسين ادائها، ورصد ارهاب “القاعدة” المدعوم من “الاخوان المسلمين، واضاف في المحاضرة “موقفنا اليوم واضح فالحرب عمليا انتهت لجنودنا”.
الغريب في الامر ان الدكتور قرقاش استهجن “تحوير” و”تحريف” و”اجتزاء” جزء من محاضرته، وقال “نحن في حرب ويؤسفني ان يتم اجتزاء بعض تصريحاتي وتفسيرها لاجل اهداف واجندة خارجية، لا تريد الخير لابناء المنطقة ودول الخليج خصوصا”، ولكن الواقع ان معظم من نقل هذه التصريحات التزم بالنص الذي بثته وكالة انباء الامارات، وكذلك بالتغريدات التي وردت على حساب الشيخ محمد بن زايد، وجاءت تأكيدا لما ورد في المحاضرة، مما اعطى التصريحات مصداقية خاصة، وثقل سياسي.
تغريدات الدكتور قرقاش “لا تجّب” ما قبلها من تصريحات قوية وردت في محاضرته، وجاءت من اجل طمأنة المملكة العربية السعودية وتخفيف حدة غضبها، حسب تأكيدات المسؤول الخليجي السابق، فالرسالة التي ارادت تلك التصريحات ايصالها وصلت بالفعل، وما قاله الدكتور قرقاش في تغريداته ليس تراجعا، وانما “توضيح”، والكلام للمصدر نفسه ايضا، فالعمليات القتالية الاماراتية في تعز ومأرب وعلى اطراف صنعاء توقفت فعلا.
خبير استراتيجي قال لـ”راي اليوم” ان ما قاله الدكتور قرقاش في محاضرته، التي ربما تكون الاهم في تاريخه السياسي، يعكس قناعة موجودة لدى الغالبية الساحقة لمجموعة الدول الخليجية والعربية الاعضاء في التحالف، من ان هذه الحرب اليمنية باتت “عبثية” ويجب ان لا تستمر، وان هذه الدول تتمنى اتباع النهج الاماراتي والانسحاب “عملياتيا”، ولكنها لا تريد اغضاب السعودية، ودورها في الحرب “رمزي” على اي حال، بعكس الدور الاماراتي الاساسي والفاعل.
الخبير نفسه قال ان دولة الامارات توصلت الى قناعة راسخة بأن حركة الاصلاح، وتنظيمي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية” ستكون المستفيد الاكبر من القضاء على التحالف “الحوثي الصالحي”، لان القضاء على هذا التحالف سيحدث فراغا تملأه هذه التنظيمات تماما مثلما حدث في ليبيا وسورية والعراق، ولهذا قررت وقف مواصلة الحرب في جبهات الشمال، والتركيز على المناطق “المحررة” في الجنوب، وخاصة في عدن وشبوة والمكلا وغيرها، وهذا ما يفسر شنها حربا شرسة ضد “القاعدة” في المكلا، ادت الى اخراج قواتها منها قبل شهر ونصف الشهر تقريبا.
ويذكر ان المملكة العربية السعودية خففت من لهجتها المعادية للحوثيين، وتفاوضت معهم، وباتت تخاطبهم كجار، ومكون يمني لا يمكن اغفاله، ولا بد من التفاوض معه.
ويعتقد كثيرون ان تبني السعودية لحركة الاصلاح، وابعادها السيد خالد بحاح، حليف الامارات من منصبيه كنائب للرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس للوزراء، وتعيين الجنرال علي محسن الاحمر نائبا للرئيس، والمعروف بقربه من “الاخوان المسلمين” احد ابرز اوجه الخلاف بين الامارات والسعودية، والتي ادت الى قرارها التدريجي بالانسحاب عسكريا من الحرب اليمنية، الى جانب اسباب اخرى، من بينها تزايد الخسائر في صفوف القوات الاماراتية، بسبب ضخامة دورها وعدد قواتها المشاركة في الحرب.
كانت السعودية تعول كثيرا على المفاوضات الجارية حاليا بين اطراف الصراع اليمني في الكويت لتقديم السلّم لها للنزول عن شجرة الحرب اليمنية، وتوفير مخرج مشرف لها من الازمة، ولكن هذه المفاوضات وبعد 61 يوما ما زالت تراوح مكانها ودون تحقيق اي تقدم.
صحافي يمني تابع مفاوضات الكويت منذ بدايتها قال لـ”راي اليوم” ان الرئيس هادي لا يريد لهذه المفاوضات ان تنجح لان نجاحها سيكون على حسابه وخروجه من المشهد اليمني، حيث لا يحظى بأي دعم حقيقي حاليا من اطراف التحالف العربي، باستثناء دعم سعودي “خجول” على حد وصفه، لانه يمثل “الشرعية”، كما ان الحوثيين وحليفهم الرئيس صالح يشعرون ان السعودية تعيش حاليا اضعف ايامها لعدم نجاح حربها في اليمن، بعد 15 شهرا من شنها، ولذلك يماطلون ولا يريدون تقديم اي تنازلات حقيقية، ويبدو انه طاب لهم المقام في الكويت والصيام فيها.
باتت دولة الامارات على قناعة بأن “ادارة الحرب” في اليمن ليست على المستوى المطلوب، فبينما كانت قواتها على مستوى مهني وانضباطي عسكري على درجة عالية، فإن معظم القوات الاخرى بما فيها السعودية، افتقرت الى هذه الصفات، على حد وصف خبير عسكري بريطاني اتصلت به “راي اليوم”، وهذا ما يفسر عدم حسم معارك استعادة مدن مثل تعز ومأرب وصنعاء طبعا، رغم عدة تصريحات لمسؤولين بأن “تحرير” هذه المدن بات وشيكا طوال الاشهر الماضية.
كلفة الحرب اليمنية باتت عالية عسكريا وسياسيا وقانوينا واخلاقيا، وبدأت تنعكس سلبا على الدول المشاركة فيها، وربما تكون الامارات الاكثر جرأة وواقعية بإعلان موقفها الاخير بحصر وجودها في الجنوب فقط، ووقف العمليات العسكرية في جبهات الشمال، كخطوة اولى ربما تسبق الانسحاب الكامل.
الموقف الاماراتي سيشكل ضغطا على السعودية، وعلى مفاوضات الكويت على وجه الخصوص، الامر الذي قد يسرع التوصل الى “اخراج جديد” في هذه المفاوضات، وذلك من المتوقع ان تشهد تحولات جديدة في الايام المقبلة.
وقف الامارات لاعمالها العسكرية في الحرب “قرار نهائي”، وربما يدفع آخرين لاتخاذ قرارات مماثلة، ولكن دون اعلان، حسب اقوال المصدر الخليجي نفسه، وعلينا توقع زيارات متبادلة بين المسؤولين في السعودية والامارات للتوصل الى تفاهمات جديدة، وتطويق الخلاف الحالي في الملف اليمني.