تسابق شركات السلاح العالمية على إغراء أمراء آل سعود

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 300
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عقب فضيحة الرشاوى في صفقة السلاح البريطانية السعودية والمعروفة بـ " اليمامة " والتي تورط فيها أمراء من العائلة المالكة السعودية وتهديد آل سعود بإلغاء الصفقة بدأ التسابق والمنافسة يظهر بين شركات الأسلحة العالمية وخاصة الأمريكية والفرنسية منها للحصول على عقود سعودية لصفقات أسلحة بديلة والتي تقدر بنحو عشرة مليارات دولار مستغلين في ذلك طمع أمراء آل سعود في الحصول على عمولات ورشاوى جديدة من وراء هذه الصفقات وكذلك غباء وجهل هؤلاء الأمراء بتقنية الأسلحة والتى لا يرون منها إلا ما سيجنونه من عمولات تدخل حساباتهم ..ذكرت مصادر بريطانية أن شركتي الدفاع الأمير كيتين Lockheed Martin وبوينغ تجريان منذ مدة محادثات مع سلطات آل سعود بشأن تزويدها بمقاتلات جديدة بديلة للمقاتلات البريطانية مما يشير إلى انضمام أميركا إلى فرنسا في السعي لتأمين بديل عن مقاتلات يوروفايتر إذا ألغى السعوديون صفقتهم مع شركة BAE Systems البريطانية.

ويستبعد خبراء أن تستبدل الرياض صفقة شراء اليوروفايتر البريطانية لصالح شركة Dassault الفرنسية، التي اعترفت نهاية الأسبوع الماضي أن المحادثات بين الحكومتين الفرنسية والسعودية لم تحرز تقدماً كبيراً، إذ يعتقد بأن السعوديين حذرون إزاء الخطوات الفرنسية الانتهازية لسد الفجوة ومن موقف الرئيس جاك شيراك الموالي بشكل علني للقضايا العربية والذي يتعارض بشكل واضح مع السياسة السعودية في المنطقة..

وأضاف الخبراء أن الخوف السعودي من سحب الصفقة من الشركات البريطانية هو ردة الفعل البريطانية حينها باستكمال التحقيقات إلى آخرها بل وفتح ملفات أخرى عن رشاوى مماثلة أبطالها أمراء سعوديون، لذا يرى هؤلاء الخبراء أن تلويح العائلة السعودية وتهديدها بسحب الصفقة من البريطانيين هو جزء من محاولات آل سعود لإيقاف التحقيق ونوع من المساومة بهذه الصفقة..

وقال أحد المراقبين للغارديان إنه رغم أن الشركتين الأميركيتين المذكورتين تجريان محادثات مع السعودية، إلاّ أنه من المستبعد أن تلجآ إلى استغلال الأزمة السعودية البريطانية لفهمهما نوايا السعودية ورغبتها في إيقاف التحقيق البريطاني..ودعت المصادر البريطانية حكومة لندن إلى إعادة العلاقات مع السعودية وترميم جسر الثقة معها حتى تنجز صفقة يوروفايتر بسلاسة، نظرا لتهافت كبريات الشركات على هذه الغنيمة السعودية واستعدادها للتحايل القانوني على أي رشوة يطلبها الأمراء مقابل عقد الصفقة ..وكانت تقارير صحافية كشفت أن إدارة الرئيس بوش مارست ضغوطاً كثيفة على رئيس الوزراء البريطاني بلير لفتح تحقيق حول عمليات الفساد المحيطة بصفقة اليمامة ويهدد مستقبل 50 ألف وظيفة بريطانية في محاولة لتحويل أنظار السعودية إلى واشنطن في أي صفقة مقبلة..وقالت إن وثائق سُمح بنشرها كشفت أن التحقيق البريطاني تلا عملية لي أذرع من قبل الولايات المتحدة حين طلبت (البنتاغون) من نظيرتها البريطانية فتح تحقيق بشأن مزاعم وقوع عمليات دفع رشاوى منظمة وواسعة الانتشار تورطت بها (بي إيه إي) في يوليو 2002 .

وأضافت أن المسؤول السابق بوزارة الدفاع البريطانية كيفين تيبيت عقد لقاءً غير مريح مع مساعد الشؤون الاقتصادية والمالية بوزارة الخارجية الأمريكية أنطوني وين لاحتواء المنافسة الأمريكية على أموال آل سعود.

وأشارت التقارير إلى أن مذكرة أمريكية طلبت إيضاحات عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية للتحقيق بشأن مزاعم دفع (بي إيه إي) رشاوى لا تقتصر على المشاريع التسلحية الأخيرة لكنها تشمل أيضاً عقود الأسلحة السابقة التي أبرمتها الشركة مع السعودية، وذلك لغرض إحراج لندن وبالتالي إثارة الرأي العام والرسمي على طبيعة العلاقة الرسمية المشبوهة بين لندن وآل سعود.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن مصادر سعودية رفيعة المستوى تهديدها بأن العلاقات التجارية بين بريطانيا والسعودية بالإضافة إلى التعاون في الحرب على الإرهاب يتعرضان للتهديد بسبب تصعيد القضاء البريطاني الأزمة حول التحقيق الذي يجريه مكتب مكافحة الفساد البريطاني في صفقة اليمامة،.

وأكد مصدر سعودي رفيع المستوى أن العائلة السعودية شعرت بخيبة الأمل، وهي منزعجة جداً من تسريب بعض مجريات التحقيق للصحافة والتي قام بها أشخاص من داخل حكومة بريطانيا، مضيفاً "بدأنا نشعر أن هناك من يتعمّد إحراج المملكة، رغم أنه لا يهمنا إن حصل بعض الأمراء على رشاوى أم لم يحصلوا وعلى بريطانيا أن توضح موقفها صراحة.

مضيفا أن استكمال التحقيق في صفقة اليمامة سيهدد ليس فقط صفقة اليوروفايتر وإنما أيضاً الصفقات المربحة مع الشركات الصناعية وشركات الأسلحة البريطانية، مؤكدا أن العائلة المالكة السعودية ستعمل على إقناع الحكومة البريطانية من خلال إيقاف الصفقات مع الشركات البريطانية بأن لندن قد جنت على نفسها عندما تدخلت في شأن ليس شأنها، قاصدا بذلك تورط أمراء العائلة المالكة السعودية في قضية الرشاوى تلك .

وأكد هذا الموقف أحد رجال الأعمال السعوديين، عندما قال إن بريطانيا ارتكبت خطأً كبيراً بسبب استعداء العائلة المالكة التي تسيطر على عقود الدولة التي تعتبر من حقها وحدها، موضحاً بأن آل سعود لا يتخذون القرارات التجارية والدفاعية استناداً إلى رغبة المساهمين أو الناخبين وإنما استنادا لما يحصلون عليه من عمولات ورشاوى، وهي شأن عائلي بحث وليس له علاقة بمؤسسات الدولة، وإذا أغضبت بريطانيا عضواً في العائلة السعودية فإنها تغضب العائلة كلها وبالتالي المملكة التي هي مملكتهم وحدهم ، وببساطة ستختار العائلة ممولاً آخر.

وذكر مصدر بوزارة الدفاع البريطانية أن الأزمة الناتجة عن التحقيق جعلت عائلة آل سعود تشعر بأن الحكومة البريطانية خذلتهم ولم تحترم خصوصياتهم التي اعتادوا عليها.

وكالة انباء الجزيرة واجز 16/12/2006