سلطان الحرامية النـهّـاب الأكـبـر! (1)

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 131
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يوسف الحلواني: كأنما كان ينتظر ظرفاً كهذا كيما يمرر صفقتي أسلحة بأسعار فلكية تحت غطاء ناري كثيف، فهو الذي عارض بالأمس صفقة طائرات رافال الفرنسية خلال زيارة شيراك إلى الرياض قبل ثلاثة أشهر بتواطؤٍ مع الأمريكان، هاهو فجأة يطير إلى باريس حاملاً مبادرة لوقف إطلاق النار في لبنان، باعتباره العضيد الأكبر لقوى 14 آذار، فأراد أن يشتري موقفاً فرنسياً داعماً لمبادرة حكومته التي ماتت في مهدها فوقّع صفقة عسكرية برقم فلكي يتجاوز 3 مليارات يورو، وهي ذات الصفقة التي تأجل الحديث عنها حتى إشعار آخر.. وهاهو الإشعار الآخر قد حان!

صفقة عسكرية أخرى مع واشنطن لبيع وتحديث دبابات للمملكة بقيمة 2,9 مليار دولار. وبحسب وكالة رويترز فإن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعتزم بيع دبابات وتحديث دبابات للمملكة في صفقة قد تصل قيمتها إلى 2,9 مليار دولار لحماية منشآت البنية الأساسية. وتشمل الصفقة المقترحة بيع 58 دبابة من الجيل القديم من طراز (أم 1 إيه ابرامز) سيجري تحديثها، كما تشمل تحديث 315 دبابة مملوكة للمملكة من طراز (ابرامز) الأحدث عن طريق تزويدها بمكيفات هواء وأجهزة رؤية بالأشعة تحت الحمراء للقادة ورماة المدفعية. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في مذكرة للكونغرس يتعيَّن تقديمها بحكم القانون أن المتعاقدين الرئيسيين سيكونان شركة (جنرال داينامكس كورب) و(وحدة لاند سيستمز) التابعة لشركة (سترلينج هايتس) .

أراد الأمير سلطان أن يجني ثمن دم يسفك في لبنان لتمكين مبادرته الخاوية والمشفوعة بصفقات عسكرية، بات الجميع يدرك بأنه لن يحارب بها ذباباً، فقد أصبحت تلك الأسلحة المكدّسة آلية السرقة المشرعنة لسماسرة السلاح، ومن الغريب أن صفقات الأسلحة التي يقوم بها نظام آل سعود الفاسد لا تلقى معارضة أميركية أو أوروبية وأيضاً إسرائيلية، فلو كل العرب عزموا على القتال، فإن هذا النظام وحده الذي سيلقي بأسلحته في البحر، وسيرفع الراية البيضاء في أول قرع لطبول الحرب، كما فعل في حرب الخليج الثانية، حين تسلّمت وزارة الدفاع الأميركية إدارة دولة آل سعود بالنيابة فيما رحل الأمراء إلى جدة بانتظار إنهاء الأميركيين لمهمتهم.

صفقة سلاح بمليارات.. لماذا؟

من قلة حكمة الأمراء أنهم لا يقرؤون مشاعر العرب والمسلمين، فالشارع العربي الذي يغلي غضباً على مواقف حكامه وهم يتواطؤون سراً وعلانية على الدم العربي في فلسطين ولبنان، ينظر إلى صفقة سلطان المشبوهة مع شيراك بأنها ساخرة خاسرة، إذ لم يخطر في بال أحد أن طائرات رافال تندرج في إحداث توازن رعب بين العرب والدولة العبرية، أو أنها تدخل في سياق ردع لمنع مطر الصواريخ الهمجية على شوارع، ومبان، وأطفال، ونساء وأشجار وهواء لبنان، كما لم يخطر في بال أحد أن صفقة الأسلحة التي وقّعها الأمير سلطان ستضع جيش آل سعود على أهبّة الاستعداد لمواجهة العدوان الإسرائيلي على أراضيها.

وكما في حرب الخليج الثانية التي عجزت الصفقات العسكرية الفلكية عن تحقيق الردع ضد قوات النظام العراقي البائد بعد غزو الكويت في الثاني من أغسطس 19

91، بحيث أصبحت مخازن الأسلحة في المملكة في خدمة القوات الأميركية التي وصلت إلى أراضي الجزيرة بنحو عاجل ، فإن كل الصفقات العسكرية التي عقدتها المملكة تكشّف أنها ليست لأغراض عسكرية بل لأغراض سياسية أولاً، بمعنى أنها تدخل في عملية تعزيز علاقات سياسية أو شراء مواقف سياسية، وثانياً أغراض مالية، حيث تقتسم الأطراف المباشرة في الصفقة رشاوى تصل في بعض الحالات إلى ما يقرب من خمسين في المائة من القيمة المعلنة للصفقة.

دولة الحجاز 10/9/2006