«و. بوست»: طريق «بن سلمان» في واشنطن ليس مفروشا بالورود

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 169
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 يصل ولي العهد السعودي، «محمد بن سلمان»، إلى واشنطن الإثنين في زيارة تستغرق أسبوعين ونصف الأسبوع إلى الولايات المتحدة. وهي بالطبع ليست رحلته الأولى إلى أمريكا، لكنها بالتأكيد ستكون الأهم.
وفي غضون بضعة أعوام، أكد الأمير البالغ من العمر 32 عاما نفسه كوريث لعرش المملكة، حيث أطاح بكبار الأقارب من خط الخلافة، وسحب سلطات المنافسين الآخرين. ويرى معظم المراقبين «بن سلمان» باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة، في حين ينتظر ببساطة لحظة اختيار والده المسن، الملك «سلمان»، التنحي جانبا.
وفي محادثات لا تعد ولا تحصى مع وسائل الإعلام الغربية، يتم تقديم «بن سلمان» على أنه شاب طموح متعجل، يخوض تغييرا كبيرا في بلد عُرفت قيادتها بحذرها وتحفظها.
وأجرى بالفعل تغييرات اجتماعية دراماتيكية؛ حيث ستحصل النساء قريبا على الحق في القيادة، وتم فتح دور السينما، ويجري كبح سلطات الشرطة الدينية التي كانت موجودة في كل مكان سابقا. كما قاد عملية تطهير واسعة النطاق في صفوف النخب، استهدف فيها المسؤولين الفاسدين المفترضين، في الوقت الذي يوطد فيه قبضته على السلطة.
وهو يريد أيضا إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتنويعه بعيدا عن اعتماده على الثروة النفطية. وقال ولي العهد: «لديك جسم مصاب بالسرطان في كل مكان، سرطان الفساد. وأنت بحاجة إلى العلاج الكيمياوي، أو صدمة العلاج الكيمياوي، أو سوف يأكل السرطان كل الجسد».
ويشير المنتقدون إلى عدد لا يحصى من الإساءات الحقوقية والافتقار إلى الديمقراطية التي لا تزال تميز السياسة السعودية. وكانت المقالة الافتتاحية لصحيفة «واشنطن بوست» قد تساءلت الأسبوع الماضي قائلة: «إذا كان تحديثه ناجحا، فلماذا يحتاج إلى سجن المعارضين السلميين للتحديث؟»، مشيرة إلى عشرات السجناء السياسيين الذين ما زالوا وراء القضبان. لكن المدافعين عن «محمد بن سلمان» يحثون على الصبر حتى نجاح الخطة.
وكتب «علي الشهابي»، المدير التنفيذي للمؤسسة العربية، وهي مركز تفكير بواشنطن قريب من الرياض: «إن العامل الأساسي الذي ينبغي النظر إليه هو أنه للمرة الأولى منذ 40 عاما ظهر زعيم جريء في المملكة مصمم على مواجهة كل التحديات التي كان القادة السابقون ينأون عنها لعقود. وأظهر بن سلمان عزما على تجاوز 50 عاما من السياسات المتراخية الهادئة، وغالبا الرجعية».
ونتيجة لذلك، أطلق ولي العهد سعيا لا هوادة فيه لتعويض عقود من الخمول والتراخي من قبل أسلافه، حتى يتمكن من سحب بلاده إلى القرن الواحد والعشرين.
لكن إذا كان ولي العهد قد نال إعجاب الكثير من الناس كساعي نحو التغيير، فإنه يحتل أيضا دورا مألوفا في الخيال الغربي. وكما كتبت الخبيرة في شؤون الخليج العربي في «شاثام هاوس»، «جين كينينمونت»، في مقال جديد لمجلة «بروسبكت» البريطانية: «إنه نموذج لصورة الزعيم المفضل لدى الشباب العربي، زعيم مناهض للمؤسسة ينحدر من قلب المؤسسة. وحتى في الوقت الذي يعزز فيه سلطته في مركز نظام استبدادي للغاية، فقد تبنى خطابا لتمكين الشباب، يصور السكان السعوديين على أنهم ديناميكيون ومبادرون ومبدعون».

اللعبة الخطرة
وحذرت «جين» من أن صعود «بن سلمان» قد يتحول بسهولة إلى هبوط دراماتيكي، حيث إنه «خلال العام الماضي، شهد السعوديون سلسلة من مراكز القوة التي لم يكن يمكن التشكيك فيها، والتي تبين أنها خيالات، مما يدفع الناس إلى التشكيك في معتقداتهم الراسخة بشكل أعم».
وفي الواقع يلعب الأمير لعبة محفوفة بالمخاطر. وفازت تحركاته المحلية باستحسان واسع النطاق في واشنطن وأماكن أخرى، لكن تصرفاته في الخارج أثبتت أنها أكثر إثارة للجدل.
وعندما يلتقي «بن سلمان» الرئيس «ترامب» في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، من المحتمل أن يتفقا حول ملف إيران، عدو الرياض القديم، ورهان ترامب الجيوسياسي.
وتشير التقارير إلى أن إدارة «ترامب» من المحتمل أن تنسحب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/أيار، مما قد يؤدي إلى مواجهة مع الجمهورية الإسلامية، وهو ما سيحظى بتشجيع السعودية.
أما وراء ذلك، فقد تصبح الأمور أكثر تعقيدا. و«بن سلمان» هو مهندس التدخل المدمر بقيادة السعودية في اليمن، والذي ساهم في أزمة إنسانية مروعة، ودفع بانتقادات متزايدة في «الكابيتول هيل».
كما ساعد في إثارة أزمة الخليج العربي المستمرة مع قطر، التي جاءت بنتائج عكسية، ولم تقدم سوى القليل لتعزيز المكانة السعودية، كما أنها فضحت الانقسامات العميقة داخل إدارة «ترامب».
وسيتعين عليه التعامل مع قرارات «ترامب» بشأن عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، التي ازداد وضعها سوءا بسبب اعتراف ترامب - الذي عارضته الرياض علانية - بالقدس كعاصمة لـ (إسرائيل).
ثم هناك المعضلة التي يطرحها «ترامب». وبعد الصدام مع الرئيس السابق «باراك أوباما»، احتفى السعوديون بوصول «ترامب» إلى السلطة.
ويقال إن ولي العهد أقام علاقة وثيقة مع «جاريد كوشنر»، صهر «ترامب» ومستشاره الأول في جميع الاتفاقات. لكن مع كون «كوشنر» معرضا للعديد من الانتقادات والفضائح، ويبدو مركزه معرضا للخطر كل يوم في البيت الأبيض، فعلى السعوديين ألا يضعون كامل بيضهم في سلة واحدة.
وكتب «بروس ريدل» من معهد بروكينغز: «إن انتقاد أوباما، وهي هواية سعودية مفضلة، ليست مقاربة ذكية طويلة الأمد للديمقراطية».
وأضاف: «تم بناء الاستراتيجية السعودية تجاه أمريكا بشكل أساسي على العلاقة بعائلة ترامب، وجماعات الضغط المكلفة، ومواجهة إيران. ولا يتمتع الأمير بالكثير من الخبرة حول تعقيدات السياسة الأمريكية، التي هي أكثر تعقيدا من أي وقت مضى في عصر ترامب».

المصدر | إيشان ثارور - واشنطن بوست