مصالحة السعودية وإيران.. هل تحل عُقَد صفقة التطبيع مع إسرائيل؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 331
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط جيمس دورسي إن اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران لا يزيل عن الطاولة صفقة التطبيع الثلاثية المحتملة بين المملكة وإسرائيل والولايات المتحدة، وربما يفرض تغييرا في بعض ديناميكيات الاقتراح السعودي.

جورسي أضاف، في تحليل بموقع "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأمريكي وترجمه "الخليج الجديد"، أنه في تطور مفاجئ أعلنت السعودية وإيران الجمعة، بوساطة الصين، استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما خلال شهرين.

وفي يناير/ كانون الثاني 2016 قطعت السعودية علاقاتها مع إيران (ذات أغلبية شيعية)؛ إثر اقتحام محتجين إيرانيين للسفارة السعودية في طهران، بعد أن أعدمت الرياض رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر عقب إدانته بالإرهاب مع آخرين بينهم سُنة.

وجاء الإعلان في أعقاب تقارير تفيد بأن السعودية اقترحت إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل مقابل التزام أمريكي ملزم قانونا بأمن الخليج، ودعم أمريكي لبرنامج نووي سعودي سلمي، ومبيعات أسلحة أمريكية موسعة إلى المملكة، بحسب دورسي.

ومن أصل 22 دولة عربية تقيم 6 دول، هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، علاقات معلنة مع إسرائيل التي لا تزال تحتل أراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.

 

أمن الخليج

دورسي اعتبر أن "السعودية، مثل الإمارات، تحب حرب إسرائيل السرية ضد إيران التي تنطوي على هجمات ضد أهداف في إيران وسوريا، لكنها دول الخليج تخشى في الوقت نفسه أن تكون أهدافا للانتقام الإيراني".

وتتهم دول الخليج إيران بامتلاك أجندة توسعية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها اليمن وسوريا والعراق ولبنان، بينما تقول طهران إنها تلتزم بمبادئ حُسن الجوار.

وتابع دورسي أن انصراف الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط لصالح ملفات أخرى، منها الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من عام، قوض ثقة الخليج في واشنطن كضامن للأمن.

وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الأول لها، وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية لم تعلن عنها رسميا وغير خاضعة للرقابة الدولية.

والتزام دفاعي أمريكي يمكن أن يقلل من هذا الخوف الخليجي، بحسب دورسي، و"مع ذلك فإن الخوف من الانتقام الإيراني قد يكون أقل قلقا في التفاوض على صفقة أمريكية سعودية إسرائيلية تواجه عقبات هائلة".

واعتبر أنه "إذا تم إبرام صفقة التطبيع، فإنها ستخلق دعامة لنظام عالمي جديد ثنائي القطب وثلاثي الأقطاب للقرن الحادي والعشرين مع الولايات المتحدة والصين باعتبارهما القوى العظمى، والتي انضمت إليها الهند في مرحلة لاحقة، والعديد من القوى المتوسطة، مثل السعودية".

كما أن "الصفقة ستفتح الباب أمام اعتراف العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة بإسرائيل، لا سيما في آسيا، وستعيد ترسيخ ثقة الخليج في مصداقية واشنطن كضامن للأمن الإقليمي"، وفق دورسي.

 

تغيير أمريكي والتزام سعودي

وقال دورسي إن "صفقة التطبيع تحتاج إلى تغييرا سياسيا في كل من الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وإسرائيل، ويبدو أن حشد الدعم لها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالولايات المتحدة شبه مستحيل".

وتابع: وحتى إذا كان التزام الولايات المتحدة ممكنا، فسيتعين على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن يثبت أنه شريك موثوق، فلدى واشنطن "شكوك تغذيها حملته الوحشية على المعارضة وحرية التعبير، وإدارته للحرب في اليمن، وتحركات سياسة خارجية تخريبية، بينها المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية لقطر التي استمرت 3.5 سنوات بقيادة السعودية".

وإحدى الطرق التي يمكن أن يُظهر بها بن سلمان مسؤوليته ستكون "عبر التفاوض على شروط الدعم الأمريكي للبرنامج النووي للمملكة، حيث تسعى الرياض لبناء 16 محطة للطاقة النووية، وتلقت الشهر الماضي عطاءات لأول منشأة"، بحسب دورسي.

وأضاف أن السعودية أكدت باستمرار أن برنامجها للأغراض السلمية، وأنها ملتزمة بوضع منشآتها المستقبلية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واستدرك: "إلا أنه مع اقتراب إيران من إنتاج أسلحة نووية، تهدف السعودية أيضا إلى اكتساب المعرفة ولبنات البناء التكنولوجية لملاحقة طهران إذا تجاوزت عتبة إنتاج الأسلحة النووية". وتقول طهران إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

وقال دورسي إن "الولايات المتحدة تريد إقناع السعودية بقبول الضمانات المطلوبة بموجب القانون الأمريكي التي يرفضها السعوديون حتى الآن، والتي ستجبر الرياض على التخلي عن إصرارها على إنتاج الوقود النووي، على الرغم من أنها قد تشتريه بسعر أرخص من الخارج".

ولفت إلى أن قانون الطاقة الذرية الأمريكي ينص على أن الدول التي تتعاون مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة النووية يجب أن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم المحلي.

 

إسرائيل.. الورقة الأساسية

و"مع ذلك، حتى لو تمكن بن سلمان من إقناع الولايات المتحدة بإحساسه بالمسؤولية وتلبية شروطها للتعاون النووي، فإن إسرائيل تظل الورقة الأساسية"، بحسب دورسي.

ولفت إلى أن بن سلمان وغيره من كبار المسؤولين السعوديين أكدوا أنهم يريدون علاقة رسمية مع إسرائيل، لكن ذلك لن يكون ممكنا إلا من خلال حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بطريقة تراعي مصالح الطرفين.

وأردف: "يبدو أن نتنياهو يفترض أن دعم الفلسطينيين في السعودية وأماكن أخرى في العالم العربي والإسلامي قد تضاءل لدرجة أن المملكة سيتختار التعاون الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل، لا سيما ضد إيران، على حساب دعم الفلسطينيين".

وتوصف حكومة نتنياهو، التي منحها الكنيست الثقة في 29 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بأنها "الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل"، وخاصة على صعيد سياساتها المتطرفة تجاه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.

 

المصدر | جيمس دورسي/ ريسبونسبل ستيتكرافت- ترجمة وتحرير الخليج الجديد