بانتخاب جو بايدن.. هل اصطفّت النجوم لصالح عمّان؟: الرياض تتحرك باتجاه الاستثمار وانتظار لمصير المعتقلين الأردنيين في سجون السعودية..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 410
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ملف أحلام التميمي في الواجهة وتساؤلات عن مصير الازمة الخليجية ومحور التطبيع.. الاخوان المسلمون يتابعون قبيل الانتخابات البرلمانية وانتظارٌ لانقضاء الأشهر عصيبة حقوقيّاً (تحليل سياسي)
برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:
 لم يخفِ عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني تفاؤله بتولي الديمقراطي جوزيف بايدن رئاسة البيت الأبيض، إذ كتب تغريدة هنأ فيها الأخير ونائبته كامالا هاريس، معربا عن تطلعه للعمل معهما في المستقبل القريب.
تغريدة الملك تعكس ما هو أبعد من الدبلوماسية، إذ قد تظهر التعويل السياسي الأردني على الرئاسة الأمريكية لإعادة ضبط المنطقة بعد ما كانت تعتبره عمان “قسوة وإنكار من الحليف الأمريكي” لدورها وخصوصيتها بعهد الرئيس الجدلي دونالد ترامب، وفي عدة ملفات، قد يكون أهمها الملف الفلسطيني وما عرف بصفقة القرن، رغم ان ذلك مرتبط وبصورة عضوية أيضا بالعلاقات بالدول الخليجية بقوة.
اصطفاف نجمي في سماء الرياض لصالح عمان!
ويمكن القول ان ابرز النتائج التي قطفتها عمان ومباشرة مع صعود حظوظ بايدن في تولي الرئاسة الامريكية كانت استئناف العلاقات السعودية مع الأردن، لا بل وزيادة رأس مال صندوق الاستثمار السعودي من 7 ملايين إلى 100 مليون دينار اردني مرة واحدة. في وقت كان فيه الصندوق والذي انشأتها العاصمة الأردنية قبل نحو اربع سنوات على امل انعاش الاقتصاد في البلاد بضخ أموال سعودية في البنية التحتية الأردنية، قد تعطّل وتجمّد العمل فيه لسنوات يرى البعض انها تأثرت بالرئاسة الأمريكية، بينما يؤكد آخرون ان المشهد الأردني الداخلي أسهم أيضاً في ذلك.
في هذا السياق والذي يربطه كثر بالمشروع الأمريكي الكبير الهادف لاقامة علاقات خليجية مع إسرائيل، يبدو ان مشاريع تتعلق تحديدا بمشروع نيوم جنوبي الأردن قد ترى النور، ويبدو ان الرياض تعوّل على بدئها في المشاريع المذكورة كحائط سدٍّ أمام الإدارة الامريكية الجديدة في سياق حقوق الانسان التي قد يُفتح ملفّها مع رئاسة بايدن، بعدما عانت كثيرا في المملكة السعودية خلال الفترة الماضية.
لا يعوّل الأردن فقط على السعودية في الاستثمار في عهد بايدن بهذا المعنى، وانما ينتظر بفارغ الصبر مصير معتقلين له في الرياض رفضت الأخيرة الافراج عن عدد منهم او حتى تسليمهم للبلاد بحجج مختلفة، وهذا ملف يُعتقد ان الإدارة الأمريكية الجديدة قد تلعب فيه دورا هاما، خصوصا في وقت تستعد في الرياض لرئاسة مجموعة العشرين بعد نحو أسبوعين في 20 و21 من تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري، وهو تاريخ تحاول قبيله المؤسسات الحقوقية العالمية رفع صوتها مطالبة باتخاذ خطوات حاسمة مع الرياض بسبب الانتهاكات التي يرونها هناك.
عمان بهذه الصورة تعوّل على واشنطن الجديدة التي استعادها الديمقراطيون في تطبيع جانب من العلاقات الأردنية السعودية التي شهدت الكثير من التعقيد في عهد ترامب أمريكيا وفي عهد حكومة الدكتور عمر الرزاز الراحلة، وان كانت الأخيرة تصرّ على انها لم تلعب دورا في التعقيد، وتدلل بذلك على ان وزراءها تعاونوا بصور غير مسبوقة مع نظرائهم السعوديين.
بالمقابل يؤكد وزراء من الحكومة الجديدة أنهم “سلّكوا” قنوات الاتصال والتواصل بعدما كانت متعثرة وعالقة مع اسلافهم، وهو امر لا يمكن التأكد او التوثق منه في الروايتين.
هنا وبكل الأحوال “تصطفّ النجوم” لصالح عمان في سماء الرياض في هذه المرحلة، اذ ان المضي قدما في الشق الاقتصادي من التطبيع باعتباره ثمناً تخفف فيه الرياض من حدّة أي توتر محتمل مع واشنطن والغرب، سيتطلب المرور من عمان، كما ان التخفيف من حدة الشق الإنساني والحقوقي قد يؤمل الأردن باستعادة أبنائه الذين مر على اعتقال بعضهم سنتين في السجون السعودية.
تزامن ذلك مع قرب عقد اجتماعات مجموعة العشرين التي قد تضيء بصورة واضحة على إشكالات الرياض في ملف حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير، تزامنا مع رغبة ديمقراطية في إعادة فتح ملف الصحفي الراحل جمال خاشقجي والمطالبة بتسليم المتورطين بقتله قد يكون عمليا في صالح العلاقات السعودية الأردنية بشكل او بآخر.
أحلام التميمي وسؤال الموقف الرسمي
العلاقة مع الرياض ليست الوحيدة التي قد تشهد تغييرات على مستوى السياسة الخارجية، فالعلاقة مع أبو ظبي ومصر والعراق وسوريا قد تشهد الكثير من التغييرات أيضا وفي ذات السياقات المتعلقة بحقوق الانسان من جهة وفي الاستثمار وتقدير دور عمان من جهة ثانية.
وهذا كله بالضرورة يؤثر على ملفات أردنية- أمريكية إشكالية قد يكون أولها ملف الاسيرة المحررة أحلام التميمي والتي تضغط الولايات المتحدة منذ اشهر لتسليمها لواشنطن رغم انه تم اطلاق سراحها بصفقة تبادل الاسرى مع اسرائيل، وكان يتوقع ان عمان بدأت بالرضوخ للإكراهات الامريكية حين قامت السلطات الامنية قبل أسابيع وبخطوة مثيرة للجدل بالطلب من زوجها مغادرة البلاد.
ويثير ملف التميمي حساسيات في الشارع الأردني، حيث يعتبر مراقبون خطوة السلطات الأمنية الأردنية مقدمة للرضوخ للإرادة الامريكية والإسرائيلية في ملف يفترض انه قد تمت تسويته ضمن صفقة الاسرى عام 2011، في حين يرى اخرون ان ترحيل زوجها ضمن اصطفاف اخر له علاقة بالازمة الخليجية حيث يحمل الإقامة القطرية.
الأزمة الخليجية بحد ذاتها ستكون محل تساؤل كبير في عهد بايدن، وهذا امر قد يحتاج التروي والانتظار في سياقه، ويجادل كثيرون ان عمان تسرّعت في السنة الأخيرة عبر اتخاذها خطوات في هذا السياق.
بغض النظر عن الأسباب، لم تعلن السلطات الأردنية عن أي تفاصيل متعلقة في الملف رغم الجدل الذي ثار اثر تواصلها مع احدى الإذاعات مطالبة عاهل البلاد بإعادة زوجها، وما تبعه من استقالات وجدل حول الملف، إلا ان الأكيد ان المطالبة الامريكية بتسليمها كانت تزيد الأعباء على كاهل الأردن في التعامل مع الإدارة الامريكية السابقة وهو امر لا يبدو شكل التعامل معه واضحا اليوم مع انتخاب بايدن ومع تغييرات محدودة في مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأمريكي.
الاخوان المسلمون.. هل ينعشهم بايدن؟
ملف ثالث يحتاج المزيد من التفصيل سيكون عنوانه العلاقة مع الاخوان المسلمين في الأردن، وهو ملف شهد الكثير من التوتر في العام الماضي، خصوصا بعد جنوح اردني نحو التشدد في العلاقة مع الجماعة وحزبها وضغوط غير مسبوقة على أعضاء الجماعة والمرشحين على قوائمها للانتخابات البرلمانية المزمع عقدها بعد يومين.
هنا تأمل الجماعة وفي غرفها المغلقة ان يسهم انتخاب رئيس ديمقراطي في الولايات المتحدة بتخفيف الضغوطات عليها وفرملة الاتجاه الدولي نحو وضعها على قوائم الإرهاب، رغم اراء كثيرة تصر على ان اتجاه بايدن نحوها لن يكون بذات الأريحية التي اتبعها سلفه الديمقراطي باراك أوباما ووزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون.
بهذا السياق تحديدا قد يحتاج الأردن الرسمي والشعبي لمراقبة اكبر لسير الأمور في دول أخرى قد تكون أهمها مصر بالتزامن مع مراعاته ذلك في انتخاباته البرلمانية المعقّدة المقبلة والتي تمت هندسة جزء كبير منها في الدوائر الأمنية والقنوات الخلفية للدولة قبيل الاقتراع أصلا.
بكل الأحوال، تحمل الانتخابات الامريكية الأخيرة لعمان امالا كثيرة، تحتاج معها العاصمة الأردنية للتمدن من جديد والعودة خطوتين للامام على الأقل في سياقات الديمقراطية وحقوق الانسان بعد اشهر عصيبة في هذا السياق انتقدتها مختلف المؤسسات الحقوقية والاممية في سياقها، ولعل انتخابات الثلاثاء قد تمنح عمان فرصة لذلك.