حصار قطر.. هل يقوض حلم السكك الحديدية الموحدة لدول الخليج؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 459
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 كان من المقرر إطلاق مشروع رائد للسكك الحديدية لربط دول الخليج العربية في غضون بضع سنوات، ولكن في ظل استمرار حصار قطر، تبقى هناك أسئلة جوهرية حول آفاق التكامل الاقتصادي الكامل في منطقة الخليج في خضم أزمة مالية إقليمية.
وينبع المشروع الجديد الذي يربط دول الخليج العربي عبر السكك الحديدية، من رؤية لتعزيز وحدة الخليج، ولكنه سوف يستبعد قطر عندما يتم إطلاقه في وقت ما بين عامي 2012 و2023.
وتم وضع خطة السكة الحديد لدول مجلس التعاون الخليج في عام 2009، لتقليل الاعتماد الخليجي على النفط، وإنشاء أنظمة نقل عام وشحن فعالة لدعم خطط دول الخليج للنمو والتنمية على مدى العقد المقبل. وكان من المتوقع أن يكتمل المشروع في الأصل في عام 2018.

عقبات مالية
في البداية، تم التأكيد على مشاركة قطر في مشروع السكك الحديدية في قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والثلاثين التي عقدت في البحرين عام 2016.
وقد صمم المشروع لربط السعودية بقطر، ودفع المشروع شركة قطر للقطارات إلى تعزيز الترابط مع هيئات السكك الحديدية في كل من السعودية والبحرين، وخصصت قطر استثمارات إضافية بقيمة 74 مليار دولار لتطوير نقل البضائع في ميناء حمد، الميناء البحري الرئيسي للبلاد.
لكن التحديات المالية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك خسائر بقيمة 260 مليار دولار أمريكي ناتجة عن انهيار أسعار النفط بين عامي 2014 و2015، والفشل اللاحق للسوق في التعافي، أخرت الإنفاق على البنية التحتية لمشروع السكك الحديدية الخليجية.
وإلى جانب قطر، كانت السعودية الدولة الوحيدة الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي التي أكملت أجزاء رئيسية من مسار السكك الحديدية المقرر للمشروع بطول 663 كم في عام 2016.
في المقابل، قامت شركة الاتحاد للسكك الحديدية المدعومة من الحكومة - التي تدير شبكة السكك الحديدية الإماراتية التي تبلغ تكلفتها 11 مليار دولار أمريكي - بتعليق العطاءات لتوسيع مهم بطول 628 كيلومترًا كان من شأنه أن يربط بين مدينة العين على الحدود مع عمان، وبين الغويفات على الحدود السعودية في عام 2016.
وبعد ذلك بعام، استأنفت الإمارات بحذر العطاءات، داعية المستثمرين الدوليين للمشاركة في بناء حصتها من السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي.
ودفعت تحديات استثمارية مماثلة عمان إلى وقف بناء خطوط السكك الحديدية في عام 2016، وقد خصصت عمان تمويلًا لشبكة سكك حديد وطنية بطول 375 كيلومترًا لنقل المعادن من ظفار على الحدود مع المملكة العربية السعودية إلى ميناء "الدقم" على بحر العرب، والتي كان من الممكن أن تكون جاهزة للتشغيل بحلول عام 2018.
وحسب خريطة مشروع السكة الحديدية، من المقرر أن يمتد المشروع بطول 2117 كيلومتر ويمر عبر 6 دول خليجية من الكويت إلى عمان.

تأثير الحصار
جاءت العقبة الثانية أمام مشروع سكة ​​حديد دول مجلس التعاون الخليجي عندما فرضت السعودية والإمارات والبحرين حصارًا على قطر لاتخاذها مواقف مستقلة في السياسة الخارجية في عام 2017.
وغيّر الحصار المفروض على قطر تصميمات السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي، وكان من المقرر أن يتم مدينة الكويت بالدمام في الشرق السعودي وربط الدمام بقطر عبر قناة سلوى، قبل أن يربط الخط الحديدي قطر بالبحرين عبر جسر خاص، ويربط البحرين بالسعودية عبر جسر الملك فهد.
على النقيض، من المقرر أن تربط خطط التصميم الجديدة للسكك الحديدية في دول مجلس التعاون بين السعودية والإمارات وسلطنة عمان في المرحلة الأولى، والتي من المتوقع الانتهاء منها بين عامي 2021 و 2023.
وستربط المرحلة الثانية الكويت والبحرين بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في عام 2025، وستقوم البحرين بتطوير جسر "الملك حمد"، لبناء مسارين يمتدان بين البحرين والسعودية، فوق الخليج، وكلاهما سيتجاوز قطر.
وسيربط خط سكك حديد الكويت الوطني الموانئ البحرية الكويتية بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وسوف يرتبط أحد الخطوط إلى منطقة "نويصيب" على الحدود السعودية.
وسيسهل مشروع السكك الحديدية المحدث الذي تبلغ تكلفته 15 مليار دولار أمريكي التجارة من خلال شبكة سكك حديدية يبلغ طولها أكثر من ألفي كيلو متر، وسيوفر 80 ألف فرصة عمل.
لكن مناشدة المقرضين والجمهور للاستثمار في نظام السكك الحديدية يتطلب استقرارا ومعدلات ثابتة للنمو الاقتصادي لدول الخليج في الوقت الذي ضعفت فيه تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي بسبب التوقعات حول ركود الاقتصادات الخليجية بفعل انهيار النفط الأخير والوباء العالمي.
ومن المرجح أن يواجه الاقتصاد السعودي انكماشا بنسبة 6.8% هذا العام وحده.
وسوف تعرض هذه التطورات مستقبل السكك الحديدية الخليجية للخطر، وفي حين سيستمر مجلس التعاون الخليجي في العمل كمحور تجاري لتلبية احتياجات سكان المنطقة الذين يتزايدون بسرعة، فإن جهود دمج اقتصادات الخليج من خلال السكك الحديدية سوف تعاني غياب الوحدة الداخلية.

أكثر تنوعا
تعاني قطر مثل جميع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، من انخفاض أسعار النفط، لكن الدولة تصدر الغاز وقد خلقت اقتصادًا أكثر تنوعًا منذ فرض الحصار.
ووفقا لصندوق النقد الدولي، لا يزال الاقتصاد القطري قويا، ما يعني أن استبعاده من مشروع السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يكون خسارة لبقية المنطقة.
في الوقت نفسه، تناقش قطر وعُمان والكويت إمكانية إنشاء منطقة تجارة حرة مستقلة عن دول مجلس التعاون الخليجي، والتي يمكن أن تعرض مشروع السكك الحديدية للخطر إذا تم استبعاد قطر.
ونمت التجارة البينية بين قطر والكويت بنسبة 27% منذ عام 2016، وتوفر الدوحة 40% الاستثمارات الأجنبية في الكويت، وتصدر الغاز إلى جارتها الخليجية.
وتتاجر قطر مع عمان أيضًا، حيث تشير البيانات إلى ارتفاع حجم التجارة بين قطر وعمان بنسبة 240% في 2018.
تظهر هذه الحقائق أن هناك مجالًا كبيرًا لتعزيز التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ويعتمد مجلس التعاون الخليجي على الواردات لتلبية احتياجات الاستهلاك والاستثمار، وهو ما يجعل الواردات الخليجية تتجاوز بكثير صادرات المنطقة غير النفطية.
لكن التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال متواضعة، بالرغم من الحواجز التجارية الإقليمية المنخفضة، حيث تمثل 10% فقط من إجمالي التجارة غير النفطية في عام 2016، ما يشير إلى ضعف العلاقات الاقتصادية الإقليمية.
وفيما يبدو، أثبتت قطر قدرتها على استيعاب الصدمات الاقتصادية بشكل أفضل من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى من خلال تنويع اقتصادها في مواجهة تراجع أسعار النفط والحصار، بالنظر إلى أنها ليست دولة مصدرة رئيسية للنفط.
وفي حين أنه ليس من الواضح حتى الآن ما الذي ينطوي عليه استبعاد قطر من مشروع السكك الحديدية من حيث الأرقام الفعلية، فقد طورت الدولة بالفعل طرقًا تجارية بديلة داخل الخليج تتجاوز مشروع السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي، وتضعف احتمالات الاندماج الاقتصادي الإقليمي الكامل للخليج.


المصدر | بانافشا كينوش | إنسايد أرابيا - ترجمة وتحرير الخليج الجديد