ما هو سر تغير السياسة السعودية إزاء الحوثيين؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 260
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 تبنت السعودية مؤخرا سياسة جديدة للتعامل مع الحوثيين في اليمن. وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية، فشل التحالف العربي بقيادة السعودية في الفوز بالمعركة، وما زال النصر العسكري في اليمن احتمالا بعيدا. ونتيجة لذلك، يبدو تغيير المسار أمرا ملحا ولا يمكن تجنبه؛ نظرا إلى أن الأعوام الطويلة من القتال البري والغارات الجوية أثبتت أنها غير فعالة وجاءت بنتائج عكسية.
والآن، اختارت القيادة في المملكة إجراء محادثات مع الحوثيين، الذين يعتبرهم السعوديون وكيلا لإيران. وسبق أن اعتبرت المملكة الحوثيين منظمة إرهابية وميليشيا محظورة، لكنها الآن على استعداد للدخول في محادثات معهم في محاولة لوقف هجماتهم المدمرة وتوغلاتهم الحدودية المتكررة.

تفاؤل حذر
وفي حين تعد المحادثات السعودية الحوثية علامة تدعو إلى التفاؤل، فلن تكون عصا سحرية لإخماد ألسنة الحرب التي جعلت اليمن موطنا لأسوأ أزمة إنسانية في العالم. ويعد هذا التقارب تطورا ذا حدين. ومن المحتمل أن تتوقف معه هجمات الحوثيين على المنشآت الحيوية السعودية، لكن الحوثيين سيستفيدون سياسيا أيضا.
وتقود سلطنة عمان المفاوضات الجارية، وهي دولة خليجية ظلت حيادية منذ اندلاع الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. ووفقا للتقارير الأخيرة، تدور المحادثات السعودية الحوثية حول منطقة عازلة على طول الحدود اليمنية السعودية، وإعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي توقف عن العمل عام 2016 عندما أغلقته المملكة تماما باستثناء الرحلات الجوية الإنسانية ورحلات الأمم المتحدة المحدودة. كما تريد السعودية من الحوثيين إنهاء علاقاتهم مع إيران وتفكيك قدراتهم الباليستية.
ويهتم السعوديون بالتقارب مع الحوثيين، خاصة في أعقاب هجوم سبتمبر/أيلول على شركة النفط العملاقة "أرامكو"، وعجز نظام الدفاع السعودي المتطور عن الدفاع عنها وعن المنشآت النفطية في "بقيق" و"خريص". وتسببت الهجمات في تدمير القدرة الإنتاجية لـ"أرامكو" بنسبة 50%، فيما تحمل الحوثيون بثقة المسؤولية عن الهجوم، قائلين إن بإمكانهم شن المزيد إذا استمرت المملكة في عملياتها العسكرية في اليمن، ولا سيما الغارات الجوية.
وكانت الخطة الأصلية للتحالف العربي بقيادة السعودية تدور حول القضاء على النفوذ الحوثي في ​​اليمن. ومع ذلك، أشار "أنور قرقاش"، وزير الشؤون الخارجية في الإمارات، وهي عضو قيادي في التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين في اليمن، مؤخرا، إلى أن الحوثيين سيكون لهم دور في مستقبل اليمن. وقال إن "الميليشيات الحوثية ألحقت الدمار بالبلاد، لكنها جزء من المجتمع اليمني، وسيكون لها دور في مستقبله". وما كان مثل هذا البيان ليقال قبل عامين.

تنازلات محدودة
ويبدو أن الحوثيين ليسوا مستعدين بعد لوضع أسلحتهم أو التراجع عن بعض المواقع أو تقديم تنازلات كبيرة للحكومة اليمنية التي تدعمها السعودية والأمم المتحدة. لكن يمكن للمجموعة أن تتوقف عن إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية طالما توقفت المملكة عن شن غارات جوية على اليمن وسمحت بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي.
وعارضت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا المحادثات الأخيرة بين الحوثيين والسعوديين. وتعتبر الحكومة أن أي حوار سعودي مباشر مع الحوثيين يعد مكسبا للحركة الحوثية وتجاهلا لشرعية الحكومة. وقال "عبد العزيز الجباري"، مستشار الرئيس "عبد ربه منصور هادي"، إن الحكومة لم يتم إبلاغهما ببدء المحادثات بين السعوديين والحوثيين. وأضاف أن القلق هو أن السعوديين يمكنهم التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين يترك الأراضي، بما في ذلك صنعاء، تحت سيطرتهم. وأضاف: "سيكون ذلك خطأً فادحا سيأسف عليه السعوديون بشدة".
ومنذ بدء النزاع عام 2015، فشلت الحكومة اليمنية في إيجاد حل سياسي أو عسكري، وقد أدت الأزمة الإنسانية التي تلت ذلك إلى تعقيد هذا المستنقع. وفي الوقت نفسه، لدى الحكومة اليمنية خلافاتها مع الانفصاليين الجنوبيين، الذين وقعوا معهم مؤخرا على اتفاق لتقاسم السلطة برعاية سعودية في الرياض.
خلاصة القول، ربما يكون الهدف من المحادثات السعودية الحوثية معالجة المخاوف التكتيكية لكلا الجانبين، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها ستؤدي إلى سلام أوسع في اليمن. وبدلا من ذلك، يجب على جميع أطراف النزاع الدخول في محادثات سلام جادة غير مشروطة لإرساء الأساس لحل دائم وشامل.

المصدر | خالد الكريمي - لوب لوج