مصادر رفيعة بتل أبيب: نتنياهو زار الرياض مؤخرًا وبحث تجيير الحراك بلبنان ضدّ حزب الله ووسائل إعلامٍ غربيّةٍ تتحدّث عن تدّخلٍ عسكريٍّ إسرائيليٍّ ببلاد الأرز

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 408
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
 من خلال مُواكبة ومُتابعة تصريحات قادة كيان الاحتلال ووسائل الإعلام الإسرائيليّة على مُختلف مشاربها حول الحراك في لبنان والعراق يتوصّل الإنسان العربيّ-العاديّ، بدون بذل جهودٍ كبيرةٍ إلى نتيجةٍ لا لبس فيها: تل أبيب تُعوِّل على الحراك في البلدين العربيين لتحقيق هدفين إستراتيجيين، يتعلّقان برأي أقطابها بالأمن القوميّ للدولة العبريّة: الأوّل، استغلال الحراك لوقف ما يُسّمى في مُعجم الثالوث الدنّس: الإمبرياليّة، الصهيونيّة والرجعيّة العربيّة التمدّد الإيرانيّ الشيعيّ في المنطقة، والثاني نزع سلاح حزب الله والحشد الشعبيّ في العراق، لأنّهما، بحسب ما نقله المُستشرِق الإسرائيليّ، د. تسفي بارئيل، مُحلِّل الشؤون العربيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عن مصادر سياسيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، باتا يُشكّلان تهديدًا خطيرًا على الكيان، وتحديدًا لأنّهما يتلقيّان الدعم الماليّ من إيران، التي يؤكِّد التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ على أنّها العدوّ رقم واحد.
عُلاوةً على ذلك، في ذروة الاحتجاجات الشعبيّة اللبنانيّة، أطلّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مرّتين، ليكشف في إطلالته الثانية ما عُرِف بأنّه كان مَخفيًا، يكمن خلف الاحتجاجات، واللافت أنّها جاءت في توقيتٍ مُثيرٍ للغاية، في أعقاب تقارير إعلاميّةٍ عن زيارةٍ سرّيةٍ قادت رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو على عجل إلى المملكة العربيّة السعوديّة للقاء وليّ عهدها، محمد بن سلمان، الذي كان يلتقي وزير الدفاع الأمريكيّ مارك اسبر، وكان لافِتًا للغاية أنّه وبسرعةٍ كبيرةٍ صوّبت وسائل إعلامٍ عبريّةٍ على الرّحلة السرّية تلك، ومسار الطائرة إلى الرّياض، وماهيّة الشخصيّة التي كانت على متنها، قبل أنْ تؤكِّد صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة على أنّ الشخصيّة هي نتنياهو نفسه، موضحةً في الوقت عينه أنّ الطائرة الخاصّة المسجّلة في الولايات المتحدة من طراز” challenger 604″ التي أقلّت الأخير، حطّت لنحو دقيقتين في العاصمة الأردنيّة عمّان، قبل أنْ تُواصِل رحلتها إلى الرّياض، على حدّ تعبير الصحيفة الإسرائيليّة، التي اعتمدت واستندت إلى مصادر عليمةٍ جدًا في كيان الاحتلال الإسرائيليّ.
الصحيفة الإسرائيليّة عادت وأكّدت على أنّ محور الاجتماع الثلاثي تمّ تخصيصه للبنان دون الخوض في أيّ تفاصيل، لتتكفّل بعدها مواقع إخباريّة عالميّة بالكشف عن أنّ هدف الاجتماع تمحور حول الاحتجاجات اللبنانيّة الدائرة، وانّ السفارة السعودية في بيروت، عمّمت على شخصيّات محسوبة عليها، أمر إدارتها نحو الهدف المطلوب، على أنْ يُواكِبها دخول إسرائيليّ على الخطّ تمّ التجهيز له منذ عدّة شهورٍ.
ومن الأهميّة بمكانٍ في هذه العُجالة الإشارة إلى أنّ هذا حدث قبل أنْ تتكشّف وثيقة إسرائيليّة-أمريكيّة سرّية كانت وصلت إلى الرئيس اللبناني ميشال عون في شهر نيسان (أبريل) المنصرم، علمًا أنّ الوثيقة التي كشف عنها موقع ((geopolitics Alert تضمّنت تهديدًا بذهاب لبنان إلى فوضى وحرب أهليّة، إذا لم يتمّ “تحجيم” حزب الله، من خلال “عمليّات خفيّة” يدخل على خطها “غزو إسرائيلي محتمل”.
مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، فإنّ معهد البحوث العالميّة (غلوبال ريسيرتش)، وفي تقرير نشره في الثامن من شهر نيسان (أبريل) المنصرم، أكّد تلقّي الرئيس اللبناني وثيقةً إسرائيليّةً-أمريكيّةً تتضمّن تحضّرا لعدوانٍ إسرائيليٍّ على لبنان، يُواكِب فوضى عارمة في هذا البلد، كما أنّه وبحسب الموقع المذكور، فإنّ وزير الخارجية الأمريكيّ مايك بومبيو، وخلال زيارته لبنان في شهر آذار (مارس) الماضي، أنذر الرئيس عون خلال لقائهما بوجوب احتواء حزب الله، أوْ توقّع عواقب غير مسبوقة.
وكان الجنرال الإسرائيليّ في الاحتياط، غيورا آيلاند، أكّد أنّ معضلة الكيان مع حزب الله تكمن في حجم الأضرار الماديّة والبشريّة التي سيُلحِقها في عمق الدولة العبريّة، في حال اندلعت حرب الشمال الأولى، لذا، أضاف رئيس مجلس الأمن القوميّ السابِق، يتعيَّن على الكيان استثمار الحراك اللبنانيّ من أجل العمل على نزع سلاح حزب الله، كما أكّد في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، مُضيفًا أنّ الخطر الماثِل من حزب الله يُشابِه إلى حدٍّ كبيرٍ ما حدث لمنشآت النفط السعوديّة بعد الهجوم عليها في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي.
وشدّدّ على أنّ الحديث يدور عن فرصةٍ تاريخيّةٍ ماثِلةٍ أمام الكيان لتحقيق أهدافه التكتيكيّة والإستراتيجيّة والتأثير على مجريات الأحداث، دون أنْ يضطر للجوء إلى الخيار العسكريّ، وبرأيه، فإنّ لبنان يئّن تحت ديونٍ طائلةٍ، وبالتالي ستقوم حكومةً جديدةً تكون مفتوحةً للغرب والسعوديّة، ولمنظمّاتٍ عالميّةٍ مثل صندوق النقد الدوليّ من أجل الحصول على قروضٍ لتغطية العجز الذي تُعاني منه ميزانية بلاد الأرز، كما قال.
وهذه التطورّات، خلُص آيلاند، تفتح الأبواب أمام إسرائيل وتمنحها فرصةً يتحتّم عليها استغلالها، بحيثُ يعمل كيان الاحتلال للتأثير على الدول والمنظمات المانِحة باشتراط تقديم الأموال لبنان شريطة أنْ يقوم حزب الله بنزع سلاحه، الذي يُشكِّل خطرًا إستراتيجيًا على الكيان، على حدّ تعبيره.