حركة “أنصار الله” تُعلن عن أسر فصيلٍ سعوديٍّ كاملٍ ومِئات الآليّات و”تحرير” مِئات الكيلومترات في محور نجران جنوب المملكة..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 842
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ما الذي يَحدُث بالضّبط؟ ولماذا نُصدّق هذا الإعلان؟ وهل نحنُ أمام بداية النّهاية للحرب اليمنيّة؟
 لم يُفاجئنا العميد يحيى السريع النّاطق باسم القوّات المسلّحة اليمنيّة، عندما أعلن اليوم أنّ هذه القوّات أسَرت فصيلًا كاملًا من الجيش السعوديّ واغتنمت مئات الآليّات والمدرّعات، و”حرّرت” مِئات الكيلومترات طولًا وعرضًا في هُجومٍ نوعيٍّ شاملٍ حمل اسم “نصر من الله” شنّته في محور نجران هو الأضخم مُنذ بِدء العُدوان السعوديّ على اليمن، حسب وصفه، لعدّة أسباب أنّه اتّصل بصحيفة “رأي اليوم” أثناء عمليّة بقيق وخريص قبل بضعة أسابيع، وأكّد لنا أنّه سيتم إصدار بيان رسمي بهذه العمليّة الكُبرى المُستمرّة مُنذ ثلاثة أشهر.
المتحدّث العسكريّ السعوديّ العميد تركي المالكي لم يُعلّق حتى كتابة هذه السّطور على هذه الأنباء، ولكنّ التّسريبات السعوديّة غير الرسميّة التي نشَرتها وكالة أنباء بلومبرغ الأمريكيّة وتحدّثت عن احتِمال قُبول السلطات الرسميّة في الرياض بوقفٍ جُزئيٍّ لإطلاق النّار يُؤكّد أنّ هُناك قناعة سعوديّة تتبلور بقوّة بحتميّة إنهاء الحرب اليمنيّة تقليصًا للخسائر، ووضع حدٍّ لهذا الاستنزاف الماديّ والبشريّ المُكلِف جدًّا.

كفّة الحرب بدأت ترجح لصالح التّحالف الذي تقوده حركة “أنصار الله” اليمنيّة في الأشهُر الأخيرة، خاصّةً بعد شنّها ثلاث هجَمات كُبرى على المُنشآت النفطيّة السعوديّة كان آخرها الهُجوم الكاسِح على مِنطقة بقيق، مركز أعصاب الصّناعة النفطيّة السعوديّة، وتعطيل العمل في المصافي وعمليّات مُعالجة النّفط والغاز، وتخفيض إنتاج المملكة حواليّ خمسة ملايين برميل يوميًّا بسبب الحرائق الضّخمة التي اشتعلت نتيجة قصف الصّواريخ والطائرات المُسيّرة.
حركة “أنصار الله” أعلَنت وقفًا لإطلاق النّار من جانب واحد، لتهيئة الأجواء المُلائمة للقِيادة السعوديّة للتّراجع، والجُلوس إلى مائدة المُفاوضات لإنهاء هذه الحرب، وسَحب قوّاتها من اليمن، أُسوةً بِما قيل أنّ الإمارات فعلته، ولكن لم يصدُر أيّ تجاوب رسميّ علنيّ من الرياض تُجاه هذه الخطوة.
السيّد عمران خان، رئيس وزراء باكستان، أعلن أثناء تواجده في نيويورك للمُشاركة في اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة أنّ السلطات السعوديّة طلبت منه التوسّط مع إيران في مِلفّاتٍ عديدةٍ من بينها حرب اليمن، وأكّد إقدامه على اتّصالاتٍ مع إيران في هذا الصّدد.
الأمر المُؤكّد أنّ هذه المعلومات التي كشَف عنها العميد السريع اليوم، وتعزّز الموقف القويّ لحركة “أنصار الله” في الحرب اليمنيّة سيُسرّع بالتوصّل إلى تسويةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ للحرب في اليمن التي بات واضحًا أنّ التحالف الذي تقوده السعوديّة لن يخرُج منها كاسِبًا بعد خمس سنوات تقريبًا من النّزيف الماديّ والبشريّ، والمُطالبات الدوليّة للسعوديّة بوَقف القصف وسَفك دماء اليمنيين.
حركة “أنصار الله” صمدت وغيّرت قواعد الاشتباك لصالحها، وباتت تملُك اليَد العُليا، عندما ضربت في العُمق السعودي، وألحقت أضرارًا ماديّةً ضخمةً في العصَب السعوديّ الحسّاس، أيّ قِطاع النّفط الذي يُشكّل أكثر من 95 بالمِئة من الدّخل القوميّ السعوديّ.
حرب اليمن تقترب من نهايتها، ولا نستبعِد وجود مُفاوضات سريّة يمنيّة سعوديّة لوقف إطلاق النّار، وتحديد حجم التّعويضات، وطبيعة العلاقات المُستقبليّة بين الجانبين، حِلف “أنصار الله” والتّحالف السعوديّ الإماراتي.. واللُه أعلم.
“رأي اليوم”