«التحالف» السعودي – الإماراتي: هل جاءت لحظة الحقيقة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 267
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

رأي القدس
 شكل دخول جماعة «أنصار الله» (المعروفين باسم زعيمهم الحوثي) على مقر الحكومة اليمنية في صنعاء عام 2014 ثم استيلائهم على القصر الرئاسي عام 2015، وإعلانهم حل البرلمان وتشكيل مجلس رئاسي، وسقوط أغلب المحافظات اليمنية في أيديهم انقلابا كبيرا في قواعد اللعبة الجيوبوليتيكية في الجزيرة العربية، فإضافة إلى عدائهم للسعودية فإن الحوثيين كانوا أيضاً حلفاء لإيران، وكان وجود حكومة معادية في صنعاء كارثة سياسية للسعوديين، فما بالك بكونها أيضا حليفة لطهران.
تمكنت السعودية عام 2015 من تشكيل «التحالف العربي في اليمن»، وضم حينها مصر والمغرب والأردن والسودان والإمارات والكويت وقطر والبحرين، ولكنّ نواة هذا «التحالف» الصلبة كانت القوات السعودية والإماراتية، وكان اجتماعهما في اليمن تعبيرا عن تحالف سياسيّ بين الطرفين امتدّ ليصبح «استراتيجية» عامة لأشكال من التدخل والاستقواء والاستتباع لباقي البلدان العربية، ولكن بدا لكثيرين، أن الدور المركزيّ للرياض في هذا «التحالف» لم يكن يتناسب مع كون أبو ظبي هي المخطط الرئيسي للتلاعب السياسي بدول العالم العربي، بل كان لها دور أيضاً في تأمين أشكال من الدعم الدولي والداخلي لصعود محمد بن سلمان نفسه الذي انتقل من كونه وزيرا للدفاع إلى وليّ للعهد، بل ومتحكم بكل شؤون السلطة السياسية والأمنية والعسكرية في السعودية.
لا يعني هذا أنه لم تكن لدى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز خطة لتولية ابنه المفضّل الحكم، ولا أن بن سلمان نفسه كان يعدّ نفسه لهذا الدور، وإلى كونها استجابة للرد على خطر وجودي، فإن الحرب في اليمن كانت أيضاً «خريطة طريق» لبن سلمان لإظهار دوره كقائد «حربيّ» ظافر يقود جيوش أهم الدول العربية لتأمين مصالح بلاده الاستراتيجية.
لكن المشكلة الحقيقية كانت أن القائد الحربي، الذي نجح في تولّي منصب ولاية العهد الخطير، وأحكم قبضته على كافة مصادر المال والسياسة والأمن في المملكة، بدأ بإظهار خبرته الركيكة في السياسة فشهدت السعودية والعالم فصولاً عجيبة من إظهار البطش والطيش معاً باعتقال أهم الأمراء ورجال الأعمال، ثم الحقهم بالناشطين والدعاة والأكاديميين وبعض الساسة ورجال الأعمال العرب، وصولا إلى حادثة اغتيال جمال خاشقجي التي أرعبت العالم وأثبتت فظاعة العهد السعودي الجديد وتهافته معا.
إضافة لكل ذلك، وكنوع من الدائرة الملتفة التي تعيدنا للمربع الأول فإن الحرب في اليمن استمرّت وخلّفت أشكالا هائلة من الكوارث على اليمنيين، كما أن آثارها انتقلت إلى السعودية التي صارت مطاراتها تتعرض لضربات الطائرات المسيرة والصواريخ، كما تعرّضت محطتان نفطيتان كبيرتان للقصف، ومع دخول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستشاره وصهره جاريد كوشنر على خط دعم ولي العهد بالتزامن مع تصعيد العقوبات على إيران، بدأ التوتّر ينتقل إلى الإمارات نفسها فتعرضت ناقلات نفطية لهجمات، واقترب الخطر بالتالي إلى الإماراتيين أنفسهم، الذين ذاع صيتهم أيضاً بالسجون المرعبة التي يديرونها في اليمن، وبالمرتزقة الأجانب الذين يوظفونهم لاغتيال اليمنيين، والميليشيات التي يسلطونها على من يريدون.
تشير الأنباء الى محاولة البلاط السعودي التدخّل شخصيا لإثناء الإماراتيين عن الانسحاب من اليمن، وإصرار الأخيرين على إعلان الانسحاب بل وإبدائهم أشكالا من التقرب إلى إيران (التي ردّ وزير خارجيتها أول أمس على ذلك بالترحيب بمواقف أبو ظبي المستجدة)، أن أبو ظبي بدأت تحس بخطورة النيران التي أشعلتها في اليمن (وربما في ليبيا وبلدان عربية أخرى)، وربّما استشعرت أيضاً مخاطر دورها في «تصعيد» بن سلمان نفسه، وصار عليها أن تقلّل الخسائر المتعاظمة على أكثر من صعيد.