إن بي سي: اعتقالات الريتز.. هل تحمي بن سلمان من أزمة خاشقجي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 200
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

محمد الجوهري
 "عندما وافق الرئيس دونالد ترامب على حملة القمع التي شنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واحتجز بموجبها عشرات الأمراء ورجال الأعمال في فندق الريتز كارلتون، أثار ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد أضاعت فرصة للتوضيح لولي العهد أنه بحاجة إلى التخفيف من الإجراءات الاستبدادية وإلا فإنه يخاطر برد فعل أمريكي".
ما سبق كان تصريح لمسؤول أمريكي رفيع المستوى نقلته شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأمريكية، ضمن تقرير نشرته بمناسبة مرور عام على تنكيل "محمد بن سلمان" بأمراء من العائلة المحاكمة ورجال أعمال واحتجازهم داخل فندق "ريتز كارلتون" بالرياض، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.
وقالت الشبكة إن مسؤلين أمريكيين (لم تذكر أسماءهم) أكدوا تعرض بعض المحتجزين في الريتز كارلتون إلى "ابتزاز وإيذاء نفسي وتعذيب بدني".
وأضاف مسؤول أمريكي سابق رفيع، كان في منصبه خلال تلك الحقبة من العام الماضي، أن الخطوة التي أقدم عليها ولي العهد السعودي، كانت "محاولة مضطربة لتوطيد القوة".
واعتبرت "إن بي سي" أن تلك العملية سمحت لـ"بن سلمان" بتشدبد قبضته وأرسلت موجة صادمة عبر نخب المملكة.
وقال أحد أفراد العائلة المالكة (لم تذكر الشبكة اسمه) أن تلك العملية تم تنفيذها لإرسال رسالة واضحة إلى هؤلاء النخب مفادها أن ثروتهم ورفاهيتهم ستعتمد على ولي العهد وليس أي شخص أو شئ آخر في المملكة، وهو ما أزعج الكثيرين داخل العائلة.
وأشارت إلى أنه بعد مرور عام، اكتسب هذا الحدث أهمية أكبر في أعقاب مقتل الصحفي والكاتب السعودي "جمال خاشقجي" داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، في الثاني من الشهر الماضي.
وقالت الشبكة: "إذا نجا بن سلمان من تداعيات مقتل خاشقجي، فسيكون ذلك جزئيا بسبب ما فعله في فندق الريتز قبل عام، عندما سحق منافسيه وخصومه المحتملين، والذين كانوا من الممكن أن يلعبوا دورا حاسما هذه الأيام في الإطاحة به، بسبب تلك القضية التي أثرت على سمعة السعودية دوليا بشكل كبير".
وأوضحت أن حملة القمع تلك أثارت استياء واسعا بين صفوف "آل سعود"، لهذا فمن المتوقع أن يواجه ولي العهد مزيدا من المقاومة من خصومه الداخليين خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أنه "بن سلمان"، لا ينسى أن الملك السعودي "فيصل" قد قتل على يد ابن أخ غير شقيق في عام 1975، ولهذا فإن ولي العهد يكرس الانتباه إلى أمنه الشخصي، كما قال أحد ضباط المخابرات الأمريكية السابقين للشبكة.
وألقت "إن بي سي" الضوء على بعض ما حدث داخل فندق الريتز كارلتون قبل عام، ناقلة عن مسؤول استخباراتي أمريكي قوله إن المحتجزين تعرضوا للإيذاء والتعذيب النفسي والبدني، واستشهدت بما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" بأن المحتجزين حرموا من النوم لفترة، وتم ضرب بعضهم خلال استجوابه بقسوة، وبسبب ذلك نقل 17 منهم إلى المستشفى.
وقالت إن أحد المحتجزين من العسكريين السابقين، وهو اللواء "علي القحطاني" توفي خلال احتجازه، ولم تقدم السلطات السعودية حتى الآن تفسيرا لهذا الأمر، رغم أنه كان أحد أكبر مساعدي الأمير "تركي بن عبدالله"، نجل الملك الراحل.
وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أيد الحملة التي شنها ولي العهد بعد يومين من حدوثها عبر تغريدة على حسابه بـ"تويتر".
وأوردت على لسان مسؤول أمريكي سابق قوله إن تلك الحملة كانت يجب أن تشير إلى ضوء تحذيري للأمريكيين مما يفعله "بن سلمان".
وأوضحت الشبكة أن من بين المحتجزين في الريتز كارلتون كان الأمير "الوليد بن طلال"، الملياردير الذي يمتلك استثمارات في الولايات المتحدة ودول أخرى، وتتجاوز ثروته 17 مليار دولار.
وقالت إن رجل أعمال كندي يدعى "آلان بيندر"، كان على علاقة بالعائلة المالكة السعودية، وكان يضغط على الوليد بن طلال لدفع تعويض لإحدى زوجاته السابقات والتي تضررت من معاملته، قال إنه تم إحضاره إلى الرياض، بعد أيام من احتجاز "الوليد" للشهادة ضده.
وقال "بيندر" إنه فعل ذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، حيث حيث قرأ صحيفة الادعاءات، بينما جلس "الوليد" في مكان غير معلوم على الطرف الآخر من دردشة الفيديو.
وأضاف أن "الوليد" كان في غرفة تشبه زنزانة سجن بدلا من جناح فندقي، وأنه بدا وكأنه في حالة صعبة، ومرهق، وغير حليق، ورث الهيئة.
وأكد "بيندر" أن أحد أقرب معاوني ولي العهد السعودي، وهو "سعود القحطاني" تفاخر أمامه بأنه تم صفع بعض المحتجزين، وتعليقهم رأسا على عقب.
وقالت إنه تم أخيرا إطلاق سراح الوليد بعد 83 يوما، حيث بدا ناقص الوزن، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ"، وأصر على أنه لم يتعرض لسوء المعاملة، وأنه هو والحكومة السعودية توصلوا إلى اتفاق.
وأشارت إلى أنه بعد إخلاء الريتز، هناك من تم إطلاق سراحه على أن يخضع للإقامة الجبرية في منزله، عبر ارتداء أساور إلكترونية في كواحلهم لمراقبتهم، وآخرين نقلوا إلى سجن الحائر بالرياض.
وكان من بين المفرج عنهم، الأمير "متعب بن عبدالله"، قائد الحرس الوطني السعودي، والذي يبلغ قوامه 100 ألف ويهتم بحماية العائلة المالكة، بينما ظل شقيقه "تركي بن عبدالله"، رهن الاحتجاز.
وأوضحت أن السلطات السعودية قالت إنها جنت 106 مليارات دولار من الحملة على الفساد هذه، لكن ليس من الواضح هل تلك الحصيلة على شكل نقود، أم أصول وعقارات وأملاك، قد تستغرق شهورا أو سنوات لنقلها وتسييلها.
ولفتت "إن بي سي" إلى خطورة ما أحدثته تلك الحملة على مستقبل الاستثمار الأجنبي بالسعودية، ناقلة عن "فيليب كورنيل"، وهو زميل بارز في مجلس الخبراء بالمجلس الأطلنطي، قوله إن الرسالة التي وصلت للمستثمرين هي أنه إذا وصلت إلى الجانب الخاطئ من هذا الرجل "بن سلمان"، فإن استثماراتك وصفقتك قد تكون في خطر، وهذه رسالة تقشعر لها الأبدان.

المصدر | الخليج الجديد