مركز الدراسات الاستراتيجية: إصلاحات «بن سلمان» مبالغ في تقييمها

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 188
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير زياد محمد - الخليج الجديد
على الرغم من أن بعض المحللين يزعمون في كثير من الأحيان أن «محمد بن سلمان» يقود ثورة كاسحة في الحياة الاجتماعية في السعودية، والاقتصاد، والسياسة الخارجية والنظام السياسي، لكن التغييرات الفعليّة محصورة في نطاق ضيق، وفق ما أكده البروفيسور «غريغوري غوز»، الذي يرأس قسم الشؤون الدولية في كلية «بوش» للحكومة والخدمة العامة في جامعة تكساس إيه أند إم، وذلك في حلقة نقاشية لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، بعنوان: «ما الجديد الذي يقدمه محمد بن سلمان في السعودية؟».

تثوير غير جديد في جوهره
تبقى رؤية السعودية 2030 هي السمة المميزة للسياسة الاقتصادية لـ«محمد بن سلمان»، ومع ذلك، وبغض النظر عن الخصخصة الموعودة لشركة «أرامكو» السعودية، فإن أهداف رؤية 2030 لها جذور في وثائق تخطيط الحكومة السعودية التي تعود لعدة عقود مضت، وقد أكد «غوز» أن الجديد في الرؤية 2030 ليس جوهرها، بل الإرادة السياسية وراء تنفيذها.
على عكس أسلاف ولي العهد، يبدو أن «محمد بن سلمان» ملتزم بشكل جدي بأهداف الخطة، لكن الإصلاح الحقيقي سيكون عملية طويلة لأن العقبات التي حالت دون تحول اقتصاد البلد في الماضي ما زالت قائمة حتى اليوم، وكنتيجة لذلك، من غير المحتمل تحقيق الأهداف الكبرى لرؤية 2030 بالكامل.
ويقود ارتفاع أسعار النفط البلاد إلى العودة إلى السلوك الريعي الذي اتخذته في الماضي: حيث تتزايد مرتبات الدولة، ويتم توزيع المكافآت، ويعتمد «محمد بن سلمان» على دبلوماسية النفط لرفع الأسعار.
مثل هذه التحركات تتناقض مع أهداف رؤية 2030 التي تسعى إلى تحقيق تنوع اقتصادي أكبر في السعودية، كما تميل الحكومة السعودية إلى تفضيل نهج الاستثمار من القمة إلى القاعدة في صندوق الاستثمار العام، ما يحد من التوسع في القطاع الخاص، الذي يزدهر عبر الاستثمار من القاعدة إلى القمة.
وتشكل حملة القمع ضد الفساد التي قام بها «محمد بن سلمان» في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 تحديًا للتقدم الاقتصادي، حيث تم احتجاز أكثر من 500 شخص وعدة أمراء ورجال أعمال بارزين بمعزل عن العالم الخارجي في فندق ريتز كارلتون في الرياض، ولا تزال دوافع ولي العهد الكاملة وراء هذا التحرك غير واضحة.
ويشير «غوز» إلى أنه مع هذه الحملة، أعيدت صياغة «قواعد اللعبة» السابقة للقطاع الخاص، ما تسبب في عدم الارتياح داخل مجتمع الأعمال، ومن المحتمل أن يتأثر كل من رأس المال الأجنبي ورأس المال المحلي بهذه الهزة، لأن المستثمرين والشركات قد يقيّمون الاستثمارات السعودية على أنها معرضة للخطر بشكل خاص.
وعلى الرغم من تحولات سياسة «محمد بن سلمان» في اليمن وقطر، يجادل «غوز» بأن أسس السياسة الخارجية السعودية لا تزال إلى حد كبير دون تغيير.
يعتمد «محمد بن سلمان» على الأدوات الدبلوماسية والمالية بشكل متقدم على القوة العسكرية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، ويواصل التأكيد على مركزية العلاقات مع الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن التورط العسكري للمملكة في اليمن لم يسبق له مثيل، لكن «محمد بن سلمان» أحجم عن نشر قوات برية، وأشار «غوز» إلى أن «محمد بن سلمان» قد تجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع منافس المملكة الرئيسي، إيران.

ما الجديد إذن؟
ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من ديناميات التحول الاجتماعي في السعودية، وفقاً لما يقوله «غوز»، فعلى سبيل المثال، يمثل السماح للمرأة بالقيادة تغييراً هائلاً في السعودية وسيكون له آثار مهمة على نطاق أوسع.
فلعقود من الزمن، كان على الرجال أن يقتطعوا بعض الوقت من العمل لتوصيل أقاربهم من النساء بالسيارة إلى الوظائف والمواعيد، ما أدى إلى خسارة ملحوظة في الإنتاجية، وعلاوة على ذلك، قد تقلل قيادة المرأة من الطلب على العمالة الأجنبية في المملكة.
وفي الوقت نفسه، سيكون لنمو قطاع الترفيه تأثير اقتصادي كبير، لاسيما من خلال تزويد السكان المحليين بطريقة لتشكيل الاقتصاد الجديد، وعلى الرغم من أن «غوز» قد توقع أنه من المحتمل أن يكون هناك رد فعل معاكس للتحديث السريع للحياة الاجتماعية، فقد رأى أن المجتمع السعودي على وجه الإجمال مستعد منذ زمن بعيد للتغيير.
قد يبدو «محمد بن سلمان» تقدمياً بالنسبة لآل سعود، لكن «غوز» أشار إلى أن مركزية قوته السياسية تتبع النموذج الكلاسيكي لتحديث الملوك عبر التاريخ، ولكن بدلاً من الاعتماد على طبقة رجال الأعمال والمؤسسة الدينية الوهابية للدعم، فإنه يبدو أكثر اهتماماً بالرأي العام، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من خلال إحاطة نفسه بالمستشارين خارج العائلة واستمالة الجيل الأصغر من الأمراء، ركز «محمد بن سلمان» سلطة اتخاذ القرار داخل عائلة آل سعود في نفسه وحده.
ومع ذلك، فإن سلطة ولي العهد بالتصرف من جانب واحد يمكن أن تؤدي إلى قرارات سياسة محفوفة بالمخاطر، أبرزها ما حدث مع رئيس الوزراء اللبناني «سعد الحريري»، الذي تم احتجازه بالقوة في السعودية، ما أظهر افتقار «محمد بن سلمان» للنظر في العواقب.
يمكن تجاهل النتائج المترتبة غير المرغوبة على مثل هذه الحادثة بسهولة عندما يتم تركيز السلطة في يد فرد واحد، ولكن لها تأثير هام على وكلاء السعودية في أماكن أخرى.
ومع ذلك، لا يبدو أفراد عائلة آل سعود مهيئين للتعبئة ضد «محمد بن سلمان»، فعلى الرغم من أن الحوافز لتحدي ولي العهد قد تكون عالية، لكن الإرادة في تحديه تبدو منخفضة للغاية.

الحذر مطلوب
تتعامل السعودية وسط تغيراتها مع إدارة أمريكية غير متماسكة نسبياً، ولأن العلاقات الأمريكية لا تزال في مركز السياسة الخارجية السعودية، فقد ترغب إدارة «ترامب» في أن تكون أكثر حذراً في تعاملاتها مع «محمد بن سلمان».
حتى الآن، أعطت تصرفات الولايات المتحدة تجاه «محمد بن سلمان» الانطباع بوجود علاقة خاصة ووثيقة بينه وبين البيت الأبيض، لكن تبنّي إدارة «ترامب» لولي العهد قد يشجع الميول الأكثر تهورًا لشخصيته بالنسبة للسياسة الخارجية.
ومع استمرار أزمة قطر وتفاقم الوضع الإنساني في اليمن، قد تحتاج الإدارة الأمريكية إلى مزيد من الحذر في تعاملاتها مع «محمد بن سلمان» من أجل تجنب تشجيع قرارات مثل حادث «الحريري» أو تصعيد أزمة قطر.

المصدر | غريغوري غوس - مركز الدراسات الاستراتيجية