كيف يؤثر الانسحاب من الاتفاق النووي على الأزمة الخليجية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 251
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 تعد الأزمة التي اندلعت داخل مجلس التعاون الخليجي عام 2017 أشد المواجهات الخليجية منذ إنشاء المجلس قبل أكثر من 3 عقود.
وعندما قامت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، في يونيو/حزيران الماضي، بقطع جميع العلاقات مع قطر، وقطع الطرق البرية والجوية والبحرية إلى البلاد، بزعم دعم الدوحة لجهات مزعزعة للاستقرار في المنطقة، أحدث ذلك صدمة لكثير من المراقبين، وكان للقرار عواقب عديدة من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية في المنطقة الأوسع.
وأحد الأسئلة العديدة التي تنشأ عن تحليل مثل هذه اللحظة الفاصلة، هو كيف تتغير ديناميكيات السلطة في مجلس التعاون الخليجي، لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة بين السعودية المهيمنة، وقطر الصغيرة ولكن القوية على نحو متزايد.
وفي أعقاب قرار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في مايو/آيار بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، من المرجح أن تصبح هذه الأمور أكثر تعقيدا، لكن ما الذي يدفع هذا الانشقاق بين السعودية وقطر، وما هي الآثار المترتبة على المنطقة ككل.

جذور الانشقاق
في وقت ولادة الدولة السعودية الحديثة، كان لمؤسس المملكة «عبدالعزيز آل سعود» مطالبات إقليمية على المحميات البريطانية في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك قطر.
وفي الواقع، جادل المؤرخون بشكل مقنع بأن اعتراضات الإمبراطورية البريطانية فقط هي التي حالت دون ضم الكيانات الساحلية الأصغر إلى المملكة الوليدة.
وعندما حصلت هذه الكيانات على استقلالها عام 1971، تكونت دول مجلس التعاون الخليجي الأصغر كما نعرفها اليوم، وكانت النزاعات الحدودية شائعة بينها، ولم يتم حل الخلافات بين السعودية وقطر إلا عام 2001، في أعقاب المواجهات الصغيرة ولكن العنيفة بينهما عام 1992.
ومنذ عام 1995، ولا سيما في أعقاب الانتفاضات العربية عام 2011، كانت المملكة تنظر باستمرار إلى قطر كمنافس يتحدى التوازن التقليدي للقوى داخل مجلس التعاون الخليجي، لا سيما من خلال تمكين الجهات الفاعلة التي تهدد الاستقرار الإقليمي من وجهة النظر السعودية.
وكان المثال الرئيسي هو بالطبع جماعة «الإخوان المسلمون»، المدعومة من الدوحة، والمدرجة كمنظمة إرهابية من قبل السعودية والإمارات عام 2014.
وأدت هذه المواجهة إلى أول أزمة بين دول المجلس في عام 2014، عندما قامت السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من الدوحة لمدة 8 أشهر، وحدث هذا عقب تنازل الأمير «حمد» عن الحكم لصالح ابنه الشيخ «تميم بن حمد»، في يوليو/تموز 2013.
وبعد مرور 4 أعوام، مع اندلاع أكبر أزمة على الإطلاق في المجلس، صار من الواضح أن القادة الإقليميين فشلوا في فتح صفحة جديدة منذ ذلك الحين، وفي الرياض وأبوظبي، يعتقد الكثيرون في دوائر صنع القرار أن قطر لا تزال تدار بنفس النوايا والمحددات الاستراتيجية.

معضلة إيران
وكانت إحدى نقاط الخلاف الرئيسية، ولا تزال، هي عدم رغبة قطر في التوافق مع السعودية والإمارات ضد إيران، التي يُنظر إليها على أنها قوة معادية لدول الخليج.
وفي الواقع، عززت إيران خلال أزمة 2017 دعمها لقطر من خلال فتح مجالها الجوي والمياه الإقليمية أمام الدوحة، وهي خطوة أساسية سمحت لقطر بمواصلة تصدير الغاز الطبيعي، كما زودت الدوحة بواردات غذائية لتعويض اعتمادها الماضي على السعودية.
وبدأ المسؤولون السياسيون الإيرانيون في استخدام هذه الأزمة لإسقاط أركان مجلس التعاون الخليجي بشكل أشمل، على سبيل المثال، اتصل الرئيس الإيراني «حسن روحاني» بالشيخ «تميم»، في يونيو/حزيران 2017، للإعراب عن دعم إيران لقطر ورغبتها في تعزيز العلاقات الثنائية، وأدانت إدارة «روحاني» علنا الحصار على قطر.
ومع ذلك، فإن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس «ترامب» ضد إيران جعلت قطر في موقف حساس للغاية، وتضغط هذه الخطوة بشكل غير مباشر على قطر كي تنأى بنفسها عن طهران.
ولا تستطيع الدوحة إثارة عداء الولايات المتحدة، خاصة بعدما بدا الرئيس «ترامب» مؤخرا كأنه يتحول عن موقفه لصالح حل أزمة المجلس الخليجي، بعد أن دعم في البداية الموقف السعودي والإماراتي.
وفي حين أن اقتراب الدوحة من إيران قد بدا بمثابة استفزاز فعال ضد معارضيها في المراحل الأولى من الأزمة، فإنه أصبح اليوم لعبة خطيرة.
وفي المقابل، إذا اضطرت قطر لتخفيف علاقاتها مع إيران، فإن اختلال توازن الطاقة سيتحول، مرة أخرى، بقوة ضد الدوحة.
وهذا البعد السياسي هو بالتأكيد جزء من الأساس المنطقي الذي يحكم علاقات دول المجلس الخليجي؛ حيث ركزت دول الحصار (السعودية والبحرين والإمارات ومصر) على مطالبها بكبح الأدوات المتاحة لقطر لإبراز نفوذها خارج حدودها.
وعلى وجه التحديد، استهدف الحصار أيضا علاقات قطر الاستراتيجية مع تركيا، وكامل المجموعات المنتمية للإسلام السياسي، وإغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية، التي تمنح قطر صوتها العالمي.
وإلى حد كبير، من وجهة نظر السعودية، فإن هذه الأزمة تدور أيضا حول إعادة تعريف الوصول الجغرافي لقطر، بحيث يلائم حجمها الجيوسياسي.
ولهذا السبب، عندما يحين الوقت لتحديد الفائزين والخاسرين من هذه الأزمة، سيكون من الأهمية بمكان قياس ما إذا كان الوضع القطري قد تغير، ومدى تغير موقع جيرانها.

المصدر | سينزيا بيانكو - فورين أفيرز بلوج