“يا سَعدِك يا لندن”: بن سلمان حامل التغيير في بريطانيا..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 433
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

السعوديون يُسارعون إلى امتداح وليّ عَهدِهم الشَّاب بالقصائِد و”الغَزل النسائي” وأنباء عن تمويل حُكومته حملة صور الحافلات المُرحّبة به.. المُنظّمات الحُقوقيّة تنتقد حربه “الحازمة” والنُّخب تتّهم “مِحور المُقاومة” بالوقوف خلفها
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
ما إن حَطّت أقدام الأمير محمد بن سلمان الأربعاء، الأراضي البريطانيّة في زيارةٍ تستمر ثلاثة أيّام، حتى سارع السعوديون إلى الافتخار بوليّ عهدهم، والثناء والمدح على شخصيّته القياديّة، ونشر الموالون لبن سلمان، صور سيارات تتجوّل في العاصمة البريطانيّة، تُرحّب بالضيف السعودي، وقد تردّدت أنباء نقلها معارضون، أن الحكومة السعوديّة هي من موّلت حملة الصور المُرحّبة، والتي وصفته بحامل التغيير، والمُنتشرة في الصحف وعلى السيارات والحافلات.
كل من صحيفتي “اليوم” الورقيّة، وسبق “الإلكترونيّة وعلى صدر موقعهما الإلكتروني، أبرزتا صورة الأمير بن سلمان، وهو في حضرة الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنجهام، أما “عكاظ” فعنونت عن الزيارة: “محمد بن سلمان في 10 داوننغ ستريت للقاء ماي”، وأرفقت صورة الأمير الشاب وهو يهم بمُصافحة الأخيرة، صحيفة “الوطن” فأبرزت تصريح صحيفة “الإندبندنت” حيث وصفت الأخيرة إصلاح بن سلمان بالأكثر أهميّة في الشرق الأوسط.
وعبر موقع التدوين المُصغّر “تويتر”، تصدّرت زيارة الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا، اهتمام السعوديين عبر وسم “هاشتاق”، “#محمد_بن_سلمان_في بريطانيا، بآلاف التغريدات التي وصلت حتى كتابة هذا التقرير إلى حوالي ال30 ألفاً، والتي يتم ضخ غالبيتها المادحة من قبل الجيش الإلكتروني أو ما يُوصَف بالذُّباب الإلكتروني، ورصدتها “رأي اليوم”، بأسماء وهميّة، وأرقام مُكرّرة في تعريف رموز الحسابات.
وانهال على الأمير بن سلمان، كم هائل من القصائد، وتم نشر مقاطع فيديو لحظة وصوله، واستقباله على الأراضي البريطانيّة من قبل وزير الخارجيّة بوريس جنسون، ولوحظ كذلك بعض التغريدات التي تماهت في التغزّل بشخصه، وهي حسابات نسائيّة، وكأنه الفارس المقدام، كما قالت ليلى العنزي في تغريدتها، أو الحسن في وصفك، كما أكّدت الجوهرة، ويا سعدك يا لندن، بحسب وصف مذيعة التلفزيون السعودي سندس محمد.
ويُواجِه الأمير بن سلمان، انتقادات حادّة من قبل مُنظّمات حقوق الإنسان في بريطانيا على خلفيّة دعم لندن للسعوديّة في حربها “الحازمة”، فمنظمة “سيف ذا تشيلدرن” أنقذوا الأطفال وضعت تمثالاً أمام البرلمان البريطاني، لطفل يرفع عينيه للسماء، للفت الانتباه إلى العُنف الذي تساهم القنابل المصنوعة في المملكة المتحدة في تأجيجه جُزئيّاً، أما مُنظّمة “أفاز” فأكّدت أن قيمة السلاح من الصادرات البريطانيّة إلى السعوديّة، بلغت 1.22 مليار يورو، وقد دعت مُنظّمة “ستوب ذا وور” أي أوقفوا الحرب، إلى تظاهرة أمام داونينغ ستريت، تنديداً بالقصف الوحشي، وغير القانوني الذي تدعمه بلادهم.
ويُحاول بن سلمان، لفت أنظار العالم إلى إنجازاته الإصلاحيّة، والتي تنحصر في مجالات الترفيه، والانفتاح، وتتلاشى في مجال حقوق الإنسان، والحُريّات، ويبدو أن إنجازاته تلك تترك صوت ضجيج مُرتفع، يُغطّي على انتهاكات بلاده، وتعدياتها، فالحُكومة السعوديّة، تُعوّل أو تُدرك بالأحرى أن اهتمام الدول بحصّة استثماريّة ضمن رؤيتها، قد يجعل دربها “خضر” كما يُقال باللهجة العاميّة السعوديّة عند الحُكومات الغربيّة.
وبالرغم من حملة الانتقادات التي طالت الأمير، وحاولت صحافة السعوديّة تلافيها، وتناسيها، تباهى نُخب المملكة من كُتاب وصحافيين، باستقبال الملكة إليزابيث الثانية لوليّ العهد السعودي، وتناوله الغداء معها، مُعتبرين أن هذه دلالة على حفاوة الاستقبال واستقباله كرئيس دولة، وعدم اكتراث الحُكومة البريطانيّة مُمثّلةً بملكتها، ورئيسة وزرائها تريزا ماي، بالانتقادات التي يُروّج لها محور ما وصفوه بالمُماتعة والمُقاولة أي المُمانعة والمُقاومة، حيث تخوض بلادهم حرباً ضِد ذراع إيران حركة أنصار الله الحوثيّة، ويتّهمون هؤلاء بالوقوف خلف حملة الانتقادات وتمويلها، والتي تصدّرتها مُنظّمات بريطانيّة، وليست إيرانيّة أو حتى عربيّة يُشتبه في مصدر تمويلها.
وسَخِر بعض النشطاء المُعارضين أمثال سعيد الطولاني، من حفاوة الاستقبال الذي حظي به محمد بن سلمان على أرض بريطانيا، واعتبره أنه من صُنع المال، وقد تجوّلت “رأي اليوم” بين حسابات الإعلاميين المحليين، ونجوم اليوتيوب، كالإعلامي الإسلامي محمد الشهري مثلاً، والذي اعتبر أن الزيارة بمثابة فتح إسلامي مُعتدل هذه المرة للامبراطوريّة العُظمى التي لا تغيب عنها الشمس على يد محمد بن سلمان، فيما التزم البعض الآخر الصمت، ولم يُعلّق على الزيارة، ونشر آخر أخباره الخاصّة.