«أمريكان كونسرفاتيف»: اللوبي السعودي بواشنطن يكثف جهوده قبل جولة «بن سلمان»

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 189
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 عندما يبدأ ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» جولته عبر الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة، سوف يتم تهيئة الأمور له من قبل صحافة التيار الداعم له، وستفرش له سجادة حمراء فخمة من قبل البيت الأبيض والكونغرس ومؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن.
ولم لا؟ فقد دفع ثمنها.
وفي حين أن معظم الحديث عن «لعبة النفوذ الأجنبي» تدور حول روسيا، ربما لا يوجد زعيم في العالم على قيد الحياة لديه آلة العلاقات العامة المتقنة التي تضع الأساس لزياراته الخارجية كما لدى الأمير السعودي.
وليس هذا له وحده فقط، ولكن للمملكة العربية السعودية بأكملها، التي استفادت على مر السنين من مليارات الدولارات من الاستثمار في شركات الضغط ومراكز التفكير والجامعات في واشنطن العاصمة.
وقد صقلت هذه المؤسسات، كل منها بطريقتها الخاصة، صورة للمملكة، بطريقة ليست مجرد تبييض للواقع، ولكنها تصل إلى تحريف الأخبار السلبية، والمساعدة في رسم السياسات المحلية الأمريكية لصالح المملكة.
وقال محامي الضغط من مركز السياسة الدولية «بن فريمان تاك»: «كان العام الأول من إدارة ترامب حاسما بالنسبة للسعوديين، لقد أضافوا العديد من الشركات الجديدة إلى مجموعتهم للضغط القوية بالفعل، وتمكنوا من مغازلة إدارة ترامب بطريقة لم يتمكنوا من الوصول إليها أبدا مع إدارة أوباما».
وفي الأشهر الأخيرة، قاد «بن سلمان» حملة لتعزيز قبضته على السلطة سجن فيها الأمراء المنافسين وأفراد النخبة السعودية، وخطف رئيس الوزراء اللبناني، وقاد الحصار على قطر المجاورة.
وفي الوقت نفسه، يقود «القصف والتجويع في اليمن» عبر حملة جوية واسعة النطاق، وحصار تسبب في وضع إنساني كارثي هناك؛ حيث سقط ما لا يقل عن 10 آلاف قتيل (لا تزال الأرقام غير واضحة)، مع تشريد ملايين آخرين، وتعاني البلاد من تفشي وباء الكوليرا.
ولكن إذا سألنا الكثيرين في واشنطن عن المملكة العربية السعودية، فسوف تأتي الردود مختلفة، حيث ستتم الإشارة دائما إلى منح المرأة السعودية رخصة القيادة، وفتح دور السينما للمرة الأولى، ومليارات المساعدات التي ضخها السعوديون إلى اليمن «لتخفيف المعاناة» هناك.

مساعدات استعراضية
ويثير هذا الحديث الأخير سخرية خاصة، لأنه كما ذكرت تقارير صحفية، فقد جند السعوديون مقاول الدفاع الأمريكي «بوز ألن هاميلتون» للمساعدة في تصميم خطة المساعدات، في حين أعلنوا في الوقت نفسه عن عشرات من الغارات الجوية السعودية الجديدة، الأمر الذي تسبب في المزيد من وفيات المدنيين في 6 فبراير/شباط.
وجاءت خطة (المساعدات) خارج إطار نداءات الأمم المتحدة لرفع الحصار المفروض على ميناء الحديدة، وهو شريان الحياة الحيوي للمدنيين في الشمال الذي يسيطر عليه المتمردون؛ حيث اقترحت خطة المساعدات السعودية خفض التدفق الكلي للبضائع إلى المدينة، وتكثيف الواردات إلى المناطق التي يسيطر عليها التحالف.
وتشمل الخطة المساعدة من كل من الشركات الأمريكية والبريطانية، وهذا يجعلها ليست مساعدات إنسانية؛ بل عملية استعراضية.
وفي الوقت نفسه، يتم الترويج لجهود «بن سلمان» الثقافية، وكما جاء في عمود أسبوعي بصحيفة «واشنطن بوست»: «تتحدث النساء حول نوع السيارات التي يخططن لشرائها عندما يسمح لهن بالقيادة في يونيو/حزيران، وقد تم افتتاح صالات رياضية جديدة للنساء، وبدأت بعض الإناث يعملن على شاحنات خاصة للوجبات السريعة، كما شهدت مباريات كرة القدم حضور مشجعات من النساء». ولم يكد يذكر المقال اليمن أو انتهاكات حقوق الإنسان هناك.
وقال «دينيس روس»، الذي عمل كمبعوث أو مستشار في الشرق الأوسط في كل الإدارات الرئاسية منذ «رونالد ريغان»، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» مؤخرا: «لقد عدت للتو من رحلتي الثانية إلى السعودية منذ أن أصبح بن سلمان القوة الدافعة للتغيير هناك». وأكد «روس» أن «بن سلمان» لا يحاول فقط «تحويل المجتمع السعودي» إلى مجتمع أكثر علمانية وتسامحا، بل يبشر بـ«صعود جديد للمرأة» فيما يعد في الواقع «ثورة من الأعلى».
وكما أشارت هذه الصفحات عدة مرات من قبل، فإن الميزة السعودية هي الثروة النفطية الهائلة في المملكة، والمال يشتري النفوذ، وسواء كانت مهمتها هي معارضة القانون الأمريكي الجديد الذي يحاسب قيادة آل سعود على مقتل ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، أو دعم المملكة في أعمال البلطجة التي تمارسها بحق دولة قطر، تحصل جماعات الضغط على ملايين الدولارات للقيام بهذا العمل.

اللاعب الأكير
وقال «فريمان»: «إن المملكة العربية السعودية هي أكبر لاعب في مجال النفوذ الأجنبي، وأعتقد أن فهم اللوبي السعودي يعطينا فهما للضغوط الخارجية».
ويترأس «فريمان» مبادرة التأثير الخارجي الجديدة للمركز، وتتمثل مهمته الأولى في تحديد النفوذ السعودي في الولايات المتحدة من خلال تتبع الإيداعات السنوية لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، والتي قد توفر لقطة جيدة لصورة الضغط الذي تمارسه بلد ما في الولايات المتحدة.
وعبر غربلة عدة إيداعات من سبتمبر/أيلول عام 2016 إلى أغسطس/آب عام 2017، وهي آخر الأرقام المتاحة، حدد فريمان 29 عقدا فرديا من قبل 25 شركة مختلفة، بلغ مجموع قيمتها 15.9 مليون دولار.
وقال «فريمان»: «هذا ما تفعله شركات الضغط، إن الأمر يهم الجميع، وليست قضية حزبية».
على سبيل المثال، هناك مجموعة «بوديستا»، التي كان تدار بواسطة «توني بوديستا»، المؤيد للحزب الديمقراطي، وقد توقفت بعد 30 عاما في أواخر عام 2017، بعد وقت قصير من تعرضها للتدقيق في التحقيق الذي يقوم عليه «روبرت مولر» حول تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية، باعتبارها واحدة من الشركات التي استخدمت «بول مانافورت» للضغط نيابة عن الرئيس الأوكراني «فيكتور يانوكوفيتش»، وكانت «بوديستا» قد وقعت عقودا بقيمة سنوية قدرها 2.2 مليون دولار للعلاقات العامة وخدمات الضغط على «كابيتول هيل» لصالح المملكة.
وفي الوقت نفسه، وقعت شركة «سكوير باتون بوغز»، التي تضم أصحاب الخبرات من قيادات الجمهوريين البارزين، مثل «جون بوينر» و«ترينت لوت»، عقدا بقيمة 100 ألف دولار شهريا، للترويج للحكومة السعودية في مبنى «الكابيتول هيل» بقيمة إجمالية 1.2 مليون دولار .
ووقعت «دي إل إيه بايبر»، التي تضم أيضا أصحاب سابقين لمناصب كبيرة من الحزب الجمهوري، مثل وزير النقل السابق «راي لاهود»، والسيناتور السابق «ساكسبي شامبليس»، والديمقراطي السابق «جورج ميتشل»، عقدا إضافيا بقيمة 85 ألف دولار شهريا، «لمساعدة وزارة الخارجية في تعزيز قدرة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على تعزيز المصالح الأمنية الوطنية المتبادلة».
ووقعت مجموعة «غلوفر بارك»، التي أسسها السكرتير الصحفي للرئيس كلينتون «جو لوكهارت» عقدها الخاص الذي تبلغ قيمته 100 ألف دولار شهريا عام 2016، لتقديم المشورة القانونية والسياسية والإعلامية إلى الحكومة السعودية.
وهناك مجموعات أخرى على القائمة، وقد يحصلون على الكثير من المال أيضا، إن لم يكن أكثر من تلك الأرقام المعلنة، ولكنها تعمل بطريقة مبهمة أكثر.
ويشمل ذلك مجموعة «كورفيس»، التي تعمل مع السعوديين منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وتلقت «كورفيس» نحو 14.7 مليون دولار في عام 2002 وحده، لنشر الوعي بين أفراد الجمهور بأن المملكة التي تعد أكبر مصدر في العالم للوهابية المتطرفة، لا علاقة لها بالقاعدة أو الخاطفين الـ19.
وفي الآونة الأخيرة، كانت «كورفيس» واحدة من الشركات التي حصلت على الملايين من قبل آل سعود للضغط ضد «جاستا» (قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب)، والذي يسمح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول بمقاضاة المملكة أمام المحكمة لعلاقتها المزعومة مع الخاطفين.
وتم تمرير «جاستا» عام 2016، ولكنه كان نسخة ضعيفة من الأصل، ومع ذلك، واصلت الحكومة السعودية ضخ المال في تلك الجهود للتأكد من ألا تحصل الأسر حتى على عشرة سنتات كتعويض.
وكان أحد مخططاتهم الأكثر شهرة هو إرسال قدامى المحاربين الأمريكيين إلى واشنطن للضغط على أعضاء الكونغرس لتعديل القانون، وقد ذكر «ذا كونزرفاتيف» العام الماضي أن العديد من قدامى المحاربين لم يعرفوا أن المال السعودي هو ما دفع فواتير رحلتهم، وذلك لأن السعوديين استخدموا محاورين أمريكيين أقنعوا المحاربين القدامى أن «جاستا» يجعل أفراد الخدمة الفردية والمحاربين القدامى مسؤولين عن جرائم في الخارج، وهذا ليس صحيحا.
وأشار «فريمان» إلى أن عشرات الآلاف من الدولارات التي أنفقها السعوديون في الفترة 2016-2017 كانت للعمل المناهض لـ«جاستا»، بما في ذلك الجهود مع قدامى المحاربين وغيرهم في الصحف المحلية.
ولكن في حين كانوا يضغطون ضد مشروع القانون، حاولت جماعات مثل «كورفيس» إقناع الكونغرس ووسائل الإعلام الرئيسية بشرور قطر والنفوذ الإيراني في اليمن، لتبرير الحرب الشائكة هناك.

يصعب تتبعه
وفي حين أن التأثير الأجنبي على مراكز التفكير والجامعات يصعب تتبعه، كانت هناك بعض البيانات على مر السنين التي تشير إلى مدى نمو ذلك التأثير.
وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أن الإمارات العربية المتحدة قدمت في أواخر العام الماضي 20 مليون دولار لمعهد الشرق الأوسط، في الفترة من 2016 إلى 2017.
وتقول «أسوشييتد برس» إن الإمارات تقود شبكة من «مراكز التعذيب» في اليمن، وتشكل دولة الإمارات جزءا من التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وقد أقرت الولايات المتحدة باستجواب السجناء في هذه السجون، لكنها نفت مشاركتها فيها.
ووجدت صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2014 أنه تم منح 100 مليون دولار لمراكز التفكير في واشنطن من قبل الحكومات الأجنبية، في الفترة من 2011 إلى 2014.
ومن المثير للاهتمام أن الدولة الخليجية الوحيدة التي ركزت عليها هي قطر، التي أعطت 14 مليون دولار لمعهد «بروكينغز»، على مدى 4 أعوام، ومليون دولار منحتها الإمارات لمركز دبي للدراسات الاستراتيجية والدولية، للمساعدة في تمويل مباني المكاتب الجديدة، ولم تذكر الصحيفة السعودية ولو لمرة واحدة.
وفي عام 2015، أطلقت الدوائر السعودية والإماراتية مركز أبحاث خاص بها، وهو معهد الدول العربية الخليجية، الذي يعمل كآلة دعاية كاملة، ثم أطلقت قطر مركز أبحاثها في واشنطن.
وفي الوقت نفسه، فقد ساهمت العائلة المالكة السعودية في الأعوام الـ 12 الماضية بمبلغ 10 ملايين دولار لكلية الحقوق في جامعة ييل، و20 مليون دولار لكل من جامعتي هارفارد وجورج تاون، بالإضافة إلى الملايين من الدولارات للكليات والجامعات الأمريكية الأخرى، معظمها لدعم برامج ومراكز الدراسات العربية والإسلامية.
ويأتي كل ذلك كجزء من شبكة معقدة من النفوذ، تجعل من الصعب في بعض الأحيان أن تنتهي العلاقة، حيث تنتهي واحدة وتبدأ أخرى.
وتركز تلك الروابط اليوم على الترويج لـ«بن سلمان» في الولايات المتحدة، وبالتالي، يتم إغفال أي انتهاكات لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بشأن أزمتي اليمن وقطر تماما.
وقال «فريمان»: «بالنسبة لي، يتمحور كل شيء حول الشفافية، وسواء كان ذلك مع قانون جاستا أو اليمن، فإنهم يحاولون تبييض بعض الأعمال السيئة للغاية، ونحن نريد للجمهور أن يعرف بالضبط ما يقولونه، ولكن كيف يتم ذلك ومعظم الناس لا يعرفون أن هذه الأعمال تدار بشكل تجاري بحت».

المصدر | كيلي بوكار - ذا أمريكان كونسرفاتيف