«فورين بوليسي»: قطر نجحت في تغيير موقف البيت الأبيض من الأزمة الخليجية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 198
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 وسط الأزمة الإقليمية الجارية، التي تسبب فيها المقاطعة المفروضة من قبل المملكة العربية السعودية ومعظم دول الخليج الأخرى ضد دولة قطر الصغيرة، ظهر سباق سلاح العلاقات العامة في واشنطن، حيث يحاول الجانبان كسب دعم الحكومة الأمريكية ووسائل الإعلام الأمريكية.
وفي العام الماضي، كثفت قطر جهودها في واشنطن للضغط باستخدام المال واستئجار العديد من الشركات الاستشارية لمساعدتها في تعزيز العلاقات مع الحكومة الأمريكية وسط الأزمة في الخليج.
وقد تُوج هذا التنافس في العلاقات العامة، الأسبوع الماضي، بالحوار الاستراتيجي الأول بين الولايات المتحدة وقطر، وهو سلسلة سنوية من الاجتماعات الثنائية، المقرر لها، بين المسؤولين الأمريكيين والقطريين رفيعي المستوى في واشنطن، فضلا عن إطلاق مركز أبحاث جديد في قطر.
وقد بدأ مركز الدراسات «منتدى الخليج الدولي» يوم 1 فبراير/شباط، مع مأدبة غداء في نادي الصحافة الوطني، وتحدث نائب رئيس مركز قطر للأنباء الصحفية، التابع للدولة، عن مائدة نقاش مستديرة في هذا الحدث، ويعمل سفير الولايات المتحدة السابق في قطر «باتريك ثيروس» مستشارا للمنظمة.
وقالت الدكتورة الكويتية «دانيا ظافر»، الحاصلة على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة نيويورك، إن المنظمة مستقلة ولا تتلقى تمويلا مباشرا من الحكومة القطرية، ولكنها تتلقى أموالا من منظمات تمولها الحكومة.
وقال أحد المحللين في شؤون الشرق الأوسط من واشنطن، طلب عدم ذكر اسمه: «إن إحدى الأمور التي شاهدناها خلال العام الماضي هي انتشار مراكز الدراسات، التي من الواضح أنها يتم تمويلها من قبل الحكومات التي تتبع مسارا خاصا».
وقد تأسس معهد الجزيرة العربية، وهو مؤسسة فكرية قريبة من الحكومة السعودية، عام 2017، وهناك منظمة مماثلة، هي معهد دول الخليج العربية في واشنطن، قريبة من الحكومة الإماراتية، وتم إطلاقها عام 2015.
بعد أن بدأت دول الخليج حملتها لعزل قطر في يونيو/حزيران عام 2017، استخدمت الدولة المحاصَرة 7 شركات ضغط في الولايات المتحدة، وأنفقت نحو 5 ملايين دولار على حملات العلاقات العامة المتعلقة بأزمة الخليج، وفقا للسجلات المودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.
وزعمت السعودية أن قطر تدعم الجماعات الإرهابية، على الرغم من أن المحللين يقولون إن الحصار هو على الأرجح محاولة من الرياض لفرض الانضباط بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي.
وكانت قطر قد سارت في بعض الأحيان في مسار مستقل خارج إجماع دول الخليج، واستضافت أعضاء من جماعة «الإخوان المسلمون»، ورفضت قطع العلاقات مع إيران بعد أزمة دبلوماسية كبرى بين طهران والرياض قطعت على إثرها معظم دول مجلس التعاون الخليجي علاقاتها مع جارتها الشمالية.
كما تنتقد «الجزيرة»، وكالة الأنباء المؤثرة الممولة من دولة قطر، بشكل منتظم السعودية ومصر.
وقد يكون هذا التدفق النقدي قد أتى ثماره الأسبوع الماضي، عندما حضر كل من وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» ووزير الدفاع «جيمس ماتيس» الحوار مع نظيريهما القطريين.
ووقع الجانبان عددا من الاتفاقيات الثنائية، بما فيها عدة اتفاقيات حول الطيران المدني ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية، في تصريح لوكالة «فرانس برس»: «إنها رسالة قوية للقطريين، لكنها كانت أيضا رسالة قوية لدول الحصار بأن علاقاتنا لن تتغير».
وتواجه الدوحة خصما خطيرا، وقد ضخت المملكة العربية السعودية الموارد - لوقت طويل - في حملات التأثير على العاصمة واشنطن.
وبين عامي 2015 و2017، وسعت المملكة عدد الوكلاء الأجانب الذين استأجرتهم من 25 إلى 145، وأنفقت أكثر من 18 مليون دولار على جماعات الضغط، كما مولت الرياض عددا من المؤسسات الدينية الأمريكية ودراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية، في حين وصلت قطر لاحقا إلى المباراة.
وقال «جيرالد فايرستاين»، مدير شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، إن «العديد من منازل الإجازات ستبنى بتلك الأموال التي تنفق في هذه المدينة»، وقد تلقى مركز الأبحاث تبرعات كبيرة من كل من الإمارات والسعودية، فضلا عن الهدايا الصغيرة من قطر وعمان.
وقد كانت الجهود السعودية مثمرة عندما اتخذ الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، في بداية الأزمة الدبلوماسية العام الماضي، موقفا متشددا يدعم القيادة السعودية وقرارها بالقضاء على الدوحة، لكن الآن، قامت جماعات الضغط التابعة للدوحة بتحويل موقف إدارة «ترامب» تجاه قطر.
وقال «جان فرانسوا سيزنيك»، وهو زميل رفيع المستوى غير مقيم في مجلس الأطلسي: «من وجهة نظر العلاقات العامة البحتة، كان القطريون أكثر ذكاء من السعوديين».
وقال «سيزنيك»: «إنهم يقدمون صورة أكثر انفتاحا - صورة للانفتاح الثقافي - وهو ما لم يتمكن منه السعوديون حتى وقت قريب»، مشيرا إلى الإصلاحات الأخيرة في المملكة مثل محاربة الفساد والسماح للمرأة بالقيادة.
وكانت إدارة «ترامب» مهتمة في البداية بالضغط ضد قطر بشكل أكثر قوة، وفقا لبعض المسؤولين الأمريكيين، ولكن الأمر نما في نهاية المطاف بإحباط لدى الرياض، وساعدت الحالة الإنسانية المتدهورة في اليمن، وشبه احتجاز رئيس وزراء لبنان في الرياض، وحملة الفساد الفوضوية التي قادها ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، في تسهيل مهمة الدوحة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الفجوة بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية ضاقت بالتأكيد، أعتقد أننا الآن على نفس الصفحة».
وبعبارة أخرى، يبدو أن حملة العلاقات العامة في الدوحة كانت مجدية.
وقال «فايرستاين»: «كان لدى القطريين حجة أفضل على مدى الـ7 إلى الـ8 أشهر الماضية، ولكن ذلك لأن السعوديين والإماراتيين لم يكونوا فعالين جدا في عرض قضيتهم، في البداية، لم يتمكنوا حتى من توضيح مطالبهم».
ومن المحتمل أن تساعد أيضا خطوات قطر لتوسيع قاعدة العُديد الجوية العسكرية الأمريكية، وهي المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية.
وقال «دنيس روس»، دبلوماسي أمريكي سابق وزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن «الجيش لأسباب مفهومة يهتم بالأمر»، وأضاف: «لم يرغب الجيش في القيام بأي شيء من شأنه أن يثير التساؤل حول قدرتنا على استخدام القاعدة وتمويل قطر لها».
لكن «روس» لا يزال يشك في الموقف القطري الحالي، حيث أضاف أن «دعمهم للقاعدة أمر مهم، لكن لا ينبغي أن يتم منحهم بطاقة مجانية للخروج من السجن، أعتقد أن الأمر يتعلق بمحاولة خلق مناخ للرأي».

المصدر | فورين بوليسي