معاريف: الصفقة السعودية مع اسرائيل لن تتحقق الا بعد تسوية سلمية بين اسرائيل والفلسطينيين

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 40
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم: يوسي ميلمان
 في الخطاب الجماهيري الاسرائيلي تثبت الافتراض الذي يقول انه يوجد تعاون غير مسبوق بين إسرائيل والدول العربية السنية. وعند الحديث عن “العالم السني”، يكون المقصود او الملمح به على نحو خاص هي السعودية. هذه الرسالة يدرسها اساسا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى الى خلق الانطباع بان الوضع الدولي في اسرائيل لم يسبق أن كان أفضل. ويستهدف شعار نتنياهو ورجاله بالطبع رفع مستوى حكومته والتباهي بانجازاتها، الحقيقية والوهمية.
وراء الرسالة العلنية عن العلاقات الخارجية المحسنة، تختبىء رسالة خفية. فهو يسعى الى ان يقول للجمهور انه رغم النزاع مع الفلسطينيين، رغم الاحتلال والمستوطنات، تتمتع اسرائيل بعلاقات ممتازة في العالم، وبالتالي لا حاجة الى التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين ولا حاجة الى السعي الى اتفاق سلام. وعلى حد نهج نتنياهو، رفاقه في الليكود، وزير التعليم نفتالي بينيت ورجال البيت اليهودي وكذا وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، يمكن مواصلة الوضع الراهن الى الابد بل وبين الحين والاخر التآكل فيه وتغييره من خلال ضم أجزاء من الضفة.
هذا ايضا هو موقف وزير الدفاع السابق موشيه بوغي يعلون، الذي رغم الهوة الايديولوجية القائمة بينهما، يغازله رئيس حزب العمل آفي غباي. فقد روى يعلون انه منذ قبل نحو عشر سنوات، بعد أن انضم الى الليكود قال ان لا أمل في الوصول الى تسوية مع الفلسطينيين، وبالتالي من غير المجدي بذل الجهود في هذا الشأن. وبدلا من ذلك يجب اسكان مليون مستوطن آخر في الضفة و “ادارة وصيانة” النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني.
ولكن حتى دون أن نكون “مخللين” فان مواقع علاقات اسرائيل مع العالم العربي اكثر تعقيدا مما يعرضه نتنياهو. صحيح أنه لا يوجد “تسونامي سياسي” ضد اسرائيل كما توقع رئيس الوزراء الاسبق ايهود باراك، ولكن احتمال الاختراق الدراماتيكي في العلاقات مع العالم السني واقامة علاقات دبلوماسية علنية وعلاقات تجارية شاملة، هو احتمال طفيف ايضا.
أقوال بهذه الروح اطلقها صراحة قبل اسبوعين الامير تركي الفيصل، الذي كان على مدى 22 سنة، حتى العام 2001، رئيس المخابرات في السعودية وبعد ذلك سفير بلاده في الولايات المتحدة وفي بريطانيا. وظهر الفيصل الى جانب نظيره، رئيس الموساد الاسبق افرايم هليفي، في النقاش الذي اجري في كنيس “عمينو – ايل” في نيويورك. الفيصل، الذي سبق أن التقى في الماضي مع كبار سابقين في جهاز الامن اشار في النقاش الى أنه منذ اعتزاله لا يتحدث مع مندوبين مقيمين ورسميين لحكومة اسرائيل.
وعلى حد قوله، رغم المصلحة المشتركة بين السعودية واسرائيل في منع البرنامج النووي لايران ومساعيها للهيمنة في المنطقة، فان التعاون الحقيقي بين الدولتين لن يتاح الا عندما تتحقق تسوية سلمية بين اسرائيل والفلسطينيين. ودعا قائلا ان “ايران هي هدف مشترك لاسرائيل ولنا، وبالتالي تعالوا نشطب المسألة الفلسطينية عن جدول الاعمال”.
قال لي هليفي هذا الاسبوع انه يتفق تقدير محاوره السعودي. “لا يوجد أي احتمال لعلاقات مع السعوديين دون حل للمشكلة الفلسطينية”، اشار رئيس الموساد الاسبق، وذكر كل مبادرات السلام للرياض في هذا الشأن – المبادرات التي رفضتها حكومات اسرائيل المرة تلو الاخرى.
وبالمناسبة، فقد ظهرت بين الفيصل وهليفي خلافات في الرأي بالنسبة للبرنامج النووي الايراني. وبينما يؤيد الامير السعودي، مثل نتنياهو، الغاء الاتفاق فان هليفي، مثل معظم قادة جهاز الامن في اسرائيل يعتقد بان لا مجال لالغائه لانه “أهون الشرور”. كما تناول الفيصل موجة الشائعات التي اجتاحت مؤخرا وسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية في العالم العربي، والتي قالت ان ولي العهد السعودي، الامير محمد بن سلمان، زار اسرائيل مؤخرا. وعلى حد قوله فان مصدر الشائعات هو “الانطباع المغلوط الذي تبناه رئيس الوزراء نتنياهو بنفسه”، واضاف – “اعتقد بان السيد نتنياهو رسم لنفسه صورة توجد فيها تفاهمات من تحت الطاولة، بين الدولتين بسبب ايران ويحاول ان يعرض على العالم وكأن لديه تأييدا في العالم العربي دون أن يتعهد بحل المسألة الفلسطينية”.
واضاف مدعيا بان السعودية لا تجري اتصالات مع مندوبين اسرائيليين، ولا حتى من خلف الكواليس. وفي هذا الموضوع، وفقا لما نشر فانه غير دقيق، على اقل تقدير. أما هليفي، الذي يعرف الحقيقة، فلم يرد. في حديثه معي رفض هليفي الاجابة على السؤال اذا كانت له حين تولى مناصب مختلفة في الموساد، سواء كرئيس القسم العالمي أم كرئيس للموساد، لقاءات مع نظرائه من السعودية. ولكن يمكن التقدير، استنادا الى منشورات في الماضي ايضا بان مثل هذه اللقاءات تجري بالفعل منذ الثمانينيات. وبين الحين والاخر تحظى بالنشر في وسائل اعلام اجنبية. هكذا على الاقل كان في حالتين، عندما قيل ان رئيس الوزراء في حينه ايهود اولمرت ورئيس الموساد مئير داغان التقيا كل على حده مع رئيس المخابرات السعودي الامير بندر بن سلطان. ولكن هذه المنشورات وغيرها بالذات، وكذا ايضا الحقيقة التاريخية، تدحض موقف نتنياهو وتعزز الفرضية بان بدون تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين، فان العلاقات مع العالم السني لن تنضج وستبقى فجة أبدا.
* * *
بعد اتفاقات اوسلو في 1994، رفع مستوى مكانة اسرائيل الدولية. فقد اقامت عشرات الدول في آسيا وافريقيا أو استأنفت معها العلاقات الدبلوماسية، بما فيها قوى عظمى كبرى كالصين والهند. وعلى خلفية المسيرة السلمية اقيمت علاقات رسمية ودبلوماسية على مستويات مختلفة مع قطر، المغرب وموريتانيا، بينما وقع الاردن اتفاق سلام مع اسرائيل. زعماء دول عربية من عُمان، قطر، اتحاد الامارات، ملك المغرب وبالطبع ملك الاردن ورئيس مصر، لم يترددوا في اللقاء علنا مع زعماء اسرائيليين. كما ادت اتفاقات اوسلو ايضا الى ثمار سلام في شكل ارتفاع التجارة مع دول العالم بما في ذلك مع العالم العربي أيضا. ولكن عندما اندلعت الانتفاضة الثانية في 2000 قطعت بعض من الدول السنية علاقاتها مع اسرائيل، وزعماؤها لا يسارعون منذئذ الى التقاط الصور لهم مع زعماء اسرائيل. مما يفيد بان الدول السنية لا يمكنها أن تتجاهل المسألة الفلسطينية.
لاسرائيل، من خلال الموساد لم تكن مصاعب في عقد اتصالات مع جهات رسمية في العالم العربي. فمنذ الستينيات التقى الحسين ملك الاردن سرا مع زعماء اسرائيل. وقبل بضع سنوات، في لقاء علني في وارسو، روى هليفي بانه زار عمان منذ السبعينيات. وعن العلاقات بين الموساد والاجهزة السرية المغربية سبق أن كتب كثيرا حسب وثائق ويكيليكس، اعترف حاكم البحرين في 2005 على مسمع من السفير الامريكي بان بلاده تعاونت مع الموساد.
ولكن حسب منشورات في العالم كانت هذه دوما علاقات سرية، تركزت في مجال ضيق من المصالح: مكافحة الارهاب، بيع السلاح (اليوم أيضا توجد تقارير لوسائل اعلام اجنبية عن تجارة أمنية متفرعة مع ابو ظبي وعن تأجير طائرات للاردن)، أو مساعدات استخبارية ضد معارض النظام. ومن أجل رفعها الى السطح على اسرائيل أن تغير الاتجاه وتستأنف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. مشكوك جدا أن تفتح حكومة نتنياهو ذلك، الا اذا اجبرها الرئيس دونالد ترامب. الان بالذات يقول هليفي توجد لاسرائيل فرصة، فرصة اخرى، لعمل ذلك. “لقد نشأ ائتلاف نادر حول المصالحة المتبلورة بين حماس والسلطة. هذه المصالحة تقودها مصر. السعودية هي الاخرى تؤيدها، مثلما حاولت في 2008 من دفعها الى الامام. ومن خلف المصالحة وقفت كل دول الخليج، وحتى ايران، روسيا وتركيا تؤيدها. يوجد هنا وضع غير مسبوق يتفق عليه الخصمان اللدودان ايران والسعودية الواحدة مع الاخرى، واسرائيل هي فقط تعارض. عندما نقول انه قبل كل اتفاق مصالحة على حماس أن تعترف بشروط الرباعية، فاننا في واقع الامر نعرض شروطا مسبقة. ومن هذه الرباعية؟ الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة وروسيا. روسيا تتحدث مع حماس وتلتقي مع ممثليها. والحديث عن شروط الرباعية هو اهانة للذكاء”.