الوجه الآخر للقطيعة مع قطر: انتقال للوفود الرسمية بين الدول الأربعة واستمرار ضخ الغاز القطري

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 101
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

للإمارات وشحن مشترك لناقلات الخام من موانئ السعودية وقطر والإمارات رغم استعار الحرب الإعلامية
مدريد – ˮرأي اليومˮ – البشير محمد لحسن:
سمحت المملكة العربية السعودية للموظفين القطريين العاملين بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، بالعودة إلى الرياض للممارسة مهامهم، وهو ما قد يوحي بوجود تراجع عن عزم إطباق الحصار على قطر أو فشل كل الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربعة في لي ذراع قطر وإجبارها على تنفيذ المطالب الثلاثة عشر.
التراجع السعودي، حسب بعض المحللين، قد يكون بإيعاز خارجي، وأمريكي على وجه التحديد، بعد ورود أنباء تحدثت عن تفاصيل المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، والتي أوعز له فيها، حسب ما نقلته الصحافة، بضرورة إنهاء الأزمة مع قطر بأسرع وقت ممكن. بعض المتابعين يرون في البيان الصحفي الفاتر الذي تلاه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، عقب اجتماع وزارء خارجية الدول المحاصِرة لقطر، خير دليل على وجود ضغوطات مورست على السعودية وحلفائها من قبل الرئيس ترامب بوقف التوتر مع قطر عند على الفور.
وقبل إنتهاء مهلة الـ 48 ساعة كانت الدول الأربعة قد توعدت قطر بمزيد من الإجراءات العقابية إذا لم تستجب لقائمة الماطلب الثلاثة عشر، غير أن كل تلك التهديدات، التي تراوحت بين طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي، إلى مساءلتها في مجلس الأمن، ناهيك عن التدخل العسكري، يبدو أنها ذهبت أدراج الرياح، فخفّت عبارات التهديد والوعيد وأصبحت المفردات تُختار بعناية ومعها أضحى الحديث يقتصر على عبارات من قبيل “رد سلبي”، حسب توصيف وزير الخارجية المصري، و “استمرار العقوبات السياسية والإقتصادية حتى تعديل الدوحة سياساتها”، حسب عبارات وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، فيما ذهب وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، إن “هواية قطر هي رسم الحزن على وجوه الناس″.
وهو التغير الذي فاجأ كل المتابعين الذين تولّد لديهم الإنطباع، حسب الحملة الإعلامية للدول المقاطعة لقطر، أنّ اجتماع وزراء الخارجية الذي كان مسبوقاً بإجتماع رؤساء أجهزة المخابرات، سيكون للإعلان عن ساعة الصفر لبداية الإجتياح العسكري لقطر، خاصة بعد تسريب الصحافة المصرية لعزم السعودية وحلفائها إقامة قاعدة عسكرية متقدمة في البحرين.
من يتابع الحملة الإعلامية التي إنخرطت فيها جميع أطراف الأزمة الخليجية، والتي تخطت كل المحظورات والخطوط الحُمُر، يقتنع بكل سهولة بأن كل العلاقات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والمالية قد تم قطعها فعلاً وأن السعودية والإمارات والبحرين ومصر لم يعد يجمعها أي رابط مهما كان نوعه.
لكن الواقع يثبت عكس ذلك، وقراءة متأنية للوجه الآخر للحصار تُظهر أن الأمر ليس كما يصوره الإعلام الذي دخل في حالة حرب دون خسائر في الأرواح. ففي الـ 18 من الشهر الماضي أكد الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول، سعد شريدة الكعبي، أن بلاده لن توقف ضخ الغاز للإمارات، رغم إجراءات المقاطعة التي اتخذتها الأخيرة. وتزود قطر الإمارات عبر خط الأنابيب ˮدولفينˮ بنحو ملياري قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي الذي يتم استخراجه من حقل الشمال القطري، ويمتد هذا الأنبوب إلى سلطنة عمان. ورغم اشتداد الأزمة والحديث عن قطع شامل للعلاقات، غير أن الدوحة لازالت تلبي نحو 30% من إحتياجات الإمارات من الغاز الطبيعي. وعن طريق خط الأنابيب ˮدولفينˮ تضخ الدوحة يومياً 994 مليون قدم مكعب لصالح شركة أبوظبي للماء والكهرباء، بينما تحصل شركة دبي للتجهيزات على قرابة 730 مليون قدم مكعب يومياً.
الموقف المصري لم يكن بذات الصرامة التي يُظهرها الإعلام، فرغم إعلان القاهرة عن قطع شامل لعلاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة تماشياً مع قرارات الدول الثلاث، غير أن وفداً من مجلس الشورى القطري قد حلّ بالقاهرة في الثاني من الشهر الجاري للمشاركة في الإجتماعات البرلمانية العربية التي ناقشت مواضيع إجتماعية وتربوية وثقافية وقضايا المرأة والشباب وكذا استعراض تقارير لجان البرلمان الدائمة حول تلك القضايا.
مظهر آخر من مظاهر ˮالصداقة الخليجيةˮ لا يتم التحدث عنه في الإعلام الخليجي غالباً، كانت وكالة ˮبلومبرغˮ قد كشفت عنه الأسبوع الماضي. وتقول الوكالة أن ˮعدد ناقلات النفط التي يتم تحميلها بالخام القطري إلى جانب الخام السعودي أو الإماراتي قد زاد منذ أن بداية الأزمة في الخامس من يونيو الفارط حسب بيانات متابعة السفنˮ.
ويورد التقرير كيف يستطيع سوق الطاقة أن يفرض على المتخاصمين أن يكونوا براغماتيين ويحييدوا خلافاتهم السياسية جانباً، حيث يخشى كل طرف من إغضاب شركات نقل وتسويق النفط لما لتلك الشركات العابرة للقارات من سلطة ونفوذ في جميع أنحاء العالم.
ويضيف التقرير أن الشحن المشترك للخام بين البلدان لثلاثة لم يتأثر منذ بداية الأزمة، حيث قامت 17 ناقلة نفط بتحميل الخام من قطر أو السعودية الإمارات أو من البلدان الثلاثة في نفس الناقلة. ومنذ ذلك التاريخ شحنت بعض ناقلات النفط العملاقة الخام من قطر والسعودية والإمارات، بينما قامت أخرى بشحن الخام من السعودية وقطر فقط، أما بعض الناقلات الأخرى فقد شحنت الخام من الإمارات وقطر فقط، وهو ما يعني أن قطاع النفط لم يعرف الأزمة أصلاً وأن التعاون بين البلدان الثلاثة مستمر بوتيرة طبيعية.
الوجه الآخر للحصار الذي أعلنت عنه كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر يكشف أن التعاون بين الأنظمة لم يتوقف يوماً، خاصة في سوق الطاقة الذي لا يمتلك أي طرق سيادة قرار إيقافه أو حتى تعطيله نتيجه إرتباطه بشركات عابرة للقارات لها من النفوذ والقوة ما جعل الدول العربية عاجزة حتى عن التهديد بإيقاف التنسيق في مجال النفط.
ويدفعنا كل ما سبق إلى طرح السؤال الذي يفرض نفسه حول جدّية تلك الأنظمة في قراراتها وفي وجود خلافات سياسية حقيقية أصلاً تستدعي كل هذا التجييش وهدر وتبذير الإمكانيات أم أن الأمر لا يعدوا أن يكون إشغال الشعوب العربية بنفسها وتأجيج الصراعات البينية وزيادة مشاعر العداوة بينها؟ نترك الإجابة لقرائنا الأعزاء فهم الأقدر على استخلاصها.