المحطة الاولى لترامب.. الرياض تنتظر الصفقة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 53
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بقلم: سمدار بيري
الطفلة التي ولدت قبل عشرة ايام في الرياض في شمالي السعودية حصلت على اسم غير عادي. فقد اسموها ايفانكا العنزي، بعد أن نجح ابوها في الرهان مع رفاقه في المقهى المحلي. فهو لم يقاتل فقط على اسم ابنة الرئيس الامريكي بل اجتاز بسلام اجراءات التسجيل في وزارتي الصحة والداخلية السعوديتين. وقد احتل الحديث عناوين ضخمة في وسائل الاعلام المحلية وقفز الى اماكن بارزة حتى في “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز″.
مؤشر آخر من مؤشرات الثورة بين الرياض والبيت الابيض؟ قبل ثلاثة سنوات تقررت في السعودية قائمة “خمسين اسم الكفر”، التي منع ادخالها الى سجلات السكان: مثلا ليندا او ايفون، ماتيو وجون، وحتى نصرالله. وفجأة ايفانكا تجتاز بسلام، ووابل من الهدايا الباهظة تهبط على “ابو ايفانكا” السعودي، الذي ينتظر أن يستدعوه بعد اسبوعين لان تلتقط معه الصور مع الاب وابنته البكر، بطليه الاصليين.
ان صف جوقة المتحدثين الكبار في الرياض لا يتوقفون عن التأثر بحقيقة أن المحطة الاولى في زيارة العمل الاولى لترامب وحاشيته خارج الولايات المتحدة تقررت بالذات في السعودية. وزير الخارجية، عادل الجبير، ارسل على عجل الى واشنطن، وترامب يجلب معه صفقة كبرى من السلاح والعتاد العسكري بحجم عشرات مليارات الدولارات. هذا جيد للاقتصاد الامريكي، هذا يخدم الشهية السعودية للسلاح الحديث، وهذه اصبع نكراء في العين اليقظة في طهران. ترامب لم يكشف بعد عما يفكر به في الاتفاق النووي، ولكن سلوكه مع الرياض، وكذا المحادثات التي يجريها مستشاروه مع المبعوثين الاسرائيليين، تقول غير قليل.
بالعربية يسمون هذه “صفقة”، وترامب الذي جاء من عالم الصفقات يتبين كمجنون على الصفقات على حساب السياسة المتعبة من المفاوضات. في الصفقات التي يأتي بها الى الرياض تنطوي رسائل سياسية. نوصي بالانتباه الى أن السعودية بدأت تنقض على المكان التاريخي لمصر في قيادة العالم العربي.
ترامب يرى بانسجام مع السعوديين الحرب ضد داعش، وعلى الطريق لن يعرقل التخلص من الاسد. فالمعارضة السورية التي تجلس مع المستشارين الامريكيين تحاول أن تقنع بانه يوجد بدائل لبشار، وان مظلة امريكية سعودية يمكنها أن تؤدي، حين تحل اللحظة الى تبادل للقيادة هاديء الى هذا الحد أو ذاك في دمشق. كما أن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ينخرط في الزيارة. فوزير الخارجية السعودي نفض في نهاية الاسبوع الغبار الذي تراكم على مبادرة السلام السعودية العربية، وهو يعيدها الى رأس فرحتنا، بصفتها الحل المثالي. من طرفه، بدأ ترامب يطبخ منذ الان، في لقاء لاربع ساعات مع ابو مازن، آخر الاحداث والاضافات. وهو ومستشاروه سيستغلون الاحتفال الذي سيتم حولهم في الرياض كي يدخلوا التعديلات فيما أن ظل نتنياهو يحوم فوق طاولات العمل.
والى الملك سلمان العجوز، وليس العهد محمد، وولي ولي العهد، وهو ايضا محمد، ابن الملك والنجم البارز في السماء السياسية للسعودية ووزير الخارجية (الوحيد الذي لم يأتِ من العائلة) والطيار – السفير السعودي الجديد في واشنطن، سينضم في اثناء الزيارة الرئاسية حكام اتحاد امارات النفط في الخليج.
قلنا ان كل شيء يرتبط بكل شيء؟ في هذه القمة سيشد المضيفون نحو ايران، وسيحاولون ان يشرحوا لترامب كيف يسير مع الاتفاق النووي ويشعر أنه لا وجود له. الابقاء على الاتفاق، ولكن الا يعطى الايرانيون اختراقا اقتصاديا وتهدئة رجال الاعمال الامريكيين كي لا يركضوا نحو طهران. ومن الجهة الاخرى سيسر ترامب على ربطهم بصفقة الحل التي تطبخ على نار متوسطة مع رام الله والقدس.
وكلمات اخيرة عن الوليدة السعودية ايفانكا: اعقاب الوليد المصري مناحيم بيغن، الذي ولد في يوم التوقيع على اتفاق السلام، ضاعت منذ زمن، ويبدو أنهم وجدوا له اسما محليا. ولا يجب أن ننسى ماذا كان مصير وليد السلام الاردني اسحق رابين، الذي تعرضه عائلته للتهديدات والاهانات الى أن نزحت عن بيتها وانتقلت الى السكن في ايلات.
يديعوت 7/5/2017