السعودية تتجه إلى ما هو أبعد من النفط في آسيا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 741
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بلومبرغ فيو – التقرير
لم تكن رحلة الملك سلمان لآسيا زيارة روتينية للتأكيد على العلاقات السعودية الآسيوية التجارية القوية، في محاولة من المملكة لتنويع علاقاتها الدولية بعيدًا عن أمريكا، أو كوسيلة لجذب الاستثمارات الأسيوية إلى السعودية وترويج مشاريعها، ولكن في الحقيقة، كانت بمثابة زيارة شاملة لكل المحاور السابقة؛ مما لا شك فيه أن النفط جزء مهم للغاية من الرواية، ولكنها لا تنحصر عليه.
تصل معدلات الصادرات السعودية من النفط، إلى ما يعادل ثلاثي صادراتها في آسيا؛ حيث يدرك الشرق الأوسط جيدًا محاولات أمريكا في السنوات الأخيرة بالتقليل من شأن المنطقة، إلى جانب محاولاتها بالتقرب من إيران؛ فتأمل السعودية في توقيع اتفاقيات استثمارية مع ماليزيا، وإندونيسيا، واليابان، والصين لإثبات وجودها في آسيا.
وقد ازدادت أهمية التعاون السعودي الآسيوي خلال العقد الماضي وزادت قوتها في عام 2016 عندما أصبحت آسيا أكبر شريك تجاري لمجلس التعاون الخليجي، عوضًا عن الاتحاد الأوروبي.
تستورد اليابان 83% من النفط من الخليج، بنسبة تصل إلى أكثر من الثلث من السعودية وحدها، وتتمتع العلاقات بين البلدين بالدبلوماسية؛ فترجع إلى 1938 عندما زار مبعوثون سعوديون اليابان لافتتاح مسجد جديد في مدينة طوكيو. ليس ذلك فقط، وإنما يعد السوق السعودي الأنسب والأكثر شراءً لسيارة “التويوتا لاند كروزر”، حيث طولبت تويوتا بعمل دراسة جدوى لإنتاج نوع محدد من المركبات في السعودية. ولذلك، ترى السعودية أهمية إدراج الوسائل التكنولوجية ذات القيمة العالية في حياتهم الأساسية.
شملت هذه الزيارة لليابان استغلالًا لفرصة دمج أرامكو السعودية في بورصة طوكيو بمجرد أن يتم فتح بيع أسهمها للجمهور، في مواجهة شرسة مع نيويورك، ولندن، وهونج كونج، وسنغافورا.
وبالطبع، يُعد الدور الصيني وتأثيره في الأسواق العالمية بمثابة إغراء كبير بالنسبة للسعودية؛ فهي من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، وثاني أكبر مستورد للنفط الخام بعد أمريكا، ولذلك تبحث الصين، مثل اليابان، لتأمين مخزونها من الطاقة وهو ما يمنح السعودية فرصة لترسيخ وجودها في السوق الآسيوي بعد تصاعد حرارة المنافسة مع روسيا.
فعلى الرغم من أن السعودية تمد الصين في يومنا هذا بنفط أكثر من أمريكا، إلا أن الصين تشتري نفطًا أكثر من روسيا عن ما توفره السعودية لها؛ ولذلك أشرف الملك سلمان أثناء تواجده بالصين على توقيع اتفاقيات محتملة قد تصل إلى 65 مليار دولار في كل ما يتعلق بالطاقة والتصنيع.
ولأول مرة تم تحديد أهداف ثنائية ومؤسسات معينة لمتابعة الهيئات الحكومية، مما سيساعد على تنفيذ هذه المشاريع والاتجاه إلى تحقيق ما تم الاتفاق عليه، وبالطبع قد تمتد تنفيذ هذه الاستثمارات لسنوات عديدة منعًا لإثقال الحمل على الميزانية العامة، وبالأخص الاحتياطي النقدي، للحفاظ على ربط العملة.
لابد وألّا نغفل عن اتجاه الفكر الصيني إلى العمل على ممر تجاري بحري يصل إلى أوروبا؛ فالمنشئات البحرية الصينية، من الموانئ البحرية ذات استراتيجية كبيرة تربط بين المحيط الهندي، والبحر الأحمر، وقناة السويس، لتبلغ ذروتها في ميناء بيراوس في اليونان لتصبح بذلك أفضل الطريق التجارية الأوروبية.
وبكون الجانب اللوجيستي جزءًا مهمًا في نظرة السعودية لعام 2030، آملة في الارتقاء بمكانتها اللوجستية العالمية لتصل إلى المركز 25 بحلول عام 2030 من مركز 52 في عام 2016، يمر ما يقرب من 10% من التجارة البحرية العالمية في البحر الأحمر كل عام.
وصلت توسعات أرامكو السعودية، من تحسين تكرير النفط الخام إلى أندونيسيا وماليزيا، فعلى صعيد آخر، مثلت زيارة الملك سلمان لأندونيسيا وماليزيا لتكون الأولى من نوعها منذ 47 عامًا. حيث تم توقيع اتفاقية الاستثمار ما بين أرمكو السعودية وبيرتمينا لتوسيع اتجاه تحسين عملية التكرير. وتم توقيع اتفاقية وصلت إلى 7 مليار دولار لتطوير تكرير البترول في ماليزيا؛ لتصبح بذلك أكبر اتفاقية تبرمها أرامكوا خارج أراضي السعودية.
كل ما ذكر لا يعني أن السعودية تتعمد تجنب حلفاءها القدامى، فأثناء زيارة الملك سلمان للصين، اتجه نائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في زيارة قصيرة للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعلن البيت الأبيض عن توقيع اتفاقيات وصلت قيمتها إلى 200 مليار دولار خلال الأربع سنوات القادمة، تدور حول الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجية.
فبالنسبة للسعودية يوفّر كل من أمريكا وآسيا مزايا فريدة من نوعها على طاولة الحوار يمكن الاستفادة منها لتنوع خيارات المملكة الاقتصادية الدبلوماسية.