فضيحة صفقة السلاح الكندية – السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 143
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +
في فضيحةٍ جديدة نشرها موقع مجموعة سي بي إس الكندية حول صفقة السلاح الكندية السعودية، يبدو التناقض واضحاً بين المسؤولين الكنديين تجاه العلاقة مع الرياض وآلية قيام كندا بصفقاتها العسكرية. وقد تحدث الموقع في تقريره حول تكتم السلطات الكندية على صفقة أسلحة قدمتها كندا للسعودية بسبب ما وصفته “بالسجل السيء للمملكة في مجال حقوق الإنسان”. ووفقا للتقرير، فقد وقعت هذه العملية برمتها بصورة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي. مشيرةً الى أن مسألة مبيعات الأسلحة الكندية إلى السعودية، أصبحت قضية وماتت، فيما حصل ذلك خلال حوالي 24 ساعة فقط.
من جهةٍ أخرى نشرت صحيفة سي بي سي للكاتب نيل ماكدنالد مقالاً تحت عنوان: (Campaign cone of silence descends on Saudi Arabia arms deal)، وهو ما ترجمته (حملةٌ من الصمت تُخيِّم على صفقة السلاح مع السعودية). وقد تطرق الكاتب خلال مقاله للنقاش الذي دار بين رئيس الوزراء الكندي “ستيفن هاربر” وزعيم كتلة كيبيك “جيلز دوسبيه” والمعروف بإهتمامه بكل ما يتعلق بالتطرف. وخلال النقاش صرح دوسيبه موجهاً سؤاله لرئيس الوزراء هاربر قائلاً: “أليس من المنطقي أن نوقف مبيعاتنا من الأسلحة للسعودية والتي نقوم بتمويلها بمليارات الدولارات لمحاربة تنظيم داعش؟ ألا تنبعث أيدولوجية تنظيمهم من السعودية في الأساس؟” واستغربت الصحيفة كلام هاربر في حين يدعي دوماً بأن السياسة الخارجية لحكومته “تعتمد على المبادئ أكثر” ولا تتأثر بقوة الدولار. أي أنها ليست كغيرها من الحكومات الأخرى التي تتأثر بعرض المال وفرص العمل كما في لندن على حد قوله.
ثم يقول دوسبيه معلقاً على ما صرح به هاربر: “إن صفقة توريد ما قيمته 15 مليار دولار من العربات المدرعة للسعودية، تُعتبر أكبر صفقة في تاريخ كندا ولكن ماذا سيحدث لو قمنا بإلغائها؟” وهنا يجيبه هاربر أن الأمر سينعكس مباشرة على مصلحة العمال الكنديين، كما إن هذه الصفقة تعتبر دعماً “من بلادنا لحلفائنا السعوديين” بحد تعبيره. ثم انتقلت الصحيفة للحديث عن مسألة الضمانات التي تحصل عليها كندا مقابل صفقات السلاح. مشيرةً الى أن هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تُناقش، ومنها أهمية حصول الحكومة الكندية لا سيما من الدول التي لها سجل بانتهاكات حقوق الإنسان كالسعودية، على ضمانات بعدم استخدام وإراداتها من الأسلحة ضد المدنيين. كما اشارت الصحيفة إلى مطالبة المعنيين بقضية الصفقة من الجانب الكندي، السعودية بالسرية التامة في هذا الموضوع وصدور تعليمات للوزراء والمحافظين وفقاً لذلك. ثم يُضيف دوسبيه الى أنه و بالرغم من كوننا حلفاء ضد داعش، فلا يجب التغافل عن أن السعودية قدَّمت دعماً كبيراً لهذه المجموعات في الماضي، من خلال تمويل مدارسهم ومساجدهم مستدلاً الى التقرير الذي أعده الكونغرس حول أحداث 11 أيلول والذي أكد تورط عدد من كبار المسؤولين السعوديين من خلال تقديم الدعم المالي للخاطفين.
كما أشار المقال لإنتهاكات السعودية، حيث أشارت الصحيفة إلى أن الناشط “رائف بدوي”، تعرض للجلد في السعودية فقط بسبب كتاباته المنادية بحقوق الشيعة. وهنا استهجن الكاتب بأنه وبالرغم من كل هذا وذاك، فما زال الغرب ولا سيما كندا يصورون السعودية على أنها حليف أساسي من أجل الإستقرار في المنطقة. ووفقا للتقرير، فإنه: “بالرغم من الحديث عن تحقيق هذا الإستقرار والأمن المزعوم، تقوم السعودية بتمويل ودعم تنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش ليس فقط في سوريا بل في اليمن أيضاً خاصة القبائل التي تتعاطف مع القاعدة في شبه الجزيرة العربية”. ويضيف التقرير: “هذا ناهيك عن الحرب في اليمن، إذ تسعى السعودية من خلالها لوقف ما يُسمى بالمد الشيعي مضحية بالعديد من أرواح المدنيين. وفي البحرين، وصلت القوات السعودية بعربات مصفحة ومدرعة كتلك التي يشترونها من كندا لسحق المعارضين الشيعة المطالبين بحقوقهم من خلال ما يسمونه بالربيع العربي”.
بعدها تساءلت الصحيفة عن أنه لماذا لا يتم التعاطي مع مبيعات الأسلحة الكندية كقضية مهمة أو قضية رأي عام حتى إنه لم يتم نقاشها خلال نقاش السياسة الخارجية الأخير؟. وأجاب التقرير بأنه من الواضح أن قادة الحزب الرئيسي لا يريدون التكلم في هذا الشأن. مؤكدةً أن ما يقتل القضية، وفقاً للتقرير، هو اعتقاد الكنديين أن السعودية تعتبر دولة معتدلة. فقد منح مجلس حقوق الإنسان، السعودية مكانة مهمة في المجلس، وأبدت كندا صمتاً واحتراماً لهذا القرار رغم أنها كانت تهاجم المجلس بشراسة في السابق، لكن يبدو الآن أن كندا ترى في السعودية حليفاً لها.
في ظل صمت رسميٍ كندي حول القضية، خرجت أصواتٌ صحافية تنتقد ما جرى. وهو ما يؤكد وجود أصواتٍ غربية تجد في السعودية بلداً داعماً للإرهاب لا يستحق بناء علاقاتٍ أو إجراء صفقات معه. في حين لم يرق هذا الإستهجان لمستوى الطبقة الرسمية الأساسية في كندا، والتي يبدو أنها فضلت مصالحها الإقتصادية والمالية، على مصداقيتها الدولية ودفاعها عن حقوق الإنسان.
 
الوقت