الأمير طلال الرشيد: نايف يحكم السعودية من الداخل وبندر من الخارج

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 183
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

باريس: أبدت جهات دوليّة ومنظّمات إنسانية ذات تأثير نافذ، اهتماماً بأخبار قيام السلطات السعودية بمصادرة جواز سفر الأمير طلال الرشيد، حفيد ووريث عرش حائل، ورفضها تجديد الجواز معاقبة له ولأسرته على أحاديث صحفية أدلى بها، وعبّر بها عن عدم رضاه على الطريقة التي يدار فيها الحكم في المملكة العربية السعودية، وعلى السياسة الداخلية والخارجية التي ينتهجها الحكم في توجيه الأمور، وهو ما يضرّ بمصالح المواطنين ويسيء الى المملكة، وإلى الدين الحنيف الذي تستظلّ تحت رايته. وقال الرشيد إنه وأسرته تعرّضوا الى مضايقات كثيرة من الحكومة السعودية، من خلال تصرّفات سفاراتها في الخارج وأنه سيضطر الى اللجوء الى القضاء للمطالبة بحقوقه والدفاع عن سلامة وضعه وأسرته. في حين قال ممثّلون لإحدى أكبر الهيئات الدوليّة المتخصّصة بالدفاع عن حقوق الإنسان، أن الانتهاكات الحكومية السعودية لا تترك مجالاً لأي جهة معنيّة في هذا المجال، إلا في دراسة إمكانية إجراء تحقيق موسّع عن ممارسات الأسرة الحاكمة، على كافة المستويات في الداخل والخارج، وهو سجلّ، قال أحد ممثّلي المنظّمة الدوليّة، أنه لا يسرّ ولا يشرّف. الأمير طلال الرشيد شرح التطوّر الجديد في مضايقات الرياض له:

> لماذا قامت السفارة السعودية بمصادرة جواز سفرك؟ وهل سبق مثل هذا الاجراء أي إخطار منها لكم قد يتعلق بأي أمر بينكم وبين السلطات السعودية؟

< في البداية، أحب أن أوضح أننا كنّا نتقاضى نوعاً من الدعم المادي على شكل معاشات، وهي في حقيقة الأمر لا تشكّل فضلاً منهم علينا. قد تسأل الآن كيف لا يكون مثل هذا التصرّف فضلاً من الحكم في المملكة، على من تدفع لهم مثل هذه المعاشات؟ وأنا أجيبك بأننا، وكما تعلم، لنا تاريخ طويل عريض في الحكم قبل آل سعود، لكنهم صادروا أملاكنا في حائل، وصادروا أموال الأشراف في مكّة. غير أنهم عوّضوا الأشراف مقابل ما أخذوه منهم، وقد ورد مثل هذا الأمر على لسان الأميرة بديعة بنت علي بن الحسين ملك الحجاز، وهي خالة ملك العراق الأخير، في الكتاب الذي تحدّثت فيه عن قصّة حياتها ومأساة أسرتها. أما نحن فلم يعوّضونا، وإنما تعاملوا معنا بشكل مختلف.

> لماذا لم يعاملوكم كما تعاملوا مع الأشراف؟

< لأنهم يطبّقون معنا سياسة الخوف من أن نتركهم ونذهب بعيداً عنهم، إن توفّر لدينا ما يكفي للاستغناء عمّا يدفعونه لنا، مع أنه أقلّ بكثير ممّا لنا عليهم جرّاء ما فعلوه بنا، ومصادرتهم حقوقنا وأموالنا وأملاكنا وملكنا. لذلك، فإنهم يسعون على الدوام الى الحرص على إبقائنا دون ما يمكن أن نسدّ به رمقنا، والأكثر من ذلك، فإنهم يصنّفوننا بأننا أعداء كارهون لهم.

> هل كنتم تتوقون الى أن يتعاملوا معكم على نحو مختلف، وأنتم على خلاف مع آل سعود، وهم يخشون من مطالبتكم باستعادة الحكم في حائل، وأنت الوريث الشرعي للحكم؟

< حتى إسرائيل لم تتصرّف بهذا الشكل أو هذه الطريقة مع الفلسطينين وبقيّة العرب، وهم خصومها وأصحاب حقوق مشروعة، ولم تفعل ذلك أية جهة مع أعدائها. إن آل سعود يتبعون معنا مقولة «جوّع الإنسان يتبعك»، وهو ما لن يحدث، وهيهات أن نسمح بحدوثه. إنهم يظنّون واهمين أن بإمكانهم أن يجوعونا، وأنهم بذلك يتركوننا لا فقراء ولا أغنياء، وكأن الذي كانوا يصرفونه لنا ليس حقاً من حقوقنا وجزءاً من مالنا! وهو ليس منّة منهم.

> ما الذي حدث الآن، وما هي طبيعة التطوّرات المتعلقة بسحب الجواز السعودي منكم، ومن الذي سحبه؟

< لقد ذهب المحامي الى القنصلية السعودية في باريس لتجديد جوازي، فأمسكوا الجواز ورفضوا إعادته أو تجديده، وصاروا يماطلون مع المحامي ويعطونه مواعيد للمراجعة، لكنهم لم يفوا بأي وعد قطعوه للمحامي، وهذه هي الحال منذ أكثر من شهر حتى الآن. لقد ذهب المحامي الى القنصلية مراراً لكنهم لم يجدّدوا الجواز ولم يعيدوه الى المحامي.

> هل بيّنوا ما السبب أو ماذا يريدون؟ ربما يكون الجواز بحاجة الى تبديل، أي استخراج جواز جديد وليس تمديد الجواز نفسه؟ وقد تتطلّب إجراءات صرف جواز جديد مراسلة الجهات المختصّة داخل المملكة، ممّا يعني أن يكون التأخير نتيجة طبيعية؟

< لو كان الموضوع كما تقول لأبلغوا المحامي بمثل هذه الاجراءات، لكنهم لا يريدون لا تغيير الجواز ولا تجديده، وقد فهم المحامي منهم ذلك، على الرغم من أنهم لم يبلغوه بالأمر بشكل مباشر وصريح. لقد فهم المحامي من البعض منهم أن أوامر صدرت بحجز الجواز وعدم تجديده أو صرف جواز جديد بدلاً منه، كما هي العادة في حال انتهاء صفحات الجواز، أو نفاد مدّة سريانه. لكنهم صاروا يقولون له «تعال اليوم وتعال بكرة» وهكذا!

> لماذا لم يحاول المحامي أن يفهم منهم بالضبط ماذا جرى؟ وما هو الاجراء المتّخذ وما سببه؟

< المحامي كتب لهم أنه بصدد مقاضاتهم عبر المحكمة الدوليّة في لاهاي الهولندية، فأبلغوه شفوياً أنهم سحبوا الجواز ولا يعتزمون إعادته أو تمديده أو تجديده.

> هل هذه هي أول مرة يسحبون الجواز فيها منك أو من أحد أفراد أسرتك؟ أو يرفضون التجديد أو التمديد؟ وهل تعرّضت الى مضايقات أو تهديدات منهم؟

< لا يستطيعون تهديدي أو التفكير في الإساءة إليّ، فهم يعرفون أن ثمن أخطاء مثل هذه ستكون كبيرة عليهم ولن تغتفر! لكنهم قطعوا كلّ مرتّباتنا عنّا، وحتى ابني، وهو طالب جامعي، قطعوا عنه مخصّصات البعثة الدراسية، معاقبة له على ظهوره على شاشة قناة الجزيرة قبل نحو شهر من الآن.. مع أنه لم يقل شيئاً يذكر ولم ينطق بأكثر من كلمتين. هذا هو أقصى ما يستطيعون فعله لمعاقبتنا: أي وقف المعاش ومصادرة جواز السفر.

> في المرة السابقة التي نشرنا لقاء معك، استغرب بعض الباحثين كيف تتعرّضون لكلّ هذه المضايقات من قبل الحكم السعودي، مع أن الملك الحالي يفترض أن يكون محسوباً عليكم، وهو عادل وبسيط ولا يقبل بإساءة التعامل مع الملوك والأمراء السابقين، وأنت منهم باعتبارك الوريث الشرعي لعرش ملك حائل؟

< الأفكار والمعلومات التي لدى البعض عن عبد الله بن عبد العزيز غير صحيحة على الاطلاق، ولا تمتّ الى الحقيقة بصلة. فهو، أي الملك الحالي، لا يحلّ ولا يربط، ولا يفهم في الأمور وليس مؤهّلاً للحكم، وليس مؤهّلاً لقيادة أمّة. نحن نعرفه بشكل جيد من يوم أن ولد وحتى الآن، ونحن بكل أسف أخواله فأمّه شمرية والشريم هم أخواله. والملك الحالي بخيل جدّاً، وتركيزه على المادة يجعل منه أبخل إخوانه.. وأبخل الناس في كل جزيرة العرب. وقد قلت مثل هذا الكلام عن عبد الله وفيصل كان حيّاً، وعبد الله كان رئيس الحرس الوطني.

> لكن هناك من يختلف معك في تقييمك القاسي لعاهل الحرمين، فكلّ المحلّلين السياسيين العرب، ومعهم الأجانب ولا سيما الإنكليز منهم، يرون في الملك عبد الله غير ما تقول، وخصوصاً أنه أثبت مقدرة عالية على الصعيد السياسي؟

< سياسة المملكة معروفة ولا علاقة لها بعبد الله، والسديريون هم من يديرون أمور الدولة، وهم يفرضون سيطرة كاملة على كل شيء في البلاد، أما السياسة الخارجية فإن المسيطر عليها والذي يديرها هو بندر بن سلطان بن عبد العزيز وليس عبد الله. أما داخل المملكة، فإن نايف هو المسيطر على كل شيء. فهو يحبس من يريد ويعاقب بغير ذلك من لا يريد حبسه، ويقدّم ويؤخّر بأمور الدولة على هواه، وتبعاً لمصالحه يفعل ما يريد متى يريد. أما عبد الله فإنه لا يحلّ ولا يربط وهذه حقائق ثابتة.

> إذا كنت تقول عنهم مثل هذا الكلام فكيف يتعاملون معك؟

< إنهم يتعاملون معنا بطريقة غير لائقة منذ عام 1975 وليس الآن، من يوم أن قتل ابن أختي الملك فيصل، وهذا لا يعني أن معاملتهم قبل اغتيال فيصل لنا كانت جيّدة أبداً.. لكنها ازدادت سوءاً بعد ذلك.

> فماذا ستفعل الآن؟

< ليس أمامي سوى الاجراءات القضائية والقانونية، وأنا بصدد استشارة أصحاب الاختصاص من رجال القانون، لتحديد طبيعة التحرّك الذي أستطيع القيام به.

                                                               المشاهد السياسي 18/2/2007