السعودية تعزز أصولها الناعمة في العراق.. وإيران تراقب

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 257
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير زياد محمد - الخليج الجديد
 عودة السعودية لاستخدام القوة الناعمة في العراق، تجعل إيران متوترة. وتتطلع المملكة إلى جنوب العراق الذي تعتبره إيران حديقتها الخلفية، وهذا يذكرنا بالماضي.
قبل أن يغزو «صدام حسين» الكويت في 1990، كان العرب من دول الخليج يحتفلون على ضفاف نهر شط العرب في جنوب العراق، فقد كان العديد منهم يمتلكون فيلات في المناطق المحيطة بالبصرة وتزوجوا بزوجات عراقيات، وبعد انقطاع لمدة ثلاثة عقود عادوا إلى ذلك.
تضيف السعودية اللمسات الأخيرة حاليا على قنصلية في فندق شيراتون في البصرة، حيث يغني المغنون العراقيون أغاني الحب، وفي الشهر الماضي سافر عشرات من الشعراء السعوديين إلى البصرة للمشاركة في مهرجان أدبي.
استؤنفت أيضا الرحلات الجوية بين السعودية والعراق، مع 140 رحلة شهريا، كما أن العديد من الشركات المملوكة للدولة مثل سابك؛ الشركة السعودية الأم في صناعة البتروكيماويات، تقوم بتسجيل مكاتب لها في بغداد، و تعهد وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» في مؤتمر في الكويت الشهر الماضي، بتقديم مليار دولار من القروض و500 مليون دولار من ائتمانات التصدير لدعم إعادة إعمار العراق بعد الحرب مع تنظيم الدولة.
يُذكر أن اهتمام السعودية قد حُفّز من قبل الولايات المتحدة التي كانت تحشد الدعم الخليجي لوقف اندفاع إيران غربا، ولم يكن الإقناع سهلا.
هددت العراق، تحت حكم «صدام»، بأن تغزو السعودية، وفي الآونة الأخيرة سمحت للميليشيات الشيعية المدعومة منها بأن تنشئ معسكرا على الحدود السعودية، وردا على ذلك، يتم اتهام المملكة، التي تعتبر نفسها بطلة السنة في المنطقة، بتمويل الجهاديين السنة في العراق.

التفوق في الإنفاق
لكن ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» يهز المملكة عن منطقها الطائفي، ففي 2015 كان دوره محورياً في استرداد العلاقات الدبلوماسية مع بغداد وفي السنة الماضية أعاد فتح حدود المملكة مع العراق، وقام بتحويل الأموال عن السياسيين السنة إلى شيعة أكثر فعالية، حتى أنه استضاف «مقتدى الصدر»؛ وهو رجل دين شيعي، و«قاسم الأعرجي»، وهو وزير الداخلية العراقي القريب من إيران، ويشير دبلوماسيون إلى التباين في المساعدة التي تقدمها السعودية وإيران، والتي لم تتعهد بشئ في مؤتمر الكويت، ويقول مسؤول عراقي بابتهاج: «بعد أن فشل السعوديون في التفوق على إيران في القتال وهزيمتها، فإنهم يريدون الآن أن يتفوقوا عليها في الإنفاق».
وفي بلد يشكل فيه الشيعة العرب معظم السكان، سعت إيران للنفوذ من خلال إثارة الطائفية وكسب ولاء الشيعة، لكن السعودية تريد أن تسترد هؤلاء لصفها عبر إحياء الهوية العربية للبلاد ووضع العراقيين العرب في مقابل إيران الفارسية، وقد اختنقت هذه الهوية بشكل كبير عندما تم حظر حزب البعث في 2003.
وتعد بؤرة تركيز السعودية هي البصرة، التي تعد أغنى محافظة في العراق، وتشمل المشاريع التي يخصصها السعوديون للاستثمار، مصنع البتروكيماويات الذي يحتضر في البصرة، والذي قد يساعد في إبعاد العراق عن المنتجات الإيرانية، كما إن السعوديين تطلعوا أيضاً إلى المناطق على طول الحدود، والتي تريد المملكة أن تحولها لحقول خصيبة من خلال استغلال المياه الجوفية، ويأمل المسؤولون العراقيون أن هذا سيموّل خطوط سكك الحديد ويعيد فتح خط الأنابيب الذي ظل حتى 1990، ينقل النفط العراقي للبحر الأحمر.

نفوذ إيراني
وينجرف جنوب العراق حتى الآن في مدار إيران، لدرجة أن الطرق السريعة تم تسميتها على اسم آية الله الخميني، زعيم الثورة الإسلامية في إيران، وتتولى الأحزاب الشيعية المدعومة من قبل إيران زمام الأمور.
لكن البعض في طهران متوترون، ويتذكرون كيف قادت السعودية العرب في العراق، حتى الشيعة، لشن حرب دامت ثماني سنوات على إيران في عهد الخميني منذ 1980، كما أن رجال الأعمال الإيرانيين قلقون بخصوص المنافسة الجديدة على سوق العراق، الذي يعد ثاني أكبر منتج للمنتجات غير النفطية بعد الصين.
ولكي تقرّب إيران العراق أكثر، فإنها فتحت منطقة تجارة حرة بالقرب من معبر شلامشة قرب البصرة، وقد أزالت من جانب واحد متطلبات التأشيرة للعراقيين لتسهيل جولات تسوقهم في خوزستان على الحدود، و تم استغلال انهيار العملة الإيرانية لتسهيل التجارة، حيث تستورد العراق من إيران أكثر من 100 ضعف ما تقوم بتصديره.
وفي الوقت ذاته، تحاول الفصائل المدعومة من قبل إيران بأن تقلل من شأن إعادة التقارب مع السعودية، ويستشهد سياسيوها بحوالي 3000 شخصا من السعوديين انضموا لتنظيم الدولة ويتساءل أحد رجال الميليشيات في البصرة: «كيف يمكن أن نرحب بقاتلينا؟».

خطط تحظى بشعبية
ويتردد رجال الدين في النجف إزاء طلب المملكة لفتح قنصلية في مدينة الشيعة الأقدس، ولكن بشكل عام، أثبت الهجوم السعودي الساحر شعبيته، فمع كل الروابط الطائفية مع الشيعة الإيرانيين؛ قام سكان البصرة بالقتال على الخطوط الأمامية في حرب العراق القاسية مع إيران.
فالكثيرون يرون المشاركة الإيرانية استعمارا. حتى إن الميليشيات تتأرجح على وقع احتمال انفتاح أفق أفضل للأعمال التجارية، وهم يأملون أن المستثمرين السعوديين سوف يحتاجون للحماية والمساعدة في التعامل مع البيروقراطية المعقدة في البلاد.
وبدا رئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» سعيدا بهذا التنافس الإقليمي، فقد كانت هناك أنباء عن قيام قوات أمنه بمصادرة الملصقات التي طبعتها الجماعة الموالية لإيران التي أدانت القنصلية السعودية في البصرة، لكن يبدو أن المملكة تحتاج لمزيد من الطمأنة، فهي حتى الآن لم تقم بأكثر من عرض الاسثمارات المحتملة، ومن المرجح أنها ستنتظر إلى ما بعد الانتخابات العراقية في مايو/أيار قبل توقيع أي صفقات.
أما دول الخليج الأخرى فهي ترفض العراق على أنها ثقب أسود فاسد، كما إن ولي العهد الشاب قد يفتقد للصبر الاستراتيجي الكافي لاستمرار مبادرته.
ولكن إذا كان السعوديون يتطلعون لفوز سريع، فإن أول مباراة كرة القدم لهم في العراق منذ 40 عاما، اكتفى خلالها اللاعبون السعوديون بالمرور عبر الملعب وهم يحملون الأوشحة العراقية، وفي النهاية منّوا بالهزيمة وخسروا 4-1.

المصدر | إيكونوميست