من يخادع من في سورية؟.. هذه بعض من أوراق إيران المدهشة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 694
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أحمد الشرقاوي
سقط الرهان حول إمكانية التفاهم بين الأمريكي والروسي لتنظيم حملة مشتركة ضد الإرهاب في سورية، نظرا لاختلاف الأهداف والأولويات، خصوصا في حلب حيث ترفض روسيا المشاركة في قصف الإرهابيين بحجة أن هذه المنطقة هي من مجال الجيش العربي السوري ولا تتدخل فيها عسكريا، وأنه على أمريكا التنسيق مع دمشق في حال أرادت استهداف الإرهابيين في المنطقة.
بل أكثر من ذلك، رفضت روسيا الحديث عن هدنة جديدة بما تعنيه من وقف الأعمال العدائية بعد أن اكتشفت خديعة واشنطن واستغلالها للهدنة السابقة لتسليح وتجديد دماء الإرهابيين في المناطق التي تسيطر عليها من تسميهم بـ”المعارضة المعتدلة”.. هذا في حين قبلت بهدنة لأسباب إنسانية لا تتجاوز 48 ساعة شريطة أن تقدم الأمم المتحدة ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تستغلها لأهداف خاصة، وأن يتولى جنود روس مراقبة المساعدات الإنسانية في حلب.
أمريكا وكما أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي، لا ترى مانعا من تنسيق طلعاتها في حلب مع دمشق، لكن بشكل غير مباشر عبر روسيا، ومن دون التنازل عن شرطها بضرورة رحيل الأسد، وهو ما ترفضه روسيا جملة وتفصيلا.
تدخل تركيا في سورية لم يتم بتنسيق مباشر مع دمشق بل مع الولايات المتحدة وروسيا وإيران بهدف محارب “داعش” وطرد قوات حماية الشعب الكردية من جرابلس على الشريط الحدودي فقط لا غير.. وعلى هذا الأساس، تحمست واشنطن وشاركت تركيا القصف بعد زيارة جو بايدن لأنقرة، لكن سرعان ما تمددت تركيا إلى جنوب جرابلس وحررت ما مجموعه 400 كيلومتر مربع، وأعلنت أن هدفها هو تطهير غرب نهر الفرات من الأكراد وصولا إلى منبج.
شاهد الأمريكيون كيف أن تركيا احتلت جرابلس وعديد القرى في المنطقة من “داعش” دون مقاومة تذكر من الأخير، ثم فجأة بدأت تتوسع في الجنوب والشرق متجاوزة بذلك خطوط الاتفاق.. فهمت واشنطن أن تركيا تخادع فسحبت دعمها لها وطالبتها بوقف قصف حلفائها الأكراد الذين تعتبرهم أحسن من يحارب “داعش” في سورية كما تدّعي.. فردّت تركيا أنه ليس من حق أحد أن يحدد لها من هم الإرهابيون الذين يتوجب على تركيا قتالهم، وأنها لن توقف حلتها على الأكراد ما لم ينسحبوا إلى شرق الفرات.
بدورها طالبت موسكو أنقرة بضرورة التنسيق مع دمشق في محاربة الإرهاب في سورية.. ثم دخلت إيران على الخط لتطالب أنقرة بضرورة وقف عملياتها العسكرية في سورية بسرعة.. أما سورية، فبعثت برسالتين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة تدين فيهما انتهاك تركيا لأراضيها والاعتداء على مواطنيها.
فهمت أنقرة أن التنسيق الذي تم من تحت الطاولة مع أمريكا وروسيا وإيران وسورية ذهب أدراج الرياح، وأن الجميع سحب عنها الغطاء بعد أن وجدت نفسها غارقة في المستنقع السوري من حيث لم تكن تحتسب.. وبدأ شبح الحرب الأهلية يطل برأسه في الداخل التركي، فخرج نائب رئيس الوزراء التركي ليقول، إن بلاده لا تعتزم البقاء طويلا في الشمال السوري.
لكن، ما معنى أن تخرج تركيا من الأراضي السوري إذا كان من سيحل محلها هي الجماعات الإرهابية التي وحّدتها تحت لواء “الجيش الحر” الجديد، في محاولة لفرض نفسها كقوة مُقرّرة في مستقبل سورية؟.. هذا يعني أن تركيا المتمردة ترفض أن تتصرف كأداة تحت إمرة واشنطن وتفضل العمل لمصالحها الخاصة.. وهذا لعمري خطأ سيكلف أردوغان مستقبله السياسي لا محالة.
أما الأكراد فكفروا بأمريكا واتهموها بخيانة قضيتهم، ونسوا أن جزاء الخيانة هو الخيانة، وأنهم بغدرهم لوطنهم سورية وانقلابهم على دولتهم التي حمتهم وسلحتهم ودعمتهم ومتعتهم بكل الحقوق وزيادة مقارنة مع بقية المكونات السورية، وتوجيههم للبندقية إلى صدر الجيش العربي السوري في الحسكة، وتحالفهم مع واشنطن التي باعتهم وهم الكيان الكردي الفدرالي.. يكونون قد أثبتوا للسوريين والعرب والمسلمين جميعا أنهم أخطر من “داعش” و”القاعدة” وكل الفصائل التكفيرية الأخرى، لأن تصرفهم هذا يصب في مصلحة “إسرائيل” عدوة سورية والأمة، ولأن مشروع “الدولة القومية” الكردية الوهمية شمال سورية والعراق لا يختلف في شيئ عن مشروع “الدولة اليهودية” الصهيونية في الجنوب، لأن الشعبين يدعيان حقا تاريخيا على أرض لا يملكونها ولا يحق لهم تطهيرها من سكانها الأصليين ليقيموا عليها كيان طائفي عنصري عميل، هدفه ضرب الأمن وزعزعة الاستقرار في دول المنطقة.
ودعم أمريكا لأكراد سورية له نفس الهدف الذي قام من أجله إقليم كردستان العراق، بدليل انخراط العميل مسعود البرزاني مع “السعودية” في مؤامرة لزعزعة استقرار إيران من خلال دعم الإرهاب الوهابي والكردي وإرهاب مجاهدي خلق، حيث خصص آل سعود مبلغ 500 ألف دولار لكل عملية إرهابية تنفذ في إيران، وهو ما دفع بالأمين العام لمجلس تشخيص النظام في طهران السيد محسن رضائي للتهديد بتدخل عسكري في أربيل في حال حدوث أي تفجير إرهابي في بلاده، محملا مسعود البرزاني شخصيا المسؤولية الكاملة عن تبعات ذلك، موضحا أن إيران ستدك عسكريا مقرات الأحزاب الكردية التي أقامتها “السعودية” في إقليم كردستان العراق بالقرب من الحدود الإيرانية.
هذا المستجد، يدل على أن فشل حلف المؤامرة في إسقاط النظام في دمشق دفعه للمراهنة على الأكراد لزعزعة الأمن والاستقرار في إيران والعراق وسورية.. وبالتالي، أصبح الدور الوظيفي القديم الجديد للأكراد في المنطقة واضحا ولا يختلف عن كونه دورا مكملا للدور اليهودي التي تقوم به “إسرائيل”، وبالتالي كيف لا يُتهمون بالإرهاب؟.. وطبعا نحن نستثني بالمناسبة الفصائل التي نأت بنفسها عن هذا المشروع وظلت وفية لوطنها سواء في سورية أو العراق.
أما مغازلة صالح مسلم اليوم لدمشق وموسكو، فلن تعيد الود والثقة لما كان عليه الحال قبل الخيانة، لأن المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين، ولأن الخديعة بانت وفاحت رائحتها العطنة، وليس هناك من سبيل للعودة إلى الوراء.. حتى وإن خرج الناطق الرسمي باسمهم ليقول أن هدفهم ليس الانفصال عن سورية الوطن، بل فقط إقامة إدارة ذاتية شمال سورية تكون بمثابة فدرالية جغرافية لا قومية تضم جميع مكونات المنطقة.. هذا هراء لم يعد يصدقه أحد، فليواجهوا قدرهم الجديد بصدور عارية، وحين ينجحون في إشعال حرب أهلية في تركيا وإسقاط حكومة أردوغان، حينها يمكن الحديث عن شكل “الحكم الذاتي” الذي يرغبون بإقامته، وهذا وهم بعيد المنال.
صحيح أن الأكراد يعرفون أن أنقرة أعجز من أن تسحقهم وتنهي وجودهم غرب الفرات كما توعدت، بدليل، أن جيشها الذي يعتبر ثامن جيش في العالم واجه حوالي 4000 مقاتل كردي في جبال قنديل طيلة 40 سنة ولم ينتصر عليهم، فكيف الحال اليوم أمام تكتل قوات حماية الشعب وقوات سورية الديموقراطية بالإضافة لحزب العمال الكردستاني التركي الذين لن يقعدوا متفرجين أمام الإبادة الجديدة التي يقوم بها أردوغان بحق الأكراد السوريين والأتراك باعتبارهم إرهابيين؟.. لكن سورية لن تقاتل الأتراك من أجل من خانوا وطنهم وباعوه للأمريكيين والصهاينة في سوق النخاسة السياسية، وما يهم الدولة السورية هي بسط سيطرتها على كامل أراضيها في الشمال وعودة الأهالي الذين هجرهم الأكراد منها، ليظلوا كما كانوا أقلية عرقية أبد الآبدين.
*** / ***
ليست تركيا فقط من تشعر أنها خدعت، بل حتى واشنطن تقول أنها تعرضت لخديعة ولم تكتشف المقلب إلا حين استيقظت على مشاهد الأتراك يذبحون حلفاء واشنطن الأوفياء، وهم آخر ورقة بقت بيد أمريكا في سورية، إذا ضاعت خسرت واشنطن الرهان على تقسيم سورية وإسقاط الأسد وفقدت نفوذها وهيبتها.
أما تل أبيب، فحزينة وغاضبة من غباء واشنطن، وبدأ منظروها يؤكدون أن الأتراك بدخولهم إلى سورية قرروا أن يطلقوا النار على حلفاء أمريكا الذين كان يتوقع منهم تحرير الرقة عاصمة “داعش” في سورية.
المشهد وفق ما يراه الصهاينة، يؤشر إلى أن الحل الوحيد المتبقي هو: الأسد في الحكم، وحزب الله وإيران في الجولان، وروسيا قوة عظمى في المنطقة ونقطة على السطر، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت.. ضاعت أكثر من خمس سنوات سدى ولم يتحقق من حلم إسرائيل شيئا يذكر، باستثناء المجازر والخراب، وتل أبيب كما “السعودية يعرفان أن الحساب يجمع، وأن وقت دفع الفاتورة يقترب، لذلك تراهم خائفين مرعوبين لا يرغبون في هزيمة “داعش” حتى لا تغادر أمريكا وحلفائها المنطقة ويتركوهما كالأيتام بلا حماية.
لقد قضي الأمر في سورية، ولم يعد من الممكن العودة خمس سنوات إلى الوراء والبدء من نقطة الصفر لتصحيح الأخطاء؟.. وأمريكا كما الغرب فهم الدرس، ومفاده، أن من يملك القوة على الأرض هو الذي يحسم الحرب لصالحه وينتصر، وأمريكا فقدت كل أوراقها بما في ذلك الأكراد، ناهيك عن حليفها التركي الذي من دونه يستحيل أن تطيل أمد الحرب إلى ما لا نهاية كما هددت قبل أيام.
وبالتالي، فإما التسليم بالواقع كما هو لا كما تشتهيه، وقبول التعاون الأمني والعسكري مع روسيا من بوابة التوافق حول الأهداف السياسية أولا، أو التحضير لتدخل عسكري في سورية يراه المحافظون الجدد وصقور البنتاغون والمخابرات أمر لا مفر منه بعد رحيل أوباما الضعيف والفاشل والمهزوم الذي يستحق جائزة نوبل ثانية في الكذب، ومجيء هيلاري كلينتون لسدة عرش الإمبراطورية المتداعية، لأن أمريكا المنتصرة في الحرب الباردة وفق زعمهم لا يمكن أن تسلم بعالم متعدد الأقطاب حتى لو ظل الصراع مشتعلا في سورية ومنطقة الشرق الأوسط إلى ما لا نهاية.. لكن لا أحد يعرف كيف؟.. خصوصا بعد أن أحرقت أمريكا كل أوراقها في سورية ولم يبقى شيئ يُفعل ولم تفكر في فعله كما اعترف أوباما بعظمة لسانه قبل أيام.
*** / ***
غير أنه إذا كان حلف المؤامرة قد حرق أوراقه في سورية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة التي تعمل في صمت ولم تكشف بعد كل أوراقها، وهذا ما تخبئه من مفاجآت للأمريكي في حال ركب رأسه وقرر التمادي في استهداف محور المقاومة في حرب مفتوحة تريدها “إسرائيل” أن تظل كذلك إلى ما لا نهاية.
ويكفي أن نتأمل تصريح السيد أكرم الكعبي قائد حركة النجباء العراقية لقناة “برس تي في” الإيرانية الذي أعلن فيه اليوم، أن قوات الحشد الشعبي ومباشرة بعد تحرير الموصل، ستتجه لأجل تحرير مدينتي الرقة ودير الزور، وأن هناك تنسيق رسمي قد تم مع الحكومة السورية في هذا الشأن، وأن القوات التي ستتوجه إلى سورية ستكون مكونة من الشيعة والسنة حتى لا يقال أنها حرب طائفية، لأن الهدف هو تطهير العراق وسورية من الإرهاب الوهابي الذي لا دين ولا طائفة ولا مذهب له.
وما يؤكد أن إيران تعمل في صمت لكن بفعالية، هو أن هذا التنسيق الذي تحدث عنه القائد البارز في حركة النجباء بالحشد الشعبي العراقي، جاء تزامنا مع حدث كبير وخطوة جبارة بكل المقاييس، كان العالم العربي والإسلامي ينتظرها منذ زمان، حيث خرج علماء أهل السنة والجماعة في العالم أجمع عن صمتهم وقالوا كلمتهم المدوية التي زعزعت عرش آل سعود وأذنابهم وفقهاء السلاطين المنافقين: “نحن أهل السنة والجماعة نشهد أن السلفيين والوهابيين ومتطرفي الحنابلة ليسوا منا ولا يحق لهم أن يتحدثوا باسمنا.. نحن الأشاعرة والماتريدية والصوفية أهل الحق”.
جاء ذلك في مؤتمر دولي هو الأول من نوعه في التاريخ جمع أكثر من 200 عالم سني من كل أصقاع الأرض في غروزني من 25 إلى 27 أغسطس/آب، وخرج بخلاصة حاسمة قاطعة ونهائية تنزع شرعية التمثيل والحديث باسم المسلمين السنة من آل سعود المجرمين، مؤكدين العزم على مواجهة من صادر قرار أهل السنة ويتحدث باسمهم دون وجه حق لمجرد “أنه يمتلك البترودولار ويعطي منح الحج والعمرة وينثر الأموال بشرط التبعية والتخلي عن العقيدة والحرية”، موضحين للأمة أن الخط الفاصل الذي وضعه مؤتمر “أهل السنة والجماعة” بين جمهور المسلمين السنة والفرقة السلفية الوهابية كبير وعظيم، فـ”الوهابية تكفر الأشاعرة والماتريدية والصوفية وهؤلاء هم أهل السنة – عقدياً – كما تكفّر اتباع الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وهم أهل السنة ـ فقهياً – والغريب أن التكفير يأتي من عقيدة ملوثة تعتقد بالتشبيه والتجسيم والتأيين”.. وبذلك قضي الأمر الذي فيه تستفتيان وفقد آل سعود غطائهم الديني بفضل شجاعة العلماء الشرفاء.
وبالتالي أصبحت الوهابية نظير الصهيونية، ومن يطع آل سعود أو يواليهم بعد أن قال العلماء الشرفاء قولهم الفصل، فإنما يوالي الشيطان ويحارب الله وأمة محمد ويهدف إلى إثارة الفتنة بين المسلمين.
فمن يخدع من في سورية؟.. ومن هو على حق ومن هو على صواب؟..
هذه بعض من أوراق إيران السرية، والبقية تطبخ على نار هادئة وسيأتي وقتها، لأن إيران أيها السادة تحضر جيشا إسلاميا من المجاهدين الأحرار من مختلف الدول الإسلامية لا يعلم عديده إلا الله، على سنة جيش المجاهدين الكرام زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ليكون قادرا على التدخل خارج الحدود والقيود وفي أي مكان تتعرض فيه الأمة للعدوان على امتداد جغرافية العالم العربي وآسيا..
هكذا تنهض الأمة بالقدرة والقوة والقدوة، وهذه هي البداية، لأن لا نهضة ولا تنمية ولا حضارة من دون تحرر وتحرير.

بانوراما الشرق الاوسط