هيومن رايتس ووتش ومعهد البحرين: تجريد عشرات البحرينيين من الجنسية تصعيد خطير ضد الشيعة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 44
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

سلّط تقرير حقوقي مشترك صادر عن “هيومن رايتس ووتش” و”معهد البحرين للحقوق والديمقراطية” الضوء على قرار السلطات البحرينية سحب الجنسية من عشرات المواطنين البحرينيين، بينهم أطفال رضع، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا في سياسة التمييز ضد المواطنين الشيعة من أصول إيرانية، وتؤدي في العديد من الحالات إلى انعدام الجنسية وتشتيت العائلات وحرمان المتضررين من حقوقهم الأساسية. وقال “معهد البحرين للحقوق والديمقراطية” و”هيومن رايتس ووتش” في تقرير مشترك إن الحكومة البحرينية سحبت في 27 أبريل/نيسان 2026 الجنسية من 69 مواطنا، منهم أطفال رضع. وجميعهم مسلمون شيعة من أصل إيراني. ووجد تحليل المعهد أن 46 شخصا على الأقل، أكثر من نصفهم أطفال، أصبحوا عديمي الجنسية. واعتبرت نيكو جعفرنيا، باحثة البحرين واليمن في هيومن رايتس ووتش، أن: “لطالما ميّزت السلطات البحرينية ضد الأغلبية الشيعية في البلاد. لكن تجريد الناس من الجنسية، بذريعة أنهم مواطنو دولة أجنبية لا تربطهم بها أي صلات قانونية، هو تصعيد خطير”. وأشار التقرير إلى أن معهد البحرين للحقوق والديمقراطية وهيومن رايتس ووتش أجريا مقابلات مع تسعة أشخاص متضررين واثنين من أقارب متضررين آخرين، كما راجع الباحثون بيانات الحكومة البحرينية وقراراتها ذات الصلة، بالإضافة إلى وثائق تثبت جنسية بعض المتضررين. ووفقا لتحليل معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، كان من بين المتضررين 33 طفلا، منهم 10 أطفال صغار، أصغرهم عمره 19 يوما فقط، ما يؤكد الطابع التعسفي والجماعي لهذا الإجراء. ويشكل الشيعة غالبية البحرينيين، ويتعرضون منذ فترة طويلة للاضطهاد من قبل الحكومة البحرينية. ولفت التقرير إلى أن وزارة الداخلية أعلنت أن الأشخاص الذين جُردوا من الجنسية “من أصول غير بحرينية”. وفي حين أن جميعهم من أصل إيراني، وفقا لتحليل معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، وهو أصل يشترك فيه ما يصل إلى 14% من سكان البحرين، أوضح العديد ممن قابلتهم المنظمتان أن عائلاتهم موجودة في البحرين منذ عدة أجيال ولا تحمل الجنسية الإيرانية. كما أظهرت المستندات التي راجعها الباحثون أن العائلات كانت تحمل الجنسية البحرينية منذ أجيال عدة، إحداها لأكثر من قرن. وأفادت امرأة للمنظمتين، جُرد زوجها وطفلها البالغ من العمر 9 أشهر من الجنسية وأصبحا بلا جنسية، عن زوجها: “أربعة أجيال [من عائلته] ولدت في البحرين، جميعهم ولدوا في البحرين، وهو بحريني بالولادة. طفلي، ووالده، وجده، وجده الأكبر بحرينيون”. وأكد جميع من قابلتهم المنظمتان أن السلطات غيّرت جنسيتهم إلى إيرانية. وفي 28 أبريل/نيسان، أُمِر من جُردوا من الجنسية بالتوجه إلى “شؤون الجنسية والجوازات والإقامة”، حيث أبلغ المتضررون المنظمتين أنهم أُجبِروا على تسليم جوازات سفرهم وبطاقات هويتهم والأوراق ذات الصلة.ووصف أحد الرجال للمنظمتين المشهد، مشيرا إلى أنه كان هناك من الساعة 8 صباحا حتى 5 مساء، قائلا: “كانوا ينظرون إلينا وكأننا أعداؤهم… انتظرنا ساعات دون ماء أو طعام”. وأوضح التقرير أن الرجل وآخرين أُجبِروا على توقيع وثائق تفيد بأن جنسياتهم قد سُحبت، وأنهم سيغادرون البلاد في موعد غير محدد. كما أُجبِر على توقيع هذه الاستمارات نيابة عن أسرته بأكملها، بما فيها البالغون الآخرون. وأبلغ الرجل المنظمتين أن شؤون الجنسية والجوازات والإقامة ضربت رجلا رفض التوقيع لإجباره على ذلك.وأضاف التقرير أن السلطات البحرينية بدأت لاحقا في ترحيل بعضهم، وحاولت إرسالهم إلى إيران لكنها لم تنجح. وأُرسل آخرون إلى تركيا، لكن السلطات التركية أجبرتهم على العودة إلى البحرين. وبحسب إفادات الأشخاص الذين قابلتهم المنظمتان، احتجزتهم السلطات البحرينية في فندق ثم أرسلت بعضهم لاحقا إلى عُمان. وقال أحد الرجال للمنظمتين عن السلطات البحرينية: “تُعاملنا كأننا مافيا، كمجرمين، وتُريد فقط طردنا”. كما ذكر أن أحد المسؤولين هدده بالسجن بشكل مباشر، قائلا: “إذا عدت إلى البحرين… فلن ترى النور مرة أخرى”.وأشار التقرير إلى أن العديد من العائلات التي تعود جذورها في البحرين إلى ما لا يقل عن جيلين تعرضت للتشتت. وقالت امرأة للمنظمتين: “الآن [عائلتنا] مشتتة… [أختي] كانت تبكي لأنها تركت طفلها في البحرين… قبل ثلاثة أسابيع، كنا جميعا نجتمع في منزل عائلتي… [الآن]، نحن مقسمون قسرا في أربعة بلدان”. وبررت الحكومة إجراءاتها بمكافحة الإرهاب والتوترات الإقليمية في خضم النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وصرحت وزارة الداخلية بأن المسؤولين يتصرفون على أساس الأمن الوطني، مدعية أن الأفراد المستهدفين “أبدوا تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قاموا بالتخابر مع جهات خارجية”. ووفقا لبحث أجراه معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، حوكم خمسة من الذين جردوا من جنسيتهم في إجراءات قضائية أفيد أنها لم تستوفِ المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وغُرِّم أحد المتهمين وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات لمجرد نشره منشورات سلمية على وسائل التواصل الاجتماعي. وحُكم على اثنين آخرين بالسجن المؤبد بتهم تتعلق بالتجسس، في حين حُكم على اثنين بالسجن 10 سنوات بتهمة “تصوير” و”تأييد وتحبيذ” الهجمات الإيرانية، بحسب الزعم. ووفق ما ورد، حُرم المتهمون من المشورة القانونية قبل مثولهم أمام المحكمة، وهو ما اعتبره التقرير مصدر قلق مزمن في الملاحقات المتعلقة بالسياسة والأمن القومي في البحرين. وأوضح التقرير أن سحب الجنسية جاء في أعقاب الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات البحرينية ضد أشخاص كانوا يمارسون حقهم في التعبير السلمي وسط النزاع. وفي بعض الحالات، طلبت السلطات البحرينية عقوبة الإعدام بتهمة التجسس. كما أشار إلى أن الحكومة البحرينية تميّز ضد سكانها الشيعة منذ سنوات، وشمل ذلك استهداف رجال الدين الشيعة واعتقال الحقوقيين من خلفيات شيعية ومحاكمتهم. وفي عام 2019، عدلت البحرين قانون الجنسية للسماح للمسؤولين بسحب الجنسية بناءً على قرار من مجلس الوزراء وحده، ما ألغى الحاجة إلى مرسوم ملكي. كما أنهت التعديلات شرط نشر أسماء وأرقام هوية الأشخاص المتضررين، ما يُقلص الشفافية ويُصعّب تحديد الأطفال الذين تُسحب منهم الجنسية.وفي عام 2024، أصدرت الحكومة البحرينية مرسوما ملكيا عدلت بموجبه قانون الجنسية بإلغاء الرقابة القضائية على قرارات سحب الجنسية وتصنيف هذه القرارات كأعمال سيادية، ما يعني أنه لا يوجد سبيل للطعن في سحب الجنسية. وأوضح التقرير أن المادة 15 من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تعكس القانون الدولي العرفي، تنص على أن لكل شخص الحق في الجنسية وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفا. كما تضمن المادة 13 من الإعلان العالمي والمادة 12 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، اللذان صادقت عليهما البحرين، الحق في دخول البلد الأصلي. وفي عام 1999، أفادت اللجنة الأممية لحقوق الإنسان، التي تفسر العهد، أن “نطاق مصطلح ‘بلده’ أوسع من مفهوم ‘بلد جنسيته'”، وأنه ينطبق على الأشخاص الذين جردوا من جنسيتهم في انتهاك للقانون الدولي. وأضاف أن تقريرا للأمم المتحدة صدر عام 2013 نص على أن “القانون الدولي… يُلزم الدول بتوفير فرصة لإعادة النظر بشكل جدي في قرارات الجنسية، بما يشمل المسائل الموضوعية”. ويشير التقرير إلى أنه في حالة سحب جنسية مواطن، “ينبغي أن يؤدي تقديم الاستئناف إلى تعليق مفاعيل القرار، بحيث يستمر الفرد في التمتع بالجنسية – والحقوق المرتبطة بها – إلى حين البت في الاستئناف”.ط كما تنص المادة 29 من “الميثاق العربي لحقوق الإنسان”، الذي صادقت عليه البحرين، على أن “لكل شخص الحق في التمتع بجنسية، ولا يجوز إسقاطها عن أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني”. واختتم السيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، بالقول: “يكشف الفحص الدقيق للمتهمين بـ ’المساس بالأمن الوطني‘ أن نصفهم تقريبا من الأطفال، بمن فيهم 10 أطفال صغار أصبحوا الآن عديمي الجنسية. أُجبرت العديد من العائلات التي عاشت في البحرين لأجيال على مغادرة ديارها، وفي بعض الحالات، ترك أطفالها وراءها. تجرأ حكام البحرين على ارتكاب هذه الانتهاكات الفظيعة للقانون الدولي ويفلتون من العقاب بعد تدمير مستقبل أطفال أبرياء بسبب صمت داعميهم في لندن وواشنطن. يجب محاسبتهم”.