مليارات “السعودية” في شركة إيلون ماسك: شراء للنفوذ أم تكريس للتبعية التكنولوجية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 88
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

في وقت تسعى فيه “السعودية” إلى تقديم نفسها باعتبارها قوة صاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أوضح موقع “أوريكس أوبزرفر” أن استثمارها البالغ 3 مليارات دولار في شركة xAI التابعة لإيلون ماسك لا يعكس بالضرورة تقدماً حقيقياً نحو السيادة التكنولوجية، بل قد يكون استمراراً لنمط قديم يقوم على توظيف الثروة المالية لشراء مواقع قرب النفوذ بدلاً من بناء القدرات الذاتية. وبحسب الموقع، فإن هذا الاستثمار، الذي رُوّج له باعتباره خطوة استراتيجية نحو المستقبل، يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الدور الذي تسعى “السعودية” إلى لعبه في الاقتصاد الرقمي العالمي، وما إذا كانت تسعى فعلاً إلى بناء استقلالها التكنولوجي أم مجرد شراء موقع ضمن منظومة يسيطر عليها الآخرون. وأوضح “أوريكس أوبزرفر” أن الاستثمار لم يمنح “السعودية” سيطرة فعلية على التكنولوجيا أو على مسار تطويرها، بل تحوّل، بعد إعادة هيكلة الشركة، إلى أسهم في شركة سبيس إكس، وهو ما يعني عملياً أن رأس المال السعودي دخل ضمن منظومة تكنولوجية أمريكية قائمة بالفعل دون أن يمنح الرياض نفوذاً حقيقياً على الحوكمة أو الملكية الفكرية أو التوجه الاستراتيجي. وأشار الموقع إلى أن الحوكمة لا تزال أمريكية، والقرارات الاستراتيجية تُتخذ خارج “السعودية”، فيما يقتصر دور الرياض على التمويل، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الفارق بين الاستثمار المالي وبين امتلاك السيادة التكنولوجية الفعلية. تُعتبر هذه الخطوة انعِكاساً لنمط متكرر، حيث تقوم دولة غنية بالنفط بتوظيف أموالها لشراء مواقع ضمن منظومات قائمة بدلاً من الاستثمار في بناء منظوماتها الخاصة. وفي هذا السياق، يرى “أوريكس أوبزرفر” أن الاستثمار في شركة xAI لا يمثل استقلالاً تكنولوجياً، بل مجرد مشاركة مالية في مشروع تسيطر عليه جهات أخرى، وهو ما يقوّض الرواية الرسمية التي تروّج لفكرة أن “السعودية” تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي. ويطرح الموقع تساؤلات مباشرة حول غياب البنية التحتية المحلية التي يفترض أن تدعم هذا الطموح، متسائلاً عن مكانة البحث العلمي المحلي، وعدد المهندسين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي الذين تم تدريبهم داخل “السعودية”، ومدى وجود نماذج ذكاء اصطناعي محلية قادرة على المنافسة عالمياً. وبحسب “أوريكس أوبزرفر”، فإن كتابة شيك بقيمة 3 مليارات دولار لا يمكن أن يعوّض غياب منظومة متكاملة تشمل البحث العلمي والتعليم المتخصص والشركات الناشئة المحلية. ويرى الموقع أن الاستثمار يحمل دلالات رمزية مهمة، إذ يعكس توجهاً نحو تصدير رأس المال إلى الخارج بدلاً من توظيفه في بناء قاعدة علمية وصناعية محلية. وبدلاً من ضخ هذه الأموال في الجامعات السعودية أو في الشركات الناشئة المحلية أو في تطوير منصات بحث مفتوحة، اختارت “السعودية” الاستثمار في شركة أجنبية خاصة تدور حول شخصية نافذة في عالم التكنولوجيا مثل إيلون ماسك. ويصف “أوريكس أوبزرفر” هذه الخطوة بأنها أشبه بشراء مقعد على طاولة يسيطر عليها الآخرون، حيث تدفع الرياض الثمن لكنها لا تحدد قواعد اللعبة. ويشير الموقع إلى مفارقة أساسية تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي يُعتبر أحد أهم أدوات تحقيق السيادة الوطنية في العصر الحديث، لأنه يمنح الدول القدرة على التحكم في بياناتها وبنيتها الرقمية وقراراتها الاستراتيجية. ومع ذلك، فإن ربط طموحات “السعودية” بشركات أجنبية قد يؤدي إلى تكريس تبعيتها التكنولوجية بدلاً من إنهائها، وهو ما يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد مستقل. وبحسب “أوريكس أوبزرفر”، فإن امتلاك حصة أقلية في شركة أجنبية لا يضمن نقل المعرفة أو التكنولوجيا إلى الداخل، ولا يضمن أن تكون “السعودية” جزءاً من عملية الابتكار الفعلية. فالابتكار الحقيقي لا يتحقق من خلال الاستثمار المالي وحده، بل يتطلب بيئة بحثية حقيقية، وحرية أكاديمية، وأطر قانونية وتنظيمية تشجع الابتكار، إضافة إلى وجود رأس مال بشري مؤهل وقادر على تطوير التكنولوجيا محلياً. ويؤكد الموقع أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الموارد المالية، إذ تمتلك “السعودية” قدرات مالية ضخمة، بل في غياب ما يسميه “الصبر المؤسسي”، أي القدرة على الاستثمار طويل الأمد في بناء منظومات محلية مستقلة. ويشير إلى أن تطوير قطاع ذكاء اصطناعي حقيقي يتطلب سنوات طويلة من العمل في مجالات التعليم والبحث العلمي والتنظيم القانوني، وليس مجرد صفقات استثمارية ضخمة يمكن الإعلان عنها في بيانات صحفية. مثل هذه الاستثمارات قد تحقق مكاسب رمزية على المدى القصير، إذ تمنح انطباعاً بالطموح وتساعد في تحسين الصورة العامة، لكنها لا تضمن تحقيق تحول حقيقي في البنية الاقتصادية أو التكنولوجية. ويضيف أن الطموح وحده لا يكفي لتحقيق الريادة، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل البحث العلمي المستقل، وتطوير المهارات المحلية، وإنشاء بيئة قانونية وتنظيمية تدعم الابتكار. ويخلص الموقع إلى أن “السعودية” قد تكون اشترت فرصة للاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، لكنها لم تشترِ بالضرورة نفوذاً حقيقياً داخله. فالفارق كبير بين امتلاك حصة مالية في شركة أجنبية وبين امتلاك القدرة على تطوير التكنولوجيا والتحكم في مسارها. وفي ظل استمرار الاعتماد على الشركات الأجنبية لتطوير التكنولوجيا المتقدمة، يحذر “أوريكس أوبزرفر” من أن “السعودية” قد تجد نفسها تعيد إنتاج النموذج نفسه الذي ميز عصر النفط، حيث يتم تصدير الثروة مقابل استيراد المعرفة، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل طموحاتها في تحقيق الاستقلال التكنولوجي الحقيقي.