أكثر من مبيعات الأسلحة.. هكذا يمكن لأمريكا اللعب بورقة التعاون الأمني لضمان شراكة دول الخليج

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 522
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

"الأمن هو الورقة الرابحة للولايات المتحدة في استقرار العلاقات مع شركائها الخليجيين والتنافس مع الصين على النفوذ الإقليمي، إذا تم اللعب بها بشكل جيد".. قدم المحلل السياسي الأمريكي، جيمس دورسي، هذه الخلاصة منطلقا لرؤية تحليلية عن آفاق مستقبل العلاقات الأمريكية الخليجية في ضوء التطورات الدولية والإقليمية الأخيرة.

وأورد دورسي، في تقرير نشره موقع "أوراسيا ريفيو" وترجمه "الخليج الجديد"، آراء عدد من الخبراء بشأن هذه الآفاق، بينهم الباحث في شؤون الشرق الأوسط المسؤول السابق في البنتاجون، بلال صعب، الذي نوه إلى أن "الأمن ينطوي على ما هو أكثر بكثير من مبيعات الأسلحة"، مثل إصلاح الجيش السعودي ومساعدة المملكة في تطوير الهياكل والإدارة اللازمة "لإدارة وتوظيف وصيانة" الأسلحة المتطورة والاستراتيجيات المرتبطة بها.

وأوضح صعب أن السعودية "لا تزال تكافح من أجل توفير التوجيه الاستراتيجي والتشغيلي والتكتيكي السليم لقواتها المسلحة" ولديها "صعوبة في الانخراط بالتحليل الدفاعي المنهجي والتخطيط الاستراتيجي".

كما أن وزارة الدفاع السعودية "لديها قدرة ضئيلة على تحديد وتدريب ونشر قوة قادرة تقنيًا والاحتفاظ بها بشكل فعال" بحسب صعب، مضيفا: "نادرًا ما يتم تطبيق سياسات ووظائف واستراتيجيات إدارة الموارد البشرية التي تسمح بتجنيد العسكريين وتدريبهم وترقيتهم (..) لا تقوم الأكاديميات العسكرية بتعليم أو إنتاج قادة سعوديين أكفاء".

وأضاف: "هذا يعني أنهم (السعوديون) لا يعطون الأولوية للمهام أو القدرات بشكل صحيح ولا يعرفون كيفية تحديد متطلباتهم العسكرية بشكل صحيح".

ورجح صعب أن تكون السعودية في وضع يمكنها من تطوير خطط دفاع موحدة بمجرد التغلب على هذه العقبات، سواء بمساعدة الولايات المتحدة أو لا، لكن "الدلائل تشير إلى أنه سيكون بمساعدة الولايات المتحدة"، حسب رأيه.

فالجيش الأمريكي يعمل مع السعودية لتطوير أول رؤية للأمن القومي على المدى الطويل، والتي من شأنها تقنين "الرؤية الإستراتيجية للمملكة للأمن القومي والإقليمي"، وفقًا للجنرال مايكل إريك كوريلا، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال كوريلا في تصريحات صحفية: "يسافر مخططونا الاستراتيجيون إلى المملكة بانتظام للعمل مع القادة العسكريين السعوديين لبناء أفكارهم من أجل رؤية استراتيجية طويلة المدى".

ورغم أن إصلاح الجيش السعودي طال انتظاره، لكنه يفتح الباب أمام نقلة نوعية تحتاجها الولايات المتحدة وهي تحول تركيزها من الخليج إلى المحيطين الهندي والهادئ.

ولإجراء التغيير بشكل فعال، تحتاج الولايات المتحدة إلى شركاء خليجيين قادرين على الدفاع عن أنفسهم بدلاً من الاعتماد العسكري والنفسي على التدخل الأمريكي في كل مرحلة من مراحل اللعبة.

وأظهرت حملة المملكة العربية السعودية، التي استمرت 8 سنوات في اليمن وسعت إلى طرد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، أوجه القصور العسكرية للمملكة.

ولذا يرى المحلل السياسي، والتر راسل ميد، أن تعزيز القدرات العسكرية السعودية "وسيلة لتجنب حرب أخرى في الشرق الأوسط"، حسبما ينقله دورسي، مضيفا: "أفضل طريقة لتجنب الحرب وتقليل المشاركة الأمريكية المباشرة في حالة اندلاع الحرب، هو التأكد من أن حلفاءنا في الشرق الأوسط لديهم القوة للدفاع عن أنفسهم".

ويحذر ميد من احتمال اندلاع حرب إذا شنت إسرائيل ضربات استباقية لمنع إمدادات الأسلحة الروسية لإيران من الحد من قدرة إسرائيل على استهداف المنشآت النووية للجمهورية الإسلامية.

وهنا يشير دورسي إلى أن إدارة بايدن اتهمت روسيا، في ديسمبر/كانون الأول، بالتحرك لتقديم مساعدة عسكرية متطورة لإيران، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والمروحيات وطائرات سوخوي 35 المقاتلة، ما يمثل خطرا على دول الخليج، التي قد تصبح هدفا إيرانيا في سياق الرد على إسرائيل.

وفي هذا الإطار، يلفت دورسي إلى تصريح لأمير علي حاجي زاده، قائد الطيران في الحرس الثوري الإيراني، مؤخرًا، بأن طهران خصصت في الماضي أهدافًا في الأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة لشن ضربات صاروخية انتقامية.

وإضافة لذلك، فإن تعزيز قدرات إدارة الدفاع السعودية ينطوي على تغيير مؤسسي يخلق حبلًا سريًا عسكريًا من المحتمل أن يربط المملكة بالولايات المتحدة بشكل أكثر إحكامًا في بيئة لا يمكن فيها لأي قوة أخرى أن تحل محل الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الأمني الأول لها.

وفي هذا الإطار، قال صعب في ندوة عبر الإنترنت: "نحتاج إلى مساعدتهم للوصول إلى نقطة يكون لديهم فيها بالفعل هيئات عاملة، ووزارات عاملة للأمن القومي والتي من شأنها أن تسمح لهم بتوليد قوة قتالية كافية بهذه الميزانية الضخمة التي خصصوها للدفاع".

لكن الولايات المتحدة منقسمة حول ما إذا كان ينبغي إعادة ضبط العلاقات المتوترة مع السعودية وبأي شروط، إذ يتنازع البلدان على السياسة الخاصة بإنتاج النفط وحقوق الإنسان وعلاقات المملكة بالصين وروسيا.

ورسخت تلك الخلافات، وكذلك الحالات التي فشلت فيها الولايات المتحدة في تلبية توقعات الدفاع السعودية، مثل الهجمات المدعومة من إيران عام 2019 على منشآت النفط السعودية التي أغلقت أكثر من 5% من إمدادات النفط العالمية، شكوك السعودية ودول الخليج حول مصداقية الولايات المتحدة كشريك أمني.

ومع ذلك، فإن الأهمية الجيوسياسية للخليج قد تتصاعد في تصورات الولايات المتحدة لأنها تسعى إلى إعادة تشكيل هيكل مشاركتها.

فعلى سبيل المثال، يدرك المفكرون الإستراتيجيون الأمريكيون أنه لا توجد استراتيجية فعالة بين المحيطين الهندي والهادئ لا تتعلق ببحر العرب.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت تداعيات حرب أوكرانيا أن الممرات المائية في الخليج هي المفتاح لأي هيكل أمني إقليمي وعالمي.

ولذا أيد المحلل السياسي، حسين إيبش، تأكيد صعب على أن "المفهوم الذي يحكم العلاقة الأمنية الأمريكية السعودية خاطئ. إذ لا يزال يركز على الوصاية الأمريكية"، ورجح أن يمنح نهج بايدن دول الخليج قدرًا أكبر من الاستقلالية في المناورة في إطار منافسات القوى الكبرى، مشيرا إلى أن ذلك يسمح لهم "بتطوير علاقات أكبر بكثير مع الصين دون تهديد العلاقة الإستراتيجية الشاملة مع الولايات المتحدة، طالما أن هذه الإجراءات لا توفر لبكين موطئ قدم استراتيجي لا داعي له في المنطقة".

رداً على العرض الذي قدمه صعب في الندوة عبر الإنترنت، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق المحلل البارز مارتن إنديك إنه لكي ينجح اقتراح مسؤول البنتاجون السابق "يحتاج السعوديون.. إلى إظهار أنهم شريك مسؤول. ونحن بحاجة لإظهار أننا جديرون بالثقة".

وهنا يشير إنديك إلى أن شكوك الولايات المتحدة بشأن المملكة العربية السعودية تغذيها حملة بن سلمان الوحشية على المعارضة وحرية التعبير، وإدارته الحرب في اليمن، إضافة إلى تحركات السياسة الخارجية التخريبية، بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية لقطر التي استمرت 3.5 سنة، وكلها سياسات لا تمثل "شريكًا مسؤولاً" للولايات المتحدة.

وأضاف: "هذا ما نحتاج إلى تأكيده.. لا يمكن للولايات المتحدة أن تلعب وحدها دور الشرطي في الخليج كما فعلت في الماضي لأن لدينا أولويات أخرى تجبرنا على تحويل الموارد إلى أجزاء أخرى من العالم. وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تجد طريقة لفعل المزيد بموارد أقل في الشرق الأوسط".

وتابع: "وإذا أردنا القيام بذلك، فنحن بحاجة إلى شركائنا في الشرق الأوسط للتقدم لملء ما لم نعد قادرين على القيام به.. لذلك، نحتاج إلى قيادة أكثر مسؤولية وأكثر قدرة دفاعية في السعودية".

وجادل إنديك بأن "هناك توترًا بين جهود المملكة للتحوط عبر تعزيز العلاقات مع روسيا والصين ورغبتها في إبرام معاهدة أمنية مع الولايات المتحدة"، مؤكدا أنه "لا يمكن أن يكون لها كلا الاتجاهين".

في أحدث محاولة للعب في الاتجاهين، قام وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، برحلة مفاجئة إلى كييف، للتفاوض حول كيفية تقديم 410 ملايين دولار مساعدات إنسانية من الحكومة السعودية إلى أوكرانيا، وهي الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول عربي كبير منذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل عام، وتهدف على الأرجح لمواجهة الانتقادات الأمريكية لدعم السعودية المتصور لموسكو.

وفي الأسبوع الماضي، انضمت السعودية إلى 140 دولة أخرى في التصويت لصالح قرار غير ملزم للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى انسحاب روسيا من أوكرانيا.

ومن المرجح أن يكون الاختبار الحقيقي للنهج الأمريكي إزاء السعودية هو مبيعات الأسلحة الصينية للمملكة. فحتى الآن، وعلى عكس الإمارات العربية المتحدة، قصرت السعودية مشترياتها من الصين على السلع التي رفضت الولايات المتحدة بيعها، خاصة الطائرات بدون طيار والصواريخ.

وإزاء ذلك، فإن الرهان الأمريكي هو أن تعزيز القدرات الأمنية السعودية والخليجية سيؤدي إلى توثيق التعاون مع واشنطن، وسيؤثر على كيفية ميل المنطقة سياسياً وانحيازات دولها مستقبلا.

 

المصدر | جيمس دورسي | أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد