خالد بن سلمان في محضر نظيره الأميركي: إضربوا إيران كي لا تخرج أقوى

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 18
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

كشف موقع “أكسيوس” الأميركي عن تصريحات لوزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في واشنطن تحوّلًا لافتًا في خطاب “السعودية” تجاه إيران والولايات المتحدة، ويكشف في الوقت نفسه حجم الارتباك داخل دوائر القرار في الرياض بين خطاب علني يدعو إلى التهدئة ومسار خلفي يضغط باتجاه التصعيد. فبحسب أربعة مصادر حضرت الإحاطة، قال خالد بن سلمان إن عدم تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهديداته ضد إيران سيؤدي في النهاية إلى خروج النظام الإيراني أقوى، معتبرًا أن التراجع الأميركي بعد أسابيع من التهديد سيُشجّع طهران على مزيد من الجرأة والنفوذ. هذا الموقف، كما ينقل “أكسيوس”، يمثل انقلابًا واضحًا على الخطاب السعودي الرسمي الذي طالما حذّر من الانزلاق إلى حرب إقليمية. قبل ثلاثة أسابيع فقط، كان ولي العهد محمد بن سلمان، وفق مسؤولين أميركيين، يعبّر لترمب عن قلق عميق من أي ضربة عسكرية ضد إيران، محذرًا من تداعياتها على أمن الخليج والمنطقة. إلا أن الصورة تغيّرت سريعًا، ليظهر وزير الدفاع السعودي في واشنطن برسالة مختلفة تمامًا: إذا لم تضرب الولايات المتحدة إيران، فإنها ستمنح النظام الإيراني فرصة للخروج أقوى سياسيًا وعسكريًا. زيارة خالد بن سلمان إلى واشنطن جاءت في توقيت حساس، مع استعداد المنطقة لاحتمال عمل عسكري أميركي ضد إيران، وردّ إيراني توعّدت طهران بأنه سيكون “غير مسبوق” من حيث الحجم. وبحسب “أكسيوس”، أصدر ترمب أوامر بتعزيز عسكري أميركي كبير في الخليج، رغم تأكيد مسؤولين في البيت الأبيض أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن الإدارة لا تزال نظريًا مستعدة لاستكشاف المسار الدبلوماسي. لكن الواقع، كما ينقله الموقع الأميركي، يشير إلى غياب أي مفاوضات مباشرة جدّية بين واشنطن وطهران، في ظل تمسّك الإدارة الأميركية بما تسميه “الشروط القصوى”، وعدم إبداء إيران اهتمامًا باتفاق يقوم على تلك القاعدة. في هذا السياق، عقد خالد بن سلمان اجتماعًا مطولًا في البيت الأبيض مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين. ووفق مصدر مطّلع نقل عنه “أكسيوس” كان التركيز الأساسي على احتمال قيام الولايات المتحدة بضربة داخل إيران، ما يعني أن “السعودية” ليست مجرد مراقب لما يجري بل طرف يسعى إلى التأثير في اتجاه القرار الأميركي، ولو بصورة غير معلنة. لكن المفارقة تظهر في التناقض بين هذا المسار الخلفي والخطاب العلني للرياض. فمحمد بن سلمان قال في اتصال مع الرئيس الإيراني إن “السعودية” لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ هجوم على إيران، وزعم بيان سعودي احترام سيادة إيران والسعي إلى حل دبلوماسي. غير أن ما نقله “أكسيوس” عن إحاطة خالد بن سلمان أمام خبراء وممثلين عن خمس منظمات يهودية في واشنطن يُظهر لغة مناقضة تماما لما يدّعيه هذا الكيان في بياناته المنشورة. إذ قال الوزير، بحسب المصادر، إنه يعتقد أن ترمب سيضطر في النهاية إلى عمل عسكري بعدما هدّد بذلك لأسابيع، لكنه سيحاول في الوقت نفسه تقليل مخاطر التصعيد الإقليمي. ونقل “أكسيوس” عن خالد بن سلمان قوله داخل الغرفة: “في هذه المرحلة، إذا لم يحدث ذلك، فسيؤدي الأمر فقط إلى تشجيع النظام وزيادة جرأته”. وأضاف مصدران أن الوزير بدا وكأنه ينقل الرسالة نفسها التي حملها إلى البيت الأبيض، لكنه اعترف أيضًا بأنه خرج من اجتماعاته من دون فكرة واضحة عن استراتيجية إدارة ترمب أو نواياها تجاه إيران. هذا الاعتراف يكشف، مرة أخرى، هشاشة الرهان السعودي على القرار الأميركي، والقلق من أن تجد الرياض نفسها وسط مواجهة لا تملك السيطرة على مسارها. وفي إحاطة منفصلة، قال مسؤول خليجي لـ”أكسيوس” إن المنطقة عالقة في وضع تكون فيه ضربة الولايات المتحدة لإيران محفوفة بـ“نتائج سيئة”، لكن عدم القيام بها يعني أن إيران ستخرج أقوى. هذه المعادلة تعكس مأزق “السعودية”: فهي تخشى الحرب وتداعياتها على أمنها واقتصادها، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي التراجع الأميركي إلى تعزيز نفوذ خصمها الإقليمي. التحول في الموقف السعودي قد يكون، بحسب ما ينقله الموقع الأميركي، نابعًا من استنتاج الرياض أن ترمب قرر فعليًا المضي في خيار الضربة، وأنها لا تريد أن تُصوَّر كطرف معارض لخطوة أميركية كبرى. بمعنى آخر، تحاول “السعودية” إعادة التموضع سياسيًا كي لا تُتهم لاحقًا بأنها وقفت في وجه واشنطن، حتى لو كانت تخشى في العمق نتائج أي مواجهة. اللافت أيضًا ما نقله “أكسيوس” عن تأكيد خالد بن سلمان أمام الحضور أن “السعودية” لا “تنحرف” بعيدًا عن “إسرائيل” ولا تتجه نحو جماعة الإخوان المسلمين. كما رفض مخاوف المشاركين بشأن تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل في الإعلام السعودي ووسائل التواصل، معتبرًا أنها “كلام فارغ”، وفق تعبير أحد الحاضرين الذي قال إن تكرار الوزير لهذه العبارة جعلها أقل طمأنة. تكشف هذه التفاصيل أن سياسة “السعودية” تجاه إيران ليست قائمة على استراتيجية واضحة بقدر ما هي إدارة قلق ومخاوف متراكمة: خوف من حرب شاملة، وخوف من صعود إيراني أقوى في حال غياب المواجهة، وخوف من خسارة الرهان على الولايات المتحدة. وبين خطاب علني يرفع شعار الدبلوماسية، ورسائل خلفية تشجّع واشنطن على الحسم العسكري، تبدو الرياض وكأنها تسير على حبل مشدود، تحاول فيه إرضاء الحليف الأميركي، وطمأنة الخصم الإيراني، وحماية نفسها من ارتدادات أي قرار لا تملك زمامه الحقيقي.