“لبنان”: ساحة جديدة للتنافس السعودي-الإماراتي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 241
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تتوسع ساحات التنافس السعودي الإماراتي بعد المكاشفة الواضحة والصريحة على الساحة اليمنية، إذ قالت صحيفة الأخبار اللبنانية إن التنافس السعودي الإماراتي، بات واضحا في لبنان ايضا، عقب تصريحات الموفد السعودي، يزيد بن فرحان أمام أطراف لبنانية سياسية وأمنية، وتعبيره عن امتعاضه من “الحياد السلبي”، لحلفاء النظام السعودي في لبنان، من تحديات تمس الأمن القومي للرياض. وبحسب الصحيفة، أثار هذا “الأداء اللبناني استياء سعوديا مضاعفا، لا سيما مع امتناع لبنان، إلى جانب الإمارات، عن التوقيع على بيانات عربية وإسلامية تتعلق باعتراف “إسرائيل” بأرض الصومال، إضافة إلى عدم اتخاذ سياسيين محسوبين على الرياض موقفا من الصراع السعودي الإماراتي الأخير في اليمن”. ولفتت إلى أن “السعودية”، “تستحضر سوابق مماثلة، من بينها تغيّب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن اجتماعات التحالف الدولي لحل الدولتين، ما دفع إلى تمثيل لبنان عبر نائب رئيس الحكومة طارق متري، معتبرة أن هذا الحياد بدا أقرب إلى تفاد متعمّد لاتخاذ مواقف سياسية واضحة إلى جانب المملكة، مع تسجيل استثناء وحيد تمثل بموقف النائب السابق وليد جنبلاط”. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوقائع “وضعت في الرياض ضمن سياق أوسع من الشكوك حيال أداء الدبلوماسية اللبنانية، إذ باتت “السعودية” تشك بوجود صلات إماراتية مباشرة أو غير مباشرة تفسر عدم تماهي لبنان مع المواقف السعودية والعربية الجماعية في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وهو انطباع وصل أيضا إلى معراب”. ولفتت “الأخبار” إلى أن هذا التقييم السعودي “يترافق مع قناعة بوجود اختراقات إماراتية أوسع داخل البيئة السياسية اللبنانية، شملت فريق التغييريين وقوى وشخصيات تقليدية، من بينها القوات اللبنانية والكتائب والنائب فؤاد مخزومي، معتبرة أن تعزيز علاقاتهم مع أبو ظبي منعهم من اتخاذ مواقف واضحة في الصراع السعودي الإماراتي”. وبيّنت الصحيفة أن القلق السعودي يتعزز بفعل امتلاك الإمارات شبكة واسعة من العلاقات السياسية والأمنية والإعلامية في لبنان، تأثيراتها ليست بعيدة عن القصر الجمهوري، مع الإشارة إلى دور المصرفي أنطون الصحناوي في إدارتها، ما يمنح أبو ظبي قدرة إضافية على التأثير في الداخل اللبناني. وفي هذا الإطار، رأت الأخبار أن اهتمام “السعودية” ينصبّ حاليا على منع نقل التنافس مع الإمارات إلى المشرق العربي، ولا سيما الساحتين السورية واللبنانية، الأمر الذي دفع إلى إعادة تنشيط عمل اللجنة الخماسية المعنية بالملف اللبناني، وتوسيع هامش الضبط العربي عبر إشراك قطر ومصر في الحراك السياسي القائم. كما أفادت الصحيفة بأن التقارب السعودي القطري تأثر بدوره بالتنافس مع الإمارات، وأن اجتماعا عقد في الدوحة بين بن فرحان ووزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد بن عبد الخليفي تناول التوسع الإماراتي والوضع في لبنان، بما في ذلك سبل محاصرة النفوذ الإماراتي، بالتوازي مع عودة الدوحة إلى الساحة اللبنانية. وأضافت الصحيفة، أن التعاون بدأ يمتد إلى المجال الإعلامي، مع إلزام السعودية إعلاميين لبنانيين عاملين في مؤسساتها بعدم السفر إلى الإمارات، وتخييرهم بين الإقامة في الرياض أو ترك العمل، في خطوة فسرت على أنها محاولة للحد من تأثير أبو ظبي، مشيرة إلى أن “السعوديين” لا يستبعدون وجود دور للإمارات في ملف “الأمير الوهمي أبوعمر”، بانتظار نتائج التحقيقات الجارية. ولفتت الصحيفة، إلى تداول معلومات عن زيارة مرشحين محتملين للانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة، من بينهم أحمد حدارة وسرحان بركات، للرئيس سعد الحريري في الإمارات لنيل موافقته على الترشح تحت عباءة تيار المستقبل، في حين ينفي مقربون من الحريري حسمه أمر العودة إلى العمل السياسي، مؤكدين أنه عاد إلى الإمارات بعد تنقله بين المغرب وفرنسا لأسباب مهنية وصحية. في سياق منفصل، وفيما يتعلق بالتنافس الإماراتي-السعودي قالت وكالة بلومبيرغ، إن “السعودية” بصدد إتمام اتفاق لتشكيل تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر، في إطار الحدّ من النفوذ الإقليمي للإمارات. وأشارت إلى أنه من المقرر أن يسافر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى “السعودية” قريبا لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي في أمن البحر الأحمر، إلى جانب تعميق التعاون العسكري، بحسب شخصين مطلعين على الموضوع. وكانت الصومال قد ألغت هذا الأسبوع اتفاقيات أمنية وموانئ مع الإمارات، متهمة إياها بانتهاك سيادتها من خلال نقل زعيم انفصالي يمني عبر أراضيها. وبحسب الوكالة فقد “ضغط (مسؤولون سعوديون) على الحكومة الصومالية للحد من علاقاتها مع الإمارات، وقد تصاعدت التوترات بين العضوين في تحالف أوبك+ بعد الاشتباك السعودي الإماراتي في اليمن وانسحاب قوات الأخيرة منها، في إطار سعيها لتقليص نفوذ منافستها. وأشارت الوكالة إلى أن السعودية تعد داعما ثابتا لوحدة الأراضي الصومالية ولمعركتها ضد جماعة الشباب، رغم أنها لم تقدم دعما ماديا كبيرا حتى الآن، ويمثل الاتفاق الجديد أول مرة تسعى فيها المملكة إلى تعزيز أمن الصومال وقدراته العسكرية بشكل مباشر. وأكد متحدث باسم الحكومة الصومالية أن اتفاقا قيد الإعداد، لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وجاء قرار الصومال إلغاء علاقاتها مع الإمارات بعد أن أصبح الاحتلال أول دولة تعترف بأرض الصومال، ما منح الإقليم شريكا جديدا على ساحل البحر الأحمر الاستراتيجي، وهي خطوة قوبلت بإدانة سريعة من السعودية والدول العربية وتركيا باستثناء الإمارات. وكانت مصر قد أبرمت العام الماضي اتفاقا منفصلا مع مقديشو لتعزيز العلاقات، وتوسيع التعاون العسكري، وتقوية قدرات الدولة الصومالية ومؤسساتها.