“دير شبيغل”: “السعودية” تضخ مليارات الدولارات في الرياضة لتلميع صورتها وسط انتقادات حقوقية متصاعدة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 449
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

وفق ما نشره موقع مجلة “دير شبيغل” الألمانية، يتضح أن “السعودية” تمضي بخطى متسارعة في ضخ مليارات الدولارات في مجال الرياضة العالمية، في مسعى واضح لإعادة صياغة صورتها الدولية وتخفيف وطأة الانتقادات المتصاعدة لسجلها في مجال حقوق الإنسان. التقرير الذي اطّلعت عليه المجلة، واستند إلى بيانات أعدّتها مبادرة “Play the Game” التابعة للمعهد الدنماركي لدراسات الرياضة، يكشف حجمًا غير مسبوق من الاستثمارات والرعايات الرياضية التي تحوّلت إلى أداة سياسية ناعمة بيد السلطة.بحسب ما أوردته “دير شبيغل”، أحصت المبادرة الدنماركية 910 رعايات رياضية سعودية منذ مطلع عام 2024 وحده، شملت أكثر من 25 رياضة مختلفة، في وقت لا تمتلك فيه البلاد تقاليد تاريخية في كثير من هذه الألعاب. كرة القدم تتصدر المشهد بطبيعة الحال، لكن الأموال تتدفق أيضًا إلى رياضات توصف تقليديًا بأنها “ذكورية” مثل الملاكمة، ورياضات المحركات، وفنون القتال المختلطة، فضلًا عن الغولف والتنس والسهام وفعاليات الرياضات الشتوية المصطنعة في قلب الصحراء. التقرير يربط هذه الاستثمارات مباشرة بإطار “رؤية 2030” التي تقودها السلطة، والرامية إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. غير أن “دير شبيغل” تشير بوضوح إلى أن هذا البريق الرياضي لا ينفصل عن محاولة طمس صورة قاتمة لواقع الحريات. فوفق المجلة، لا تزال “السعودية” دولة تفتقر إلى حرية التعبير، وتعاني فيها النساء من تمييز قانوني ومؤسسي، وتُقمع الأقليات، في حين وصلت أحكام الإعدام إلى أعلى مستوياتها خلال العقود الثلاثة الماضية، بما في ذلك بحق معارضين وصحفيين. ويقول سباستيان سونز، المحلل في “مركز العلوم التطبيقية بالتعاون مع الشرق” في بون، في تصريح نقلته “دير شبيغل” عن إذاعة دويتشلاندفونك، إن الرياضة تُستخدم هنا كأداة للقوة الناعمة، لتقديم “السعودية” بوصفها دولة حديثة وجذابة، وإشغال الرأي العام المحلي والدولي بعروض النجوم بدل التركيز على القمع والانتهاكات. وبهذا المعنى، لا تبدو صفقات استقدام لاعبين عالميين أو تنظيم بطولات ضخمة مجرد نشاط ترفيهي، بل جزءًا من استراتيجية سياسية محسوبة. المجلة الألمانية تستخدم مصطلح “Sportswashing” أو “تبييض السمعة الرياضية” لوصف هذه السياسة، حيث تُدفع أموال طائلة لنجوم محبوبين عالميًا كي يرتبط اسم البلاد في أذهان جماهيرهم بالمنافسة والإثارة بدل السجون والإعدامات. وتضرب مثالًا بليونيل ميسي، الذي يتقاضى ملايين الدولارات مقابل الترويج السياحي لـ”السعودية” على حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي، في حملات تحاول تفنيد “أحكام مسبقة” عن البلاد من خلال صور دعائية مصقولة. وفي كرة القدم تحديدًا، تشير “دير شبيغل” إلى التحول الكبير في النظرة إلى اللعب في “الصحراء”، بعد أن أصبح نجوم من وزن كريستيانو رونالدو يلعبون في أندية مملوكة للدولة أو لصندوق الاستثمارات العامة. وتذكر المجلة أن رونالدو يتقاضى نحو 200 مليون يورو سنويًا، يُموَّل جزء منها عبر رعايات حكومية، في حين تملك الدولة الحصة الأكبر من ناديه. هذا السخاء المالي يعكس، وفق التقرير، قدرة “السعودية” على شراء النجومية العالمية مهما كان الثمن. ويُعد صندوق الاستثمارات العامة، الذي يرأسه محمد بن سلمان، الأداة المركزية لهذه السياسة. فبحسب قاعدة البيانات التي اطّلعت عليها “دير شبيغل”، يعود أكثر من ثلث صفقات الرعاية الرياضية إلى الصندوق، بينما تمر مئات الصفقات الأخرى عبر شركات ومبادرات وسيطة يملك الصندوق حصصًا فيها. وإلى جانب الصندوق، تلعب شركة “أرامكو” دورًا محوريًا، خصوصًا في رياضة المحركات، من رعاية سباقات الفورمولا 1 و”E” إلى شراكات بملايين الدولارات مع فرق عالمية. وتشير المجلة إلى أن منظمة بريطانية غير حكومية تُدعى “Grant Liberty” قدّرت حجم إنفاق “السعودية” على تبييض السمعة الرياضية بأكثر من 50 مليار دولار حتى نهاية عام 2023، وهو رقم يعكس مدى الرهان السياسي على الرياضة. وفي الوقت نفسه، تُبرز “دير شبيغل” التناقض الصارخ بين القيم التي تعلنها الاتحادات والأندية الرياضية عن المساواة وحقوق الإنسان، وبين قبولها أموالًا قادمة من دولة تُصنّفها منظمة “فريدوم هاوس” بأنها “غير حرة” وتحصل على 9 نقاط فقط من أصل 100. ومع اقتراب استضافة كأس العالم 2034، ترى “دير شبيغل” أن الرهان الأكبر لا يزال في الانتظار. فالمخططات تشمل بناء 15 ملعبًا ضخمًا، وسط مخاوف من تكرار سيناريو كأس العالم في قطر، حيث ارتبطت البطولة بوفاة عشرات العمال المهاجرين. وبينما تستعد “السعودية” لاستخدام أكبر منصة رياضية في العالم لتعزيز صورتها، يبقى السؤال مطروحًا، كما يختم التقرير، عمّا إذا كان بريق الملاعب والنجوم قادرًا فعلًا على حجب واقع القمع والانتهاكات، أم أن هذا التناقض سيظل يلاحقها مهما بلغت كلفة التلميع.