الجالية الحجازية تُحيي ذكرى شهادة الشيخ النمر بفعاليات متنوعة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 448
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

في إطار إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد آية الله الشيخ نمر باقر النمر، شهدت مدينة قم المقدسة سلسلة من الفعاليات الدينية والفكرية والثقافية التي هدفت إلى تسليط الضوء على إرثه الفكري ومسيرته النضالية، والتأكيد على حضور قضيته بوصفها رمزًا للكرامة والعدالة في الوجدان الجمعي للأحرار. الفعاليات، التي أقيمت تحت شعار “الكرامة تنتصر”، جرت بإشراف اللجنة الحجازية لإحياء ذكرى شهادة الشيخ النمر، وبمشاركة واسعة من العلماء وطلبة الحوزات العلمية وشخصيات فكرية وثقافية، إلى جانب ناشطين من الحركات التحررية والثورية من بلدان عدة. وقد عكست طبيعة الحضور تنوعًا لافتًا، بما يؤكد البعد العابر للحدود الذي اكتسبه فكر الشيخ الشهيد، وتحوله إلى قضية إنسانية تتجاوز الإطار الجغرافي والسياسي المحلي. استُهلت مراسم الإحياء بحفل ديني خُصص لاستذكار سيرة الشيخ النمر، افتتح بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ السيد نزار الهاشمي، في أجواء اتسمت بالخشوع والتفاعل. تلت ذلك كلمات لكل من سماحة الشيخ عبد الله الدقاق من البحرين، وسماحة الشيخ صادق إخوان، أستاذ الدراسات العليا في الحوزة العلمية، حيث ركز المتحدثان على مفهوم الجهاد في بعده القيمي والأخلاقي، وعلى دور الشهادة في تثبيت المبادئ العليا وترسيخ معاني التضحية في سبيل الحق. وتناولت الكلمات سيرة الشيخ الشهيد بوصفه صوتًا حرًا لم يساوم على كرامة الإنسان، وموقفًا ثابتًا في مواجهة الظلم والاستبداد. وتم التأكيد على أن مواقفه في الدفاع عن المظلومين والمطالبة بالعدل والإنصاف لم تكن شعارات ظرفية، بل نهجًا التزم به حتى لحظة استشهاده، ما جعله نموذجًا حيًا للعالم العامل الذي يدفع ثمن كلمته وموقفه. وشملت الفعالية فقرات ثقافية وفنية هدفت إلى استحضار تجربة الشيخ النمر بأساليب متعددة، حيث عُرضت مقاطع مصورة من خطاباته، أظهرت وضوح رؤيته وصلابة موقفه في مواجهة السلطة. كما قُدمت أنشودة “صمود النخل” باللهجة العامية، في محاولة لربط الخطاب الثوري بالوجدان الشعبي، إضافة إلى عرض مشهد من الفيلم السينمائي “النمر”، الذي يجسد لحظة مواجهة الشيخ الشهيد للقاضي المعيّن من وزارة الداخلية، بما يحمله ذلك من دلالات على صراع الكلمة مع القمع. واختُتمت الفعالية بلطمية قدمها الأخ مجتبى الحجازي، عبّرت عن الحزن والفخر في آن واحد. فعاليات مؤسسة الشهيد آية الله النمر العالمية: الكرامة في صلب الخطاب وفي سياقٍ موازٍ للفعاليات المركزية، نظّمت مؤسسة الشهيد آية الله النمر العالمية برنامجها الخاص لإحياء الذكرى السنوية لاستشهاد الشيخ النمر، ذلك يوم أمس الاثنين، تمثّل في ندوة فكرية بعنوان “الكرامة في فكر الشهيد آية الله الشيخ النمر”، هدفت إلى مقاربة إرثه من زاوية فكرية وسياسية، بوصف الكرامة المدخل الأساس لفهم خطابه ومواقفه ونهجه الإصلاحي. وعلى هامش فعاليات المؤسسة، أُلقيت كلمات سياسية وفكرية شددت على أن ذكرى الشيخ النمر لا تُستحضر كحدثٍ تاريخي فحسب، بل كمحطة تعبئة واستنهاض في مواجهة الطغيان. وفي هذا الإطار، أكد السيد مرتضى السندي أن استشهاد الشيخ النمر مثّل جريمة ارتُكبت بسيف الظلم، لكنه في الوقت نفسه حوّل الذكرى إلى صرخة مدوّية في وجه الطغاة والمستبدين. وأشار السندي إلى أن هذه الذكرى تستنهض الهمم وتحفّز العزائم، وتحمل رسالة واضحة للشعوب بضرورة الانطلاق ورفع الصوت عاليًا لرفض الظلم ومواجهة الاستبداد وكسر القيود. واعتبر أن اختيار شعار “الكرامة تنتصر” يعكس جوهر المشروع الذي استُشهد الشيخ النمر من أجله، حيث تمثل الكرامة المنطلق الحقيقي للأحرار في معركتهم مع الطغيان، وهي التي ترسم مسار الأمة ومستقبلها. ودعا أحرار العالم إلى إحياء هذه المناسبة في مختلف الساحات بوصفها عنوانًا جامعًا للنضال. من جهته، شدد الدكتور عبد الرؤوف الشايب على أن الشيخ النمر شكّل صوتًا استثنائيًا في زمن الصمت، ووقف في وجه الطغيان دون أن تأخذه في الحق لومة لائم. وأكد أن خطابه تجاوز الإطار المحلي، ليحمل هموم المظلومين والمحرومين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وأشار الشايب إلى أن دماء الشيخ النمر لا تزال حاضرة في وجدان الأحرار، وتشكل مصدر إلهام لكل الرافضين للظلم، مؤكدًا أن إحياء الذكرى يأتي في سياق تجديد العهد مع المبادئ التي استُشهد من أجلها، ومع الطريق الذي سار فيه. كما شدد على أن هذه الفعاليات توصل رسالة واضحة إلى العالم بأن محاولات إسكات صوت الشيخ النمر عبر الإعدام لم تنجح، وأنه لا يزال حيًا في الوعي الجمعي وفي مسار النضال المستمر.