القوات الحوثية تتحدّث عن تنفيذ “عملية نوعية” في العُمق الإماراتي.. ثلاثة قتلى وستة جرحى في انفجار في صهاريج نقل المحروقات في أبوظبي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 408
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 وحريق في منطقة الإنشاءات بالمطار .. الإمارات تؤكد احتفاظها “بحق الرد”.. والسعودية تؤكد وقوفها التام مع الإمارات.. وغوتيريش وواشنطن يدينان

ابوظبي ـ (أ ف ب) – (رويترز): أكدت الإمارات الإثنين أنها تحتفظ “بحقها في الرد” بعد هجمات شنها المتمردون الحوثيون على العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

وقالت وزارة الخارجية في بيان “دولة الإمارات تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي الآثم”، مؤكدة أن “هذا الاستهداف الآثم لن يمر دون عقاب”.

وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب ستة آخرون في انفجار وقع الإثنين في ثلاثة صهاريج نقل محروقات في أبوظبي يرجح أنه نجم عن “طائرات من دون طيار”، وفق الشرطة، فيما أعلن الحوثيون عن “عملية عسكرية نوعية” في الإمارات.

وبينما لم توضح السلطات الإماراتية حتى الآن أسباب الانفجار والحريق، ندّدت السعودية التي تقود تحالفا عسكريا في اليمن، بما وصفته ب”هجوم إرهابي جبان”، مشيرة الى أن الحوثيين في اليمن يقفون خلفه. وكذلك فعلت البحرين.

وأعلنت شرطة أبو ظبي عن اندلاع حريق صباح الإثنين في “ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية (..) بالقرب من خزانات أدنوك”، شركة أبو ظبي النفطية، وعن “حريق بسيط في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبوظبي الدولي”.

وجاء في البيان “تشير التحقيقات الأولية إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات بدون طيار وقعت في المنطقتين، وقد تكون تسببت في الانفجار والحريق”.

وفي وقت لاحق، أعلنت الشرطة السيطرة على الحريق، مشيرة الى أنه “أسفر عن وفاة شخص من الجنسية الباكستانية وشخصين من الجنسية الهندية وإصابة ستة آخرين إصاباتهم بين البسيطة والمتوسطة”.

وأكدت السلطات الإماراتية أنها باشرت “تحقيقاً موسعاً حول سبب الحريق والظروف المحيطة به”.

في المقابل، قال الحوثيون في اليمن إنهم سيعلنون عن تفاصيل “عملية عسكرية نوعية” في الإمارات.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الحوثيين اليمنيين يحيى سريع في تغريدة على “تويتر”، إن الحوثيين سيعلنون “خلال الساعات القادمة” عن “عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي”، من دون تفاصيل.

 

 

 

– “تنبيه للإمارات” –

في صنعاء، قال مستشار سياسي في “حكومة” الحوثيين عبد الإله حجر لوكالة فرانس برس “سبق أن وجّهنا رسائل إنذار للإمارات أنها إذا لم تتوقف عن دعمها للمرتزقة (..) والذين يحشدون في مأرب والبيضاء وشبوة، فسيكون لنا رد. يبدو أن الإمارات لم تفهم هذه الرسالة التحذيرية، فأرسلنا لهم رسالة تنبيه واضحة”.

وأضاف “إذا استمرت الإمارات في عدائها لليمن، لن تستطيع في المستقبل أن تتحمل الضربات الموجعة ولن تستطيع أن تصمد أمام دفاعنا عن أنفسنا ودفاعنا عن اليمن”.

ويدور نزاع في اليمن بين القوات الحكومية التي يساندها منذ العام 2015 تحالف عسكري بقيادة السعودية تشارك فيه الإمارات، والحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ 2014.

في العاشر من كانون الثاني/يناير، أعلنت قوات “ألوية العمالقة” الموالية للحكومة اليمنية استعادة السيطرة على محافظة شبوة الغنية بالنفط في شمال البلاد، من الحوثيين.

وتدعم الإمارات هذه القوات.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان اليوم الاثنين “تندد الولايات المتحدة بشدة بالهجوم الإرهابي اليوم في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، والذي أودى بحياة ثلاثة مدنيين أبرياء. أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، وسوف نعمل مع الإمارات والشركاء الدوليين من أجل محاسبتهم”.

وتأسّست “ألوية العمالقة” في أواخر العام 2015 في منطقة الساحل الغربي، وتضم 15 ألف مقاتل على الأقل. وقامت بدور قتالي فعال في مواجهة الحوثيين على طول شريط ساحلي يبلغ طوله 300 كيلومتر، من منطقة باب المندب حتى الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

ويقاتل الحوثيون منذ شباط/فبراير الماضي بشراسة القوات الموالية للحكومة التي تسيطر على مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، بهدف الوصول الى المدينة، ما يسمح لهم بوضع يدهم على كامل الشمال اليمني.

وإذا صح استهداف الإمارات من الحوثيين، سيكون ذلك أول اعتداء من نوعه للأراضي الإماراتية. وغالبا ما يستهدف الحوثيون الأراضي السعودية بصواريخ وطائرات مسيرة.

ويأتي هذا التطور بعد أسبوعين على مصادرة الحوثيين اليمنيين في الثالث من كانون الثاني/يناير سفينة “روابي” التي ترفع علم الإمارات في جنوب البحر الأحمر قبالة مدينة الحديدة اليمنية، وفي ظل استمرار المعارك في اليمن.

وطالبت الإمارات في رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي بالإفراج الفوري عن السفينة، مؤكدة أنها تضم على متنها 11 شخصا من جنسيات مختلفة.

وكانت السعودية قالت إن السفينة تضم تجهيزات سعودية لمستشفى عسكري ميداني.

ودعا مجلس الأمن الدولي الجمعة في بيان تم تبنيه بالإجماع إلى “الإفراج الفوري” عن السفينة وعن “طاقمها”، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

ورفض الحوثيون دعوة مجلس الأمن، قائلين إن “سفينة روابي لم تكن محملة بالتمور أو لعب الأطفال وإنما كانت محملة بالأسلحة لدعم جماعات متطرفة تهدد حياة البشر”.

وإذا تأكد هجوم الحوثيين بطائرات مسيرة على العاصمة الإماراتية، فإنه سيرفع الحرب بين الجماعة والتحالف الذي تقوده السعودية إلى مستوى جديد، وربما يعرقل جهود احتواء التوتر في المنطقة، في الوقت الذي تعمل فيه واشنطن وطهران على إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني.

وتُسلح الإمارات، العضو في التحالف، وتُدرب قوات يمنية محلية انضمت في الآونة الأخيرة إلى القتال ضد الحوثيين في مناطق شبوة ومأرب المنتجة للطاقة في اليمن.

وقال توربيورن سولتفيد كبير محللي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة فيريسك مابلكروفت لمعلومات المخاطر “مع نفاد الوقت أمام المفاوضين (النوويين)، يتزايد خطر تدهور المناخ الأمني في المنطقة”.

كان الحوثيون، الذين يحاربون تحالفا عسكريا بقيادة السعودية تشارك فيه الإمارات، قد شنوا مرارا هجمات بالصواريخ والطائرات المُسيرة على السعودية لكنهم لم يعلنوا مسؤوليتهم سوى عن عدد قليل من هذه الهجمات على الإمارات، التي نفت وقوع معظمها.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لم تتأكد صحته لعمود كثيف من الدخان يتصاعد مما يبدو إنها منطقة مصفح.

وقالت شرطة أبوظبي في بيان نقلته (وام) “تشير التحقيقات الأولية إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات بدون طيار ’درون’ وقعتا في المنطقتين قد تكونان تسببتا في الانفجار والحريق”.

وتابع “باشرت السلطات المختصة تحقيقا موسعا حول سبب الحريق والظروف المحيطة به، كما لا توجد أضرار تذكر نتجت عن الحادثين”.

وقال متحدث باسم شركة الاتحاد للطيران إن عددا صغيرا من الرحلات الجوية تعطل لفترة وجيزة في مطار أبوظبي بسبب إجراءات احترازية، لكن سرعان ما استؤنفت العمليات الطبيعية.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة شنت عملية عسكرية في عمق الإمارات. وحذر كبير مفاوضيها محمد عبد السلام، الذي قالت وسائل الإعلام التي يديرها الحوثيون إنه يزور طهران حاليا، الإمارات من “العبث في اليمن”.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إنه إذا تأكدت ضربة الحوثيين، فمن المحتمل أن تفسد الحوار الإماراتي والخليجي الأوسع مع إيران.

وأضاف أن الإمارات لن تأخذ هذا الأمر باستخفاف، مشيرا إلى أن الوقت لا يزال مبكرا لتقييم رد أبوظبي.

* قتال بالوكالة

يرى كثيرون أن حرب اليمن حرب بالوكالة بين السعودية وإيران. لكن الرياض وأبوظبي تحركتا للحوار مباشرة مع إيران في الأشهر الماضية لتجنب أي صراع أوسع قد يضر بالطموحات الاقتصادية في المنطقة.

وأنهى مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية التعاملات منخفضا 0.1 في المئة متخليا عن المكاسب التي سجلها في الصباح بعد أنباء الانفجار والحريق. وكان المؤشر ارتفع 0.3 في المئة في أوائل التعاملات.

وتزامنت هذه التطورات مع زيارة يقوم بها رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن. وقال مسؤول بقصر الرئاسة الكوري إنه تم إلغاء قمة كان من المقرر أن تنعقد بين مون وولي عهد أبوظبي بسبب تطورات عاجلة غير متوقعة.

وقال جان لو سمعان، وهو باحث أول زميل في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة الوطنية، إنه بالنظر إلى نطاق هجمات الحوثيين على السعودية، فإنه ليس “مفاجئا من الناحية الفنية” أن تتمكن الجماعة من ضرب أهداف إماراتية.

ولم ترد سلطات الإمارات أو شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) على طلبات من رويترز للتعليق. ولم يرد كذلك المتحدث باسم التحالف.

ونددت السعودية والبحرين بما وصفتاه بالهجوم الإرهابي الجبان. ولم يصدر تعليق حتى الآن من مسؤولين إيرانيين، لكن وكالة أنباء تسنيم الإيرانية ذكرت أنها “عملية مهمة”.

وفي يوليو تموز 2018، نفت الإمارات تقارير ذكرت أن الحوثيين هاجموا مطار أبوظبي بطائرة مُسيرة. وبعد شهر قال مطار دبي الدولي إنه يعمل كالمعتاد بعد أن قالت وسائل إعلام يديرها الحوثيون إن الجماعة شنت هجوما بطائرة مُسيرة.

وقال رياض قهوجي المدير العام التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إينجما) ومقرها الإمارات إنه كلما صغر حجم الطائرات المسيرة، كان من الصعب اكتشافها واعتراضها، مضيفا أنه لا توجد دولة محمية بشكل كامل من هذا النوع من التهديدات.

بدوره دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هجوم الحوثيين على مطار أبوظبي الدولي والمنطقة الصناعية المجاورة له الذي نُسب إلى المتمردين الحوثيين ودعا “كافة الأطراف إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس”، وفق ما أعلن المتحدث باسمه.

وأضاف المتحدث ستيفان دوجاريك أن غوتيريش طلب من الحوثيين “منع أي تصعيد في سياق توترات متزايدة في المنطقة”، مذكرًا بأن “الاعتداءات ضد مدنيين أو بنى تحتية مدنية ممنوعة بموجب القانون الإنساني الدولي”.