بسبب الوهابية.. سريلانكا تحد من النفوذ السعودي بالبلاد

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 365
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 في مايو/أيار الماضي، وبعد أقل من شهر من هجمات استهدفت كنائس وفنادق في سريلانكا، اعتقلت السلطات شخصا يدعى "محمد علي يار"، قالت إنه على علاقة بـ"زهران هاشم" العقل المدبر للتفجيرات، والممول من السعودية.
وعلى إثر ذلك، بدأت سريلانكا التحرك للحد من نفوذ السعودية، خاصة في ظل إلقاء بعض السياسيين والرهبان البوذيين باللائمة على الوهابية، في زرع بذور التشدد، الذي بلغ ذروته في الهجمات التي تصادفت مع أعياد القيامة في 21 أبريل/نيسان الماضي، عندما فجر 9 سريلانكيين أنفسهم في كنائس وفنادق فاخرة، وقتلوا أكثر من 250 شخصا، وروعوا البلاد بعد عقد من انتهاء حرب أهلية فيها.
وبعد اعتقال "علي يار"، تتجه السلطات إلى السيطرة على إدارة جامعة يمولها سعوديون، فضلا عن سعي الحكومة لمراقبة التدفقات المالية التي لم تكن تخضع للفحص في السابق، والمرسلة من مانحين، بينهم أسر سعودية بارزة، لمساجد في الجزيرة الواقعة بالمحيط الهندي.
عضو الحكومة المسلم "كبير هاشم"، الذي حث مسلمي البلاد على تجنب الأفكار الأصولية، قال: "لن يكون بمقدور أحد أن يقدم هبات دون تدقيق بعد الآن".
وأضاف أن إدارة الشؤون الدينية والثقافية للمسلمين في وزارته ستشرف على الهبات.
وهذه الغضبة في سريلانكا، هي الإشارة الأحدث إلى الضغط الذي تتعرض له الوهابية على المستوى الدولي، بعد أن اعتبرها منتقدون "سببا جذريا في الخطر الجهادي".
وتنتهج المنظمات الجهادية، ومن بينها تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي أعلن مسؤوليته عن تفجيرات عيد القيامة، تفسيرا متطرفا للسلفية التي انحدرت منها الوهابية.
وترفض السعودية فكرة أن الوهابية تمثل مشكلة، وتدافع عن سجلها، مشيرة إلى أنها اعتقلت آلاف المشتبه بأنهم متشددون.
وفي يونيو/حزيران الماضي، رحلت السعودية 5 سريلانكيين، إلى بلادهم لمزاعم عن صلات لهم بالتفجيرات.
وقال مسؤول سريلانكي إن دبلوماسيين سعوديين في كولومبو عبروا عن "الاستياء لاستهدافهم خلال اجتماع عقد في الآونة الأخيرة مع الرئيس السريلانكي مايثريبالا سيريسينا".

نفوذ الرهبان
التضييق لم يقتصر على الحكومة فحسب، بل امتد إلى الرهبان، الذين ركزوا هجومهم على رجل واحد بشكل خاص، هو "محمد حزب الله"، وهو رجل أعمال وسياسي، كان حاكما للإقليم الشرقي في سريلانكا، إلى أن استقال في يونيو/حزيران الماضي، بعد احتجاجات من جانب الرهبان البوذيين المتشددين.
يقول الرهبان، الذين يتمتعون بنفوذ في البلاد، التي تبلغ نسبة السكان البوذيين فيها 70%، كما يقول بعض أعضاء البرلمان، إن صلات "حزب الله" بالرياض، أسهمت في انتشار التشدد في موطنه كاتانكودي، وهي بلدة تسكنها أغلبية مسلمة.
وساعدت أسرة "حزب الله"، في بناء مساجد، ومعهد للتعليم العالي بتمويل سعودي، كما ساهمت في بناء جامعة باتيكالوا، التي لم تفتتح بعد في الإقليم الشرقي.
وتقود بناء المساجد والمدارس، مؤسسة "هيرا"، وهي مؤسسة غير هادفة للربح، يملكها "حزب الله" وابنه "هيراس".
وتظهر بياناتها المالية دخلا يبلغ نحو 31 ألف دولار بين عامي 2014 و2018، على الرغم من أن "حزب الله"، قال للبرلمان إن "هيرا تلقت مليوني دولار من مانحين أجانب".
وأضاف "حزب الله" (56 عاما)، أن معظم التمويل يأتي من عائلة "الجفالي"، وهي عائلة تجارية سعودية.
ووفق مصادر، فإن سعوديين آخرين يمولون المنظمة، وهو ما أقر به "حزب الله"، لاحقا عندما قال إن "الهبات متجمعة من تبرعات مانحين أصغر".
وتظهر بيانات مصرفية واتفاقات قروض، أن جمعية "علي بن عبد الله الجفالي الخيرية"، حولت نحو 24.5 مليون دولار لجامعة باتيكالوا في عامي 2016 و2017.
وحذر "حزب الله"، من تجربة عائلة "الجفالي"، التي قال إنها تلقت رسائل كراهية بثت الخوف في نفوس المستثمرين السعوديين, دون أن يحدد أيا من المستثمرين.
ولم تثبت التحقيقات المستمرة في الهجمات تدفق أي أموال سعودية إلى المدبرين.
وينسب منتقدون التحركات ضد النفوذ السعودي إلى التخويف المتزايد من الإسلام، والذي تضمن هجمات حشود على ممتلكات مسلمين بالبلاد.
وقال "حزب الله": "لم تقدم مؤسسة واحدة سعودية أو جمعية خيرية أو فرد روبية واحدة للإرهابيين".
وبحسب موقع الجمعية على الإنترنت، فإن المؤسسين هم "علي الجفالي"، وهو رجل أعمال وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي، توفي عام 2015، وأبناؤه الأربعة.
وتقول الجمعية إن أهدافها تشمل مساعدة الأيتام ودعم النشاطات التي تنشر التسامح الديني.
وقال "حزب الله"، إن جمعية "الجفالي" التي وعدت بما مجموعه 100 مليون دولار لجامعة باتيكالوا، أوقفت القروض للجامعة بسبب غموض مستقبلها.
وأضاف أن العمل في الجامعة المترامية الأطراف، والتي تبنى على الطراز المعماري الإسلامي، توقف.

كبش فداء
ونفى "حزب الله"، أيضا مزاعم أطلقها بعض الرهبان عن صلات له بالهجمات، وهي مزاعم ليست هناك أي أدلة عليها.
ومع ذلك يشير منتقدو "حزب الله"، إلى صورة التقطت في عام 2015 يظهر فيها "محمد هاشم محمد زهران"، الذي تقول السلطات إنه قاد تفجيرات أبريل/نيسان الماضي، وفجر نفسه في فندق في كولومبو، وهو يصافح "حزب الله".
وقال "حزب الله"، إنه كان يسعى للحصول على تأييد "زهران"، وهو من أبناء كاتانكودي أيضا، لانتخابات برلمانية.
وفي وقتها شدد "حزب الله"، على أن "زهران" كان مجرد خطيب مفوه بإمكانه حشد نحو ألفي صوت في البلدة المعروفة بالتدين، والتي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة.
ويقول مؤيدو "حزب الله"، وبعض معارضيه أيضا، إنه "كبش فداء".
ويلفت "أمير علي شهاب الدين"، وهو عضو في البرلمان عن الإقليم الشرقي وينتمي لحزب منافس، إن "حزب الله"، استُهدف على الرغم من عدم وجود دليل على صلة له بالهجمات.
ويقول رجال دين قياديون وسياسيون من المنطقة، إن الوهابية انتشرت في الإقليم الشرقي في سريلانكا قبل ثلاثة عقود، عندما اشتعلت المنطقة بسبب الصراع بين التاميل الهندوس الانفصاليين، والحكومة التي يهيمن عليها البوذيون.
يشار إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية"، أعلن مسؤوليته عن الهجمات المنسقة التي استهدفت كنائس وفنادق، وأسفرت عن مقتل 257 شخصا، فضلا عن إصابة أكثر من 500 آخرين، وفق بيانات رسمية.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز