لماذا تحتاج السعودية إلى الدولار لفطام اقتصادها عن النفط؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 49
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 كان العنوان الرئيسي حول السعودية الشهر الماضي، يدور حول شراء شركة النفط السعودية الكبرى المملوكة للدولة، "أرامكو" السعودية، 70% من شركة البتروكيماويات الكبيرة المملوكة للدولة، الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك".
ومما زاد من أهمية الصفقة أن عملية الشراء تمت بالدولار الأمريكي.
وقد يبدو هذا غريبا بعض الشيء؛ فما الهدف من قيام كيان مملوك للحكومة بشراء كيان آخر مملوك لنفس الحكومة؟، ولماذا يتم استخدام الدولار الأمريكي وليس الريال، العملة السعودية المحلية؟.
لكن الجواب بسيط، فاقتصاد المملكة يعاني بسبب الإدمان على النفط، والمملكة بحاجة لإيقاف الأمر، وتحتاج الحكومة إلى دولارات أمريكية للقيام بذلك.
وتحتفظ المملكة بواحد من أكبر احتياطيات النفط في العالم، وتضخ نحو 12% من إمدادات النفط العالمية.
ويتم كل هذا من خلال شركة النفط المملوكة للدولة "أرامكو"، وهي لاعب ضخم في قطاع النفط العالمي، والأكثر من ذلك، يمثل قطاع النفط نحو 40% من الاقتصاد المحلي للمملكة، و90% من صادراتها.

أزمة مركبة
وتكمن المشكلة في اعتماد اقتصاد بلد ما على صناعة واحدة، في أن الكثير من الصناعات المحلية الأخرى تميل إلى التلاشي والموت.
وتملك المملكة بعض الصناعات التحويلية المحلية، ولكنها تستورد الكثير من منتجاتها الاستهلاكية الراقية، مثل مكيفات الهواء والسيارات والطائرات والمعدات والمنتجات المطاطية والأثاث، وما إلى ذلك.
والأكثر إثارة للقلق، أن البلاد تستورد معظم غذائها، حيث كانت تستورد على الأقل 80% من الغذاء قبل بضعة أعوام، وربما يقترب هذا الرقم من 90% اليوم.
وحاولت المملكة بدء قطاع زراعي محلي، لكن تلك الجهود فشلت في البداية، وغالبا ما أدت الممارسات الزراعية الحديثة في البلاد إلى استهلاك جائر لمستودعات المياه الطبيعية الثمينة في المملكة.
وفي هذه الأيام، يتم توفير الغالبية العظمى من استهلاك المياه بواسطة محطات تحلية المياه.
ويقودنا كل هذا مباشرة إلى المشكلة التالية؛ فالمملكة واحدة من الدول الواقعة في دائرة خطر تغير المناخ.
وإذا افترضنا أن بقية العالم يعمل على تخفيض استخدام الوقود الأحفوري خلال العقود القليلة المقبلة، تجد المملكة نفسها مع فائض كبير من النفط لبيعه دون وجود مشترين.
وحتى لو لم يحدث هذا، سوف يجعل تغير المناخ المملكة نفسها أكثر سخونة، ما يدفع استهلاكها المحلي للطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح "فاضل قابوب"، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة "دينيسون"، ورئيس المعهد العالمي للرخاء المستدام، أن المملكة تستهلك بالفعل معظم نفطها في الاستخدام المحلي، في السيارات والنقل والطاقة.
وأضاف: "تعد الغالبية العظمى من إنتاج المملكة من الوقود وقودا أحفوريا. ولا يوجد شيء آخر تقريبا".
وقد بدأت المملكة تتحول إلى التوليد الكهربائي للغاز الطبيعي، ولديها خطط طويلة الأجل للطاقة النووية، لكن في غضون ذلك، لديها بعض من أقل المساكن كفاءة في استخدام الطاقة في العالم، حيث تعتمد على استهلاك هائل من أجهزة تكييف الهواء، وتستنزف احتياجات تحلية المياه الطاقة بشكل ضخم.
وبهذا، إما أن يتوقف بقية العالم عن شراء النفط السعودي، أو ينتهي السعوديون بحرق كل نفطهم بأنفسهم على أي حال. وقد توقعت إحدى الدراسات أن السعودية ستكون مستوردا صافيا للنفط بحلول عام 2038.

الدولار الأمريكي
وهنا يدخل الدولار الأمريكي إلى الصورة، ولكثير من الأسباب التاريخية المعقدة، يجري الجزء الأكبر من التجارة الدولية عبر عقود مكتوبة بالدولار الأمريكي.
وعندما تبيع المملكة نفطها لبقية العالم، تحصل على أموالها بالدولار، وعندما تشتري المملكة الغذاء والضروريات الأخرى من بقية العالم، فإنها تدفع بالدولار، وإذا توقفت الصادرات تماما، ينفد الدولار، وتتوقف الواردات أيضا.
ولدى المملكة صندوق كبير للثروة السيادية، لا يقل عن 300 مليار دولار، ويعمل كصندوق لحفظ الدولارات الأمريكية للحفاظ على تدفق الواردات في حالات الطوارئ.
ولكن إذا توقفت صادرات النفط، فسوف تحرق المملكة هذا الاحتياطي بسرعة كبيرة. ومن ثم يتوقف كل شيء.
وللهروب من هذا الفخ، تحتاج السعودية إلى تنويع اقتصادها المحلي، وأن تصبح أكثر اكتفاء ذاتيا؛ وأن تبني قدرتها على زراعة غذائها، وتصنيع منتجاتها الراقية، وأن تصل مصدر مستدام للطاقة لا يتأثر بتغير المناخ.
والمهم هو أن المملكة تحتاج إلى الدولار الأمريكي للقيام بهذه الأشياء أيضا، على الأقل لفترة من الوقت.
وتحتاج البلاد في النهاية إلى الوصول إلى مكان لا تعتبر فيه الواردات، المقومة بالدولار أو أي عملة أجنبية أخرى، ذات أهمية حاسمة لاقتصادها.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة سيتطلب الكثير من المعدات والتكنولوجيا، وهكذا يجب على البلد في البداية أن تستورد تلك التكنولوجيا وهذه المعدات.
وهذا هو ما يعيدنا إلى صفقة الأسبوع الماضي، فقد حصلت "أرامكو" على مجموعة من الدولارات الأمريكية، إما من إيراداتها أو من خلال الاقتراض، واستخدمتها لشراء 70% من "سابك".
وقد أتاح هذا الشراء للحكومة السعودية، تدفقا بنحو 70 مليار دولار نقدا، ويمكنها استخدامه لبدء إصلاحها الاقتصادي المحلي الذي تمس الحاجة إليه.
وربما تكون قد سمعت بالخطط طويلة الأجل لبيع أسهم من شركة "أرامكو" السعودية، ليتم تداولها في أسواق الأسهم الدولية.
وكان الهدف من ذلك هو أن تحصل السعودية على تدفق كبير بالدولار الأمريكي، وقد يحدث هذا الطرح العام الأولي، لكنه يستمر في التأخير، لذا تحول السعوديون في النهاية إلى صفقة "أرامكو - سابك" بدلا من ذلك.
والسؤال الوحيد المتبقي هو كيف ينبغي للمملكة إنفاق المال.
ويقترح "قابوب" أن تستخدم البلاد تقنيات مائية متطورة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
وفي الوقت الحالي، تملك الحكومة السعودية رؤية مختلفة، وتركز خطتها إلى حد ما على مصادر الطاقة المتجددة وتنويع الصناعات التحويلية، ولكن المبادرة الكبرى هي نقل الاقتصاد ليعتمد بشكل أكبر إلى السياحة الفاخرة الراقية.
وعلى أي حال، بدأت المملكة عملية الفطام من النفط، لكن كيف ستحقق المملكة ذلك؟.. يبقى تخمينا.
والأمر المؤكد هو أن المملكة ستحتاج إلى أطنان من الدولارات الأمريكية لإنهاء تحولها، وأن لديها الكثير من الوقت، والكثير من الموارد، فقط، للحصول عليها.

المصدر | جيف بروس - ذا ويك