صداقة كوشنر وبن سلمان تتحكم بالعلاقات السعودية الأمريكية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 690
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير زياد محمد - الخليج الجديد
 تحقق الغالبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس في الطرق العديدة التي ارتبطت بها إدارة "دونالد ترامب" بالسعودية منذ أيامها الأولى، وفي تقرير الشهر الماضي شرح أعضاء مجلس النواب الديمقراطيون كيف دفع كبار مسؤولي إدارة "ترامب" -بما في ذلك "مايكل فلين" و"جاريد كوشنر"- إلى تزويد الحكومة السعودية بالتكنولوجيا لبناء محطات الطاقة النووية، مما يمكن أن يضع السعودية على طريق تطوير الأسلحة النووية، ويزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

صداقة بعواقب سياسية
ويعد دور "كوشنر" مثيرا للقلق بشكل خاص لأنه -بصفته صهر الرئيس وكبير مستشاريه- قام بتنمية ودعم العلاقة بين "ترامب" وولي العهد السعودي القمعي "محمد بن سلمان". وأصبحت صداقة "كوشنر" والأمير "محمد" هي محور العلاقات الأمريكية السعودية اليوم، وهي أحد الأسباب التي جعلت "ترامب" يحاول حماية ولي العهد من اللوم على مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي".
تكيف "ترامب" و"كوشنر" اللذان اعتادا على الصفقات العقارية الغامضة بسرعة مع نظام المحسوبية في العلاقات مع السعودية، مانحين دعما لا يتزعزع من إدارة "ترامب" للمملكة مقابل الوعد بمبيعات الأسلحة والصفقات التجارية الأخرى.
بدأ مشروع بيع محطات الطاقة النووية إلى السعودية في أواخر عام 2016 خلال الفترة الانتقالية الرئاسية، عندما تجمعت مجموعة من جنرالات الولايات المتحدة ومسؤولي الأمن القومي المتقاعدين حول "مايكل فلين"، أول مستشار للأمن القومي لـ"ترامب". وحتى بعد إقالة "فلين" في فبراير/شباط 2017، قام مسؤولون آخرون في البيت الأبيض بإحياء الخطة، على الرغم من اعتراضات من جانب محامين في الإدارة كانوا قلقين من أن هذا الاقتراح قد ينتهك القوانين الأمريكية التي تهدف إلى وقف الانتشار النووي.
وإلى اليوم، لا تزال الفكرة على قيد الحياة؛ فقد التقى "ترامب" الشهر الماضي مع الرؤساء التنفيذيين للعديد من شركات الطاقة النووية الخاصة التي طلبت مساعدته في بناء محطات الطاقة في الشرق الأوسط.
في حين أن معظم الاهتمام قد تركز على دور "فلين"، فإن "كوشنر" متورط في العديد من صراعات المصالح المتعلقة بالمشروع السعودي، وفقا للتقرير المكون من 24 صفحة الصادر عن لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب.
ويأتي على رأس قائمة المستفيدين المحتملين من الصفقة النووية السعودية شركة "وستنجهاوس الكتريك"، التي تملكها شركة "بروكفيلد" لإدارة الأصول، وهي شركة عقارية قامت مؤخرا بدعم شركة "كوشنر" وعائلته في صفقة قيمتها 1.8 مليارات دولار لشراء برج مكاتب في مانهاتن.
ولا يخلو التحالف بين "كوشنر" وولي العهد السعودي من العواقب على السياسة الأمريكية، فقد تجاهل "ترامب" مهلة الشهر الماضي لتقديم تقرير إلى الكونغرس حول ما إذا كان ولي العهد مسؤولا شخصيا عن قتل وتقطيع "خاشقجي" في القنصلية السعودية في إسطنبول، وفقا لاستنتاج وكالات الاستخبارات الأمريكية. ولكن محاولات "ترامب" لحماية الأمير من اللوم في مقتل "خاشقجي" ربما تؤدي إلى نتائج عكسية، فمن خلال الدفاع عن الأمير "محمد" بقوة، جعل "ترامب" الأزمة أسوأ، وشجع على استجابة أكثر صرامة في الكونغرس.

بوابة "كوشنر"
بعد وقت قصير من انتخاب "ترامب"، استهدف ولي العهد السعودي ومستشاروه "كوشنر" كبوابة لدائرة "ترامب" الداخلية، حيث أدركوا أن "كوشنر" كان نقطة ضعف واضحة بسبب تعاملاته التجارية، وقلة معرفته بالشرق الأوسط وتوقه إلى التفاوض على اتفاق سلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين.
وقد كتب وفد من المسؤولين السعوديين الذين أرسلهم "محمد بن سلمان" إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 لتقييم الإدارة الأمريكية الجديدة واصفا الدائرة الداخلية لـ"ترامب" أنهم "صناع صفقات يفتقرون إلى الإلمام بالتقاليد السياسية والمؤسسات العميقة، وعلى رأسهم جاريد كوشنر"، وفق ما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية في وقت سابق.
وقد اجتذب السعوديون "كوشنر" في هذه الزيارة، وبحلول مارس/آذار 2017، قام "كوشنر" بترتيب مأدبة غداء رسمية لـ"محمد بن سلمان" في البيت الأبيض، حيث تلقى الأمير استقبالا كبيرا يبقى مخصصا عادة لرؤساء الدول بينما كان لا يزال الثاني في ترتيب العرش خلف "محمد بن نايف".
وفي أعقاب ذلك، قام "كوشنر" بإقناع "ترامب" بجعل السعودية المحطة الخارجية الأولى له كرئيس في مايو/أيار 2017، وبحلول ذلك الوقت، أدرك السعوديون أن "ترامب" يشتهي الإطراء والاحترام، وأعطوه ترحيبا باهرا تخللته العديد من المآدب وعروض الولاء، ولذا فإنه ليس من المفاجئ أن الأمير "محمد بن سلمان" تفاخر في وقت لاحق أن كوشنر كان "في جيبه" وأنه قدم له معلومات حول منافسيه في العائلة المالكة السعودية، وفقا لموقع "ذا إنترسبت".
وكان "كوشنر" معرضا للاستغلال بشكل خاص بسبب قيام عائلته بشراء برج مانهاتن في عام 2007، في ذروة سوق العقارات التي انهارت بعد ذلك، وعلى مدى العامين الماضيين، تفاوضت شركات "كوشنر" من أجل خطة إنقاذ مع مستثمرين من الصين وقطر لديهم علاقات وثيقة مع الحكومتين، لكن تلك الصفقات انهارت مع قلق المستثمرين من التمحيص الإضافي الذي ولده دور "كوشنر" في البيت الأبيض.
في الربيع الماضي، توصلت شركات "كوشنر" إلى صفقة مبدئية مع "بروكفيلد" لإدارة الأصول، التي تعد واحدة من الشركات العقارية الأقدم في العالم، للحصول على عقد إيجار لمدة 99 عاما لبرج المكاتب المضطرب، وفي نفس الوقت الذي كانت فيه الشركة التابعة لبروكفيلد تبرم اتفاقها مع "كوشنر"، أعلنت شركة أخرى تابعة لـ"بروكفيلد" عن شراء شركة "وستنغهاوس إلكتريك"، وهي شركة مفلسة للخدمات النووية كانت جزءا من كونسورتيوم يتنافس على بناء محطات الطاقة في السعودية، في صفقة بلغت قيمتها 4.6 مليارات دولار.
كان هذا الشراء يحتاج إلى موافقة إدارة "ترامب" حيث كان خاضعا لمراجعة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، والتي تضم كبار المسؤولين من تسع وكالات حكومية أمريكية. وتتطلب الصفقة موافقة الولايات المتحدة لأن "بروكفيلد" التي يقع مقرها في كندا هي شركة أجنبية تسعى لشراء شركة أمريكية في مجال التكنولوجيا النووية. وفي الماضي، طلبت اللجنة من بعض الشركات الأجنبية التخلي عن بعض الصفقات أو إجراء تغييرات في صفقاتها المقترحة، ولكن صفقة "بروكفيلد" تمت الموافقة عليها بشكل رسمي مطلع أغسطس/آب الماضي.
وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، أعلنت وحدة العقارات في بروكفيلد أنها قد أتمت صفقتها مع شركة "كوشنر" لتأجير مبنى مكاتب منهاتن لمدة 99 عاما، وكان لتضخ مباشرة مبلغ 1.1 مليار دولار في جيوب عائلة "كوشنر" وتجنبها الاضطرار لبيع البرج بخسارة ضخمة.

لغة الصفقات
ومن غير الواضح ما إذا كانت مصالح "كوشنر" التجارية لعبت دورا في الموافقة الأمريكية على استحواذ "بروكفيلد" على شركة نووية، لكن هذه الصراعات تؤكد النهج المتساهل إدارة "ترامب" تجاه السعودية وحلفائها، ومع دعم "ترامب" الأعمى لولي العهد المتهور، فإن علينا التوقف عن التظاهر بأن التحالف الأمريكي السعودي هو أكثر من مجرد مقايضة مستندة إلى صفقات النفط والأسلحة وبعض المصالح الأمنية المتصورة.
ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في نفس اليوم الذي وصل فيه وزير الخارجية "مايك بومبيو" إلى الرياض للقاء الملك السعودي وولي العهد بخصوص مصير "خاشقجي"، قام المسؤولون السعوديون بإيداع 100 مليون دولار من الأموال التي تم التعهد بها لإدارة "ترامب" للمساعدة في استقرار أجزاء من سوريا تم تحريرها من تنظيم "الدولة الإسلامية"، وكان الدبلوماسيون الأمريكيون غير متأكدين من موعد وصول الأموال حتى ظهرت فجأة في الحسابات الأمريكية.
كان توقيت إرسال الأموال بمثابة إشارة إلى "ترامب" بلغة الصفقات التي يفهمها: المملكة ستستمر في الوفاء بوعودها المالية والتزاماتها التجارية تجاه الولايات المتحدة إذا تعاون "ترامب" في الأزمة التي أثارها مقتل "خاشقجي". لقد نقل الزعماء السعوديون إلى "ترامب" و"كوشنر" أنهم يقدرون الولاء العائلي والمصالح المالية أكثر من أي شيء آخر.

المصدر | الغارديان