بسبب القمع والاستبداد.. رؤية 2030 تحولت إلى سراب

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 2016
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير الخليج الجديد
 تواجه "رؤية السعودية 2030"، لولي العهد "محمد بن سلمان" الهادفة لتقليص اعتماد اقتصاد المملكة على النفط، المزيد من العقبات بعد أن جرد الملك المشروع من ركيزته الأساسية. وفي الوقت نفسه أصبحت البلاد أكثر استبدادا وقمعا، ويدفع الانزلاق نحو مزيد من القمع وهروب ؤوس الأموال.
وكان محور الخطة الطموحة هو الاكتتاب العام في شركة "أرامكو"، شركة النفط الوطنية، للمستثمرين الخارجيين. وكان من المقرر طرح 5% من الشركة مبدئيا، في اكتتاب عام أولي.
وقدر ولي العهد أن تبلغ قيمة الشركة تريليوني دولار، الأمر الذي كان من المقرر أن يخلق أكبر اكتتاب في العالم بقيمة تبلغ 100 مليار دولار.
ومنذ البداية، كانت هناك مشاكل خطيرة في الخطة، وكانت قيمة الشركة مبالغ فيها إلى حد كبير.
وكانت هناك صعوبات أيضا في العثور على بورصة مناسبة للإدراج. وضغط الرئيس "دونالد ترامب" على السعوديين لاختيار نيويورك، لكن كان هناك احتمال بأن يعرض إدراج الاكتتاب العام في نيوروك أسهم الشركة لخطر الاستيلاء عليها بسبب المحاكمات التي تتهم السعودية بالضلوع في هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وتم الابتعاد عن بورصة لندن بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي تثير تساؤلات حول مستقبل القطاع المصرفي البريطاني.
وفي الداخل، قال منتقدو الخطة إنها ستضع أكبر رصيد للأمة في أيدي الأجانب، مما سيؤدي إلى عكس "السعودة" في صناعة النفط. وقال منتقدون آخرون إن الصفقة ستجبر الحكومة على فتح حساباتها وكشف نصيب العائلة المالكة من أرباح الشركة.
صعوبات أخرى، أضافتها حملة ولي المزعومة ضد الفساد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والتي احتجز فيها المئات من السعوديين البارزين بمن فيهم أفراد من العائلة حيث تم إجبارهم على تسليم أصولهم إلى الحكومة. ودللت الحملة على عدم وجود إجراءات قانونية ملزمة أو سيادة للقانون في المملكة، الأمر الذي لا يشجع الاستثمار الأجنبي.
كما أثار ذلك هروب لرؤوس أموال كبيرة؛ حيث سعى الأثرياء لحماية أصولهم بنقلها للخارج. وقال أحد التقديرات الرسمية إن ما يقرب من 150 مليار دولار من رأس المال غادر المملكة في العامين الماضيين.
وقرر الملك إلغاء خطة ابنه في يونيو/حزيران، وفقا لتقارير من مصادر مطلعة من الرياض، وسمع الملك "سلمان" من العديد من العناصر في العائلة المالكة الذين عارضوا الخطة، وقرر تأجيلها، وحل عملية التخطيط لإنشاء اكتتاب عام أولي.
وهذه هى المرة الثانية هذا العام التى يعارض فيها الملك ابنه في قضية رئيسية. وفي وقت سابق من هذا العام، اتخذ الملك خطا أكثر صلابة بشأن القدس من ولي العهد، ورفض الملك بشدة قرار إدارة "ترامب" بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو "تهميش القدس من جدول الأعمال" الخاص باتفاقية سلام مستقبلية.

تراجع اجتماعي أيضا
ومع أفول المكون الاقتصادي لـ "رؤية 2030"، أصبحت عملية الإصلاح الاجتماعي أكثر أهمية. وكان السماح للنساء بالقيادة هو الإنجاز المميز لخطة الإصلاح الاجتماعي، ولكن تم تدمير فوائده بسبب اعتقال الحكومة للعديد من المدافعات عن الإصلاح وحقوق المرأة. وتوضح الاعتقالات حساسية النظام الحادة لأي نوع من المعارضة في الداخل أو النقد من الخارج.
وتعد الاعتقالات التعسفية في الخريف الماضي، وفي صفوف النساء الآن، جزءا من اتجاه أوسع من السلطوية والقمع في المملكة. وكانت المملكة العربية السعودية دوما ملكية مطلقة تخنق المعارضة، ولا تمنح الحرية للتجمع أو الحديث، وكانت عمليات الإعدام في الميادين العامة سمة رئيسية للحياة السعودية.
لكن القمع يزداد سوءا، وكانت الاضطرابات التي شهدها العام الماضي غير مسبوقة في التاريخ السعودي حيث زادت وتيرة الاعتقالات وأصبحت عمليات الإعدام العامة أكثر تواترا.
ووراء الكواليس، تضاف حرب اليمن إلى الضغوط على القصر الملكي. وكانت الحرب هي المبادرة الأولى في السياسة الخارجية التي حملت توقيع ولي العهد، وقد أصبحت مستنقعا باهظ التكلفة لا نهاية له في الأفق. وتسبب الحرب انتقادات واسعة الانتشار في العالم الإسلامي والغرب، ومن المرجح أن هناك انتقادات متزايدة للحرب داخل المملكة أيضا.
وكما هو الحال دائما، فإن الأقلية الشيعية هي أول من يستهدف. وكان القمع في المنطقة الشرقية عنيفا، وقد تواجه امرأة شيعية سعودية حكم الإعدام هذا الخريف بسبب نشاطها السياسي، وهو أمر غير مسبوق بالنسبة لامرأة سعودية.
وكان سحب الطلاب السعوديين من كندا اضطرابا آخر. وكانت "أوتاوا" قد دعت إلى الإفراج عن بعض الناشطات السعوديات، واستجابت الرياض بنوبة غضب زادت من تثبيط الثقة في القرار السعودي.
وعلقت عدة دول أوروبية مبيعات الأسلحة إلى المملكة بسبب الحرب اليمنية. وانضمت أسبانيا مؤخرا إلى ألمانيا والنرويج وبلجيكا في وقف عمليات نقل الأسلحة إلى السعودية، ويتزايد عداء الكونغرس لنقل الأسلحة إلى التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.
ولا تزال رؤية 2030 هي الخطة الحكومية التي يرتكز عليها كل شيء. وتحظى إصلاحاتها الاجتماعية، بما في ذلك السماح بقيادة النساء، وفتح دور السينما والمرافق الترفيهية، بشعبية كبيرة. لكن هذا لن يقلل من الاعتماد الاقتصادي للبلاد على النفط، وهو ما يحول هذه الرؤية إلى سراب.

المصدر | بروس ريدل- المونيتور