«ويكيليكس»: هكذا خطّطت السعودية لاختراق كندا

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 304
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

رأت الرياض في الانتقاد الكندي الأخير تدخلاً في شؤونها الداخلية، وتسييساً لملف حقوق الإنسان، وخرقاً للسيادة. لكن، في المقابل، لا تتوانى الرياض، منذ سنوات، عن التدخل في شؤون كندا الداخلية، ومحاولة التأثير بأصحاب القرار والرأي العام خارج الأطر القانونية، بحسب ما تكشف وثائق حديثة لـ«ويكيليكس» (عددها 512).

«النفط الأخلاقي»
في محاولة لمواجهة دعوات كندية إلى عدم شراء النفط من السعودية و«الدول غير الديمقراطية»، ارتأت الرياض تشكيل لجنة من وزارة الخارجية، ورئاسة الاستخبارات العامة، ووزارة البترول والثروة المعدنية، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة المالية، وفق برقية تحمل الرقم 7000873872، مُرسَلة من وزارة الخارجية السعودية إلى الملك عبد الله، بعنوان «عاجل وسري». عملت هذه اللجنة على «التواصل بطريقة غير رسمية مع بعض أركان الحكومة الكندية، وعلى رأسهم وزير الخارجية»، و«التعاقد مع شركة محاماة وأخرى للعلاقات العامة»، لـ«التصدي للإعلانات التي تسيء إلى المملكة»، بحسب برقية أخرى صادرة بتاريخ 20 شباط/ فبراير 2011 عن وكيل وزير الدولة للشؤون الخارجية.
ولم تتوانَ المملكة، في طريقها لتحقيق ذلك، عن الإيعاز إلى شركة «أرامكو» وبعض الشركات السعودية، مثل شركة المعادن، باستثمار علاقاتها مع شركات النفط الكندية في «تصحيح المفاهيم النمطية الخاطئة عن المملكة في كندا، وتنسيق جهودها مع السفير في أوتاوا، وحملة العلاقات العامة المعتزمة»، بحسب ما جاء في برقية أخرى صادرة عن الديوان الملكي في 24 آذار/ مارس 2012، معنونة بـ«سري للغاية وعاجلة جداً»، مُوجَّهة إلى وزراء الخارجية والداخلية والدفاع ورئاسة الاستخبارات العامة ووزارة البترول والثروة المعدنية والمالية والثقافة والإعلام. ولهذا الغرض، جمعت رئاسة الاستخبارات العامة، بحسب برقية صادرة عنها بتاريخ 28 شباط/ فبراير 2012 مُوجَّهة إلى الملك عبد الله وولي العهد سلمان (في حينه) ووزراء الداخلية والدفاع والخارجية، معلومات عن خبراء في «مركز البحوث حول العولمة» في كندا الذي قام بـ«نشر عدد من المقالات والتحليلات المسيئة إلى المملكة»، مُفنِّدةً أسماءهم وتوجهاتهم.
وفي برقية أخرى، تتضمن محضر اجتماع للجنة المشار إليها آنفاً، يرد الحديث عن ظهور موقع إلكتروني، مهمته تتركز «في تشجيع الناس والحكومات وقطاع الأعمال على اختيار البترول الكندي بدلاً من البترول المستخرج من الدول غير الديمقراطية التي تقمع الحريات، وتركيز هذا الموقع على المملكة». وطرحت اللجنة، إزاء ذلك، توصيات عدة، منها تعاقد السفارة السعودية مع شركة محاماة لـ«التصدي للإعلانات، والتواصل مع كبار المسؤولين في شركات النفط الكندية، والعمل على إقناعهم بوقف دعمهم لتلك الحملة ضد المملكة، والتواصل بطريقة غير رسمية مع بعض أركان الحكومة الكندية، وعلى رأسهم وزير الخارجية».

شراء ذمم إعلامية
وفق برقية صادرة عن وزارة الخارجية، تحمل الرقم 4651، صادرة في 16 شباط/ فبراير 2013، تعاقدت وزارة الخارجية السعودية مع شركة «نافيغيتور» (navigator) المتخصصة في مجال العلاقات العامة والإعلام. وتوصي وزارة الخارجية في البرقية بـ«توجيه دعوة لوفد من الشركة لزيارة المملكة، على أن تقوم وزارة الثقافة والإعلام باستضافتهم للالتقاء بالمسؤولين في المملكة، وعمل عدد من الزيارات الميدانية، للتعرف إلى المملكة عن قرب، ما سيمكنهم من تقديم المملكة للرأي العام الكندي بشكل أفضل في إطار مهمتهم».
وتتضمن إحدى البرقيات محضر اجتماع للجنة التنسيق/ «فرع الإعلام الخارجي»، معنونة بـ«سري للغاية»، تفيد بأن رئاسة الاستخبارات العامة أوصت بمواجهة صحيفة «الحياة العربية» الأسبوعية، التي تصدر من تورنتو في كندا، والتي «يقوم عليها مجموعة من الشيعة المتطرفين من مؤسسة الخوئي (...) وتمارس نشاطاً إعلامياً ضد المملكة». وأيدت «الاستخبارات» توصية وزير الثقافة والإعلام بدعم كلّ من صحيفتَي «البلاد» و«المغترب العربي»، اللتين تصدران في كندا، لمواجهة «الحياة العربية»، على أن يقيَّم أداؤهما سنوياً لمعرفة مدى تأثير هذا الدعم على نهجهما التحريري في مساندة المملكة، وتقدير جدوى الاستمرار في دعمهما من عدمه. وفي برقية أخرى، بعنوان «سرية جداً وعاجلة»، يرد أن رئاسة الاستخبارات العامة أوصت بدعم تدريجي لمؤسسة «صوت كندا» الإعلامية غير الربحية، التي تستهدف تحسين صورة الإسلام والمسلمين لدى عامة الكنديين.

التأثير في السياسة الحقوقية
تفيد إحدى البرقيات الصادرة عن وزارة الخارجية السعودية بأن المملكة طلبت من وزير الدولة للشؤون الخارجية «الاتصال بالكنديين لمحاولة تعديل مشروع قرار مقدم من كندا والدول الغربية، وتم اعتماده من الجمعية العامة للأمم المتحدة»، وذلك لـ«حذف عبارات محل قلق المملكة»، وخصوصاً «ما يتعلق منها بعقوبات الحدود الشرعية الإسلامية، أو الإشارة إلى جماعات إسلامية مضادة للحكومات مثل البهائية»، وتعديل «الفقرات المتعلقة بإلغاء العقوبات الحدية في الشريعة الإسلامية، واعتبارها نوعاً من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة، مثل الجلد والرجم والقطع، والتظاهرات السلمية والسماح بحرية التعبير بوسائل الإعلام والإنترنت والحريات الدينية من دون قيود». وأفادت إحدى البرقيات، المُرسَلة بتاريخ 10 أيار/ مايو 2012، من رئاسة الاستخبارات العامة إلى الملك عبد الله وولي العهد (سلمان)، بمعلومات عن «علاقات إيران بالهنود الحمر من خلال السفارة الإيرانية في كندا».

دعم مراكز دينية
تشير إحدى البرقيات الصادرة في 8 كانون الثاني/ يناير 2013، إلى تقديم مساعدات مالية لعدة مؤسسات إسلامية في الخارج، ومن ضمنها «الجمعية الإسلامية في كندا»، وهي من أكبر الجمعيات الإسلامية في كندا، ولها قرابة 33 فرعاً منتشرة في أنحاء البلاد (تمت مساعدتها بـ500 ألف ريال سعودي)، وكذلك «جمعية السُّنة الإسلامية» في كندا، التي مُنحت ثلاثة ملايين و500 ألف ريال، بحسب برقية أخرى صادرة عن وزارة المالية إلى وزير الخارجية السعودية ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف.