وَضع التّحالف العَربي على القائمة الأُمميّة السّوداء لمُرتكبي الجرائم ضِد الأطفال في اليَمن ضَربةٌ دبلوماسيّةٌ “مُحرجة”..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 25
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

فهَل تُعجّل هذهِ الخُطوة بالتّسليم بفَشل الحَل العَسكري والبَحث في الخيارات الأُخرى؟ ما هِي هذهِ الخيارات؟
 إدراج الأُمم المتحدة التّحالف العَربي، ويَضم عَشر دول، على لائحةٍ سنويّةٍ للدّول والكيانات التي تَرتكب جرائم بحَق الأطفال يُشكّل نَكسةً لهذا التّحالف، وإحراجًا كبيرًا للمملكة العربية السعوديّة التي تَقوده، خاصّةً أنّها، أي المملكة، مَنعت هذهِ الخُطوة العام الماضي، ونَجحت ضُغوطها على الأمين العام السّابق للأُمم المتحدة بان كي مون من إزالة اسمها من اللائحة.
التّقرير الأُممي الذي وَقّعه الأمين العام الجديد أنطونيو غوتيرش لم يَذكر السعوديّة بالاسم، وحاولَ أن يكون مُتوازنًا عندما وجّه الاتهامات نفسها إلى كل مِن تيّار أنصار الله الحوثي، والقوّات الحكوميّة اليمنيّة، وتنظيم “القاعدة”، باعتبارها جهاتٍ مَسؤولةٍ عن تجاوزاتٍ بحَق الأطفال، ولَم تتّخذ مُحاولات لحِمايتهم، ولكن هذهِ الأطراف ليس لها أي صِفة اعتباريّة شَرعيّة مثل دُول التّحالف العَربي، وبَعضها موضوعٌ على لائحة الإرهاب.
أخطر ما في تقرير أمين عام الأمم المتحدة هو اتهام دُول التّحالف بشَنّ هَجماتٍ على مدارس ومُستشفيات ممّا أدّى إلى مَقتل أكثر من 683 طِفلاً يَمنيًّا خلال 38 هُجومًا العام الماضي، تم التثبّت مِنها وتَوثيقها.
المُتحدّث باسم التّحالف اعترف أكثر من مرّةٍ بحُدوث “أخطاء” ارتكبتها طائرات “عاصفة الحزم” أثناء غاراتها على بَعض المدارس والمُستشفيات ودور العزاء، ووَعد بإجراء تحقيقاتٍ مُفصّلة، ولكن هذا الاعتراف لم يَمنع صُدور مِثل هذا التقرير، وحَملة الانتقادات الواسعة التي وَجّهتها مُنظّماتٍ عالميّةٍ لحُقوق الإنسان لدُول التّحالف.
المملكة العربية السعوديّة بدأت تُدرك حَجم الأضرار التي تترتّب على استمرارها في خَوض الحَرب في اليَمن لأكثر من عامين ونِصف العام دون أن تَنجح وحُلفاؤها في حَسمها، وإجبار خُصومها الرئيسيين، وخاصّةً التّحالف “الحوثي المُؤتمري” على الاستسلام، ورَفع الرّايات البيضاء، وإعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيسًا إلى صنعاء، وانعكس هذا الإدراك في تصريحاتٍ أدلى بها السيد عادل الجبير، وزير الخارجيّة، أكّد فيها أن الحَل العَسكري للأزمة اليمنيّة لم يَعد ناجعًا، وأن الحَل السياسي باتَ أكثر واقعيّةً.
ولَعلّ ما دَفع إلى هذا التغيير في مَواقفها تُجاه الحَرب في اليمن، ليس فقط تعاظم خسائرها الماديّة والبشريّة، وخسائر اليمنيين الأبرياء، وتفاقم الأوضاع الإنسانيّة، وطُول أمدِ الحَرب، وإنّما أيضًا إقدام الاتحاد الأوروبي إلى إصدار قرارٍ بوَقف بَيع الأسلحة والذخائر إلى المملكة بسبب ارتفاع عدد الضّحايا المَدنيين اليَمنيين.
المُشكلة تَكمن أيضًا في فَشل الوسيط الأُممي إسماعيل ولد الشيخ في التوصّل إلى حلٍّ سِلميٍّ مَقبولٍ مُنذ أن بدأ مُهمّته قبل عامين، وانهيار مُفاوضات الكويت بين الأطراف اليمنيّة بعد مئة يوم من اللّقاءات والمُفاوضات، وعَدم وجود أيّ أملٍ حقيقيٍّ بإمكانيّة العَودة إلى المُفاوضات، فإذا كان التّحالف “الحوثي الصالحي” يَملك قراره المُستقل أو مُعظمه، فإن الطّرف اليَمني المُقابل لا يَملك الحَد الأدنى من الاستقلاليّة، ولذلك فإنّ المُفاوضات المُقبلة يَجب أن تَضم أكثر دولتين في التّحالف، السعوديّة والإمارات، وبِشكلٍ مُباشر.
المقالات التي كَتبها بَعض كِبار الكُتّاب السّعوديين، واعترفت في مَضمونها بفَشل الحَل العَسكري، وطالبت بالانسحاب من اليمن كأحد أبرز الخيارات، والتّركيز على حماية الحُدود السعوديّة الجنوبيّة، (جيزان ونجران وعسير) المُحاذية لشمال اليمن (صعدة مَعقل الحوثيين)، ربّما تَعكس التوجّه السّعودي الجديد في الأزمة اليمنيّة.
التّحالف العَربي الذي يَخوض حَرب اليمن يحتاج إلى سُلّم للخُروج من هذا المُستنقع الدّموي، والنّزيف البَشري والمادّي الذي تُسبّبه هذهِ الحَرب، ولكن يبدو أن المُنظّمة الدوليّة والدّول العُظمى باتت أعجز عن تَقديمه، وإيجاد المَخرج، ولذلك لا نَستبعد قرارًا أُحاديًّا من جانبٍ واحد في قيادة التّحالف بالانسحاب كُليًّا من اليمن، ووَقف الحَرب في الأشهر المُقبلة لتقليص الخسائر، بعد أن عَجز عن وَقفها، وفَرض حُلوله للأزمة، وهذا هو الخيار الأكثر صَوابيّةً في رأينا.
“رأي اليوم”