بريمير: لن أفكر في الاستثمار بالسعودية فسوقها مقلقة للغاية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 376
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بلومبيرغ – التقرير
مضى 18 عامًا منذ أسس إيان بريمير مجموعة يوراسيا، وهي شركة تنصح المستثمرين ورواد الأعمال فيما يخص مخاطر البيئة السياسية والفرص المتاحة حول العالم. حيث وصف بريمير عام 2016، بكونه الأكثر تحديًا واضطرابًا منذ أن أنشأ يوراسيا.
وفي حديث صحفي أجرته أماندا لانج، المذيعة الكندية في قناة “بلومبيرج”، شرح بريمير أسباب قلقه من مستقبل الصين، على المدى البعيد، والسعودية على المدى القريب.
أماندا لانج: عندما تنظر إلى العالم هل تقلق من زعيم أو قائد ما أو بلدٌ بعينها؟
وقال إيان بريمير، “يقلقني مستقبل الصين إذا ما نظرنا إليها من منظور المستقبل البعيد. فيرجع ذلك إلى حجم الدولة نفسها، هذا بالإضافة إلى دولتي تركيا والمملكة السعودية، فحكومة تركيا ليست آمنة على الإطلاق فبالتالي شعبها مقسم في بيئة سياسية غير مستقرة تمامًا.
أما بالنسبة للملكة العربية السعودية، فأنا قلقٌ حيال عدم فهمي لكيفية خلقهم لعملية إنتاج ناجحة في بلدٍ معدل سكانها يصل إلى 31 مليون نسمة، ترعرعوا على العيش مع آبائهم وعلى الاعتماد عليهم في أمور حياتهم لعقود عديدة، وهذا ليس بمثال قويم يُحتذَى به في أي عملية إنتاجية.

أماندا لانج: نعم
إيان بريمير: ولكن لا تثير البلد نفسها ولا زعيمها قلقي ولكن أكثر ما يقلقني هي الحكومات غير مؤثرة على شعبها وهو أمرٌ غير منطقي. يتطلع شعوب العالم إلى الزعماء ويعلقون بعدم ثقتهم فيهم وبالتالي لا تستطيع رؤية قدرات الحكومة المعنية في حكم بلدها. ولكن ماذا قد يحدث إن كان الحكم والأعراف المنظمة لا ينبع من الحكومات؟، تحدثت منذ قليل مع كريتينا لاجوارد لمدة نصف ساعة وللعلم، أول شيء تفوهت به كان تعليقها على دور الشركات وأصحابها. فهم يحتاجون إلى زيادة مجهوداتهم وبذلك ما تقوله كريستينا حقيقي بالفعل ويجب أن يتم، وقد يوحي مثل هذا التصرف أن الحكومات أوشكت على الوصول إلى أعلى قدرة تأدية تستطيع الوصول إليها، فالبتالي تتكون بيئة سوقية يتخوف منها التجار والمستثمرين.
أماندا لانج: ينادي العديد من الناس بإعادة الإصلاح لتكون الخطوة القادمة فمن الضروري الإقدام عليها لإعادة النظام والرخاء. ومن أجل الوصول إلى هذه النقطة يجب أن يكون هناك عاصمة سياسية. وإذا غابت هذه العاصمة السياسية بسبب قرار من المنظمات التي نثق فيها، فهل ستتحول ليكون الحكم في قبضة الأفراد؟، ما أقصده هو هل هنالك عالم مثالي يستطيع الشعب فية تحقيق كل ما يريد دون الرجوع إلى سلطة تحكمه؟.
إيان بريمير: لا، لا يوجد ذلك بالطبع، لأن عدم وجود حكومة ذات تأثير ملموس على شعبها، لا يعني أن الحكومة لا تحقق أي شيء. ولكنني أعني أن هناك بعض الدول التي تضم على عواصم سياسية. فمثلا سنغافورة لديها عاصمة سياسية وهي السبب الرئيسي جرّاء مواكبتها الناجحة للثورة الصناعية الرابعة والتعليم الرقمي السليم في متنوال كل فرد من شعبٍ يصل تعداده إلى 6 ملايين نسمة. فالإجابة تكمن هنا في أن نجاحهم يرجع إلى امتلاكهم لقدرة سياسية عالية تُمكّنهم من النجاح والرخاء. ثم إذا ألقينا نظرة على الولايات المتحدة الأمريكية وبالأخص واشنطن، ستجد الناس يتحدثون دائمًا عن نظامها المهشّم ولكن سرعان ما تدرك أنها تقوم على أساس نظام لا مركزي ورقابة من الحكومة على مستوى الولايات.
ويثق العديد من الشعب الأمريكي في قادتهم المحليين وحتى أعضاء مجلس المدينة أكثر من نواب مجلس الشعب المنتخبين من قبلهم. وصحيح أيضًا أن عالم العقود الاجتماعية يُزاح من قبل مالكي الشركات مُتصدري الجبهة أمام سقوط مبادئ العقود الاجتماعية القائمة بين البلد وشعبها، واعدين الشعوب بتحمل المسؤولية لإصلاح فِعلي للعقود الاجتماعية لمستقبلٍ أفضل.
هل تعلمين أننا قد لا نستطيع توفير فرص عمل لخمسة آلاف فرد ولكن بدلا من أن ندفع لهم بدلا شهريًا عن عدم وجود وظيفة لهم، من الممكن أن نصمم لهم مجموعة تعليمية وتثقيفية يستخدمونها عن بعد لتعلم المهارات اللازمة التي قد تأهلهم للمشاركة في “AT&T” 2.0. رؤساء مجلس الإدارة الناجحين هم القادرون على تنمية مهارات موظفيهم، فيتسابقون بذلك في مقدمة القطيع، وسيكونون هم الفائزون دون شك. فهو أمر مهم للغاية.
أماندا لانج: عندما تحدثت عن السعودية ووصفت البلد ذو ال-30 مليون نسمة المديرةُ ظهرها للاقتصاد القائم على السلع الأساسية وبالتالي إضعاف الإنتاج السعودي، ولأني كندية، في الواقع يبدو أن ما تقوله مألوفًا جدًا لي.. فهل ترى أن كندا تواجه نفس المشكلات؟، هل بَقي البيض كله في سلة واحدة لفترة طويلة؟، وهل تنصح بالاستثمار بها؟
إيان بريمير: لا ليس بهذا القدر. المبدئين في الواقع متماثلين في البلدين كأنك تقارنين بين ثمرة البرتقال الذهبي وثمرة البشملة. فكلاهما من الحمضيات ولكنهم مختلفين في الحجم قليلا. لذا ما أريد أن أقوله هو؛ تعتبر كندا دولة متقدمة ومؤسساتها متأصلة في شعبها وشعبها متعلم. فهي بلدٌ متكامل، وإن ذهبت إلى تورانتو ستجد بلدًا يحتوي على العديد من الثقافات مثلها مثل مدينة نيويورك، لكن على حجم أصغر. بينما يعمل الكنديين بأنفسهم في بلدهم وهو ما يفتح آفاقا لقدرات إنسانية عالية عكس ما يحدث في السعودية. فالسعودية تضم العديد من العاملين بها ولكن معظمهم ليسوا سعوديين، فكثيرٌ منهم من بنجلاديش والفيليبن ولبنان وبريطانيا وأيرلاندا. وهذه مشكلة في حد ذاتها لَعظيمة. لأنك من الممكن أن تُأتي بكل هذه الأعداد من الجنسيات المختلفة للعمل لديك ودفع رواتب مهولة لهم، ولكن ماذا سيحدث إن رحلوا؟، ستنتهي معهم عملية الإنتاج العملي المحلي. فهي أمة تكتظ بالعديد من البالغين من العمر 40 عامًا، الجالسين مع أهاليهم دون عمل يُذكر. ولنفترض أن بعد مرور 20 عامًا من التكاسل وعدم العمل، أخبرت ابنك: “لقد حان وقت العمل”. فلن يكون لدى ابنك المهارات التي تؤهله ليعمل حتى وإن كان يرغب في ذلك. فلن يقدر على الإقدام على هذه الخطوة.
أنا لا أريد أن يفشل السعوديين ولكن بالعكس نريدهم أن ينجحوا، ولا أقصد بذلك الشعب الأمريكي، فالأوربيون والأتراك يحتاجون إلى نجاح السعودية أكثر، وإن كنت رجلا أم امرأة تحب المقامرة، فلن تقامر أبدًا على نجاح السعودية. فالطريق الصعود حاد للغاية أمامهم، وصعب التسلق.
أماندا لانج: هل يعني ذلك أنك تنصح المستثمرين ألا يستثمروا أموالهم في السعودية؟
يعتمد كل استثمار على مقدار القيمة المنخفضة للسلعة أو الخدمة و على ورغبتك في المخاطرة. فبالنسبة لي، بدأت مشروعي وشركتي دون أي مساعدات استثمارية، وبما أنني شخص يتجنب أي مخاطرة، لن أفكر أبدًا في استثمارٍ ما داخل المملكة السعودية. ولكن هناك العديد من الأشخاص الذين يفضلون المغامرة. لذلك أعتقد أن السوق السعودية مُقلقٌ للغاية لأنني أرى أن السعودية لن تستمر طويلا على هذا المنوال.