لا حاجة للعراقيين لقراءة وثائق ويكليكس

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 235
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +
فيروز بغدادي: العراقيون كانوا على حق عندما اعتبروا فتح سفارة للسعودية هو مقدمة لاشعال المزيد من الفتن الطائفية في بلادهم ، عبر تسهيل عمليات شراء الذمم بالمال السعودي القذر ، ورفع معنويات الجماعات التكفيرية البعثية بعد حصولهم على حاضنة في قلب بغداد ، وهو ما تبين من خلال اول تصريح يتفوه به السفير السعودي في العراق ثامر السبهان ، عندما اهان الشعب العراقي والحشد الشعبي وتعرض للمرجعية الدينية العليا في النجف، في دعم واضح للجماعات التكفيرية البعثية. ففي اول لقاء له مع وسيلة اعلامية عراقية قال السفير السعودي ثامر السبهان في مقابلة مع قناة السومرية التلفزيونية يوم السبت الماضي: “أن رفض الأكراد ومحافظة الأنبار السماح للحشد الشعبي بدخول مناطقهم يوضح أن المجتمع العراقي يرفض الحشد الشعبي” ، الامر الذي كشف عن الهدف الحقيقي الذي من اجله فتحت السعودية سفارتها في العراق ، وكشفت كذلك عن حجم الحقد الذي تكنه السعودية للشعب العراقي ، وهو حقد لم يتحمل السفير اخفاءه ، ولم يمر على افتتاح السفارة السعودية سوى شهر واحد.
تصريحات السبهان التي استنكرها حتى وزير الخارجية السعودي ، استنادا الى بيان وزارة الخارجية العراقية ، لوقاحتها وقبحها ، الا انها وجدت من بين المندسين في العملية السياسية في العراق ، ممن باع نفسه ووطنه بثمن بخس ، من اجل ارضاء الوهابية ال سعود ، والناعقون ليل نهار على ابواب سفارة ” الشقيقة الكبرى” للتدخل في الشأن العراق ل”انقاذ السنة”.
اذا كان ما تشهده ليبيا من دمار شامل وفوضى عارمة ، وانتشار “داعش” والقاعدة فيها ، من اهم نتائج التدخل السعودي في ليبيا ، من دون وجود الورقة الاثيرة لدى السعودية والوهابية في ليبيا ، وهي ورقة “الطائفية” ، ولا حتى تلك العبارات المحببة للعقل السعودي الوهابي الطائفي العنصري مثل “الرافض ” و”المجوس” و “الصفوية” ، تُرى كيف سيكون حجم تدخل السعودية في العراق ، وهي التي تعتبر كل وطني عراقي يقف بالمرصاد للوهابية في بلاده على انه “عميل ايران ” و “رافضي” و “مجوسي” و “صفوي” ؟ ، هل يمكن قياس حجم هذا التدخل بالمقاييس العادية؟، لا اعتقد.
ان استهداف الحشد الشعبي من قبل السعودية ، هو في الحقيقة استهداف لاحد اهم عناصر القوة في العراق ، الذي افشل مخططات الثلاثي المشؤوم ، السعودية وقطر وتركيا ، خدمة المشروع الصهيوامريكي لتقسيم المنطقة والعراق ، لذلك لم يتفاجأ اي عراقي وطني من موقف “اتحاد القوى”، الذي اعتبر تصريحات السبهان “طبيعية جداً” وتحمل “نوايا طيبة للمملكة العربية السعودية تجاه جميع إخوانهم العراقيين بلا تمييز على الطائفة والعرق”!!.
ان فشل السياسة السعودية في العراق منذ سقوط الطاغية 2003 وحتى اليوم ، هو الذي دفعها الى فتح وكرها في بغداد من اجل بث المزيد من الفرقة والطائفية بين ابناء الشعب العراقي الواحد ، مستفيدة من تجاربها في البلدان الاخرى ، عندما حولت سفاراتها الى مراكز لنشر الوهابية والفوضى والفتن ، من خلال شراء الذمم بالمال النفطي القذر ، فالعالم كله يشهد ان الدمار والخراب والطائفية والفوضى هي من اهم نتائج الوهابية والمال السعودي ايما حلا وارتحلا.
ان على الاكراد وابناء المحافظات الغربية من العراق ، ان يكونوا اول من يحتج على تصريحات الارهابي الطائفي ثامر السبهان ، لدفاعه وبشكل غير مباشر على “الدواعش” الذين سبوا النساء والاطفال وقتلوا الشباب وانتهكوا الحرمات في المناطق الكردية والغربية من العراق ، من خلال تهجمه على الحشد الشعبي الذي قدم الالاف منهم حياته ثمنا للدفاع عن شرف العراقيات ، دون استثناء ، واللاتي باعهن للدواعش والبعثية ، من يرفع اليوم لواء الدفاع عن “ابناء المناطق الكردية والسنية ” في مقابل دولارات سعودية وسخة.
ان العراقيين يعرفون جيدا ، ان اخر من يتحدث عن حقوق اهل السنة في العراق وفي اي مكان اخر ، هي السعودية ، فالتاريخ المعاصر خير شاهد على ان الوهابية السعودية التي تكفر جميع المسلمين ، هي السبب الاول في الفوضى التي تضرب اليوم العالمين العربي والاسلامي ، فهي التي ذهبت الى افغانستان تحت لواء الدفاع عن السنة ، فتركت هذا البلد لقمة سائغة للفوضى والدمار والحروب ، وذهبت الى باكستان للدفاع عن السنة وزرعت المدارس هناك لتخريج التكفيريين والارهابيين الذين انهكوا باكستان ومنذ عقود بسبب ممارساتهم الدموية ونهجهم الاجرامي ، وانتقلوا الى ليبيا وحولوها الى دولة فاشلة ، وقبلها دمروا الصومال ، وتغلغلوا في مصر ، وبدانا نشاهد “انجازاتهم” هناك ،حتى اوروبا لم تسلم منهم ، لذلك فان الشعب العراقي لن يسمح ببقاء وكر الفساد والافساد والطائفية والتخلف والاجرام على ارض العراق.
السعودية الوهابية تعتبر اي تصريح يصدر من قبل مسؤولي الدول الاخرى بشأن ممارساتها الشاذة والدموية ، كجريمة اعدام اية الله الشيخ نمر باقر النمر ، وكارثة منى التي سقط فيها الالاف من ضيوف الرحمن قتلى بسبب اهمالها وسوء ادارتها ، بانه تدخل في شؤونها الداخلية وانتقاصا لسيادتها ، الا انها في المقابل تعطي لنفسها كل الحق بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول الاخرى ومنها العراق.
بات واضحا ان تهجم السفير السعودي على الحشد الشعبي ، هدفه المرجعية الدينية العليا ، التي افشلت المخطط الاسود للثلاثي المشؤوم، السعودية وقطر وتركيا ، الذي كان يمني النفس بسقوط بغداد والنجف وكربلاء بيد “الدواعش البعثية” ، خلال ايام بعد سقوط الموصل ، فاذا بفتوى السيد السيستاني ووليده المبارك الحشد الشعبي ، يحول احلام السعودية وقكر وتركيا ومن ورائهم امريكا والصهيونية ، الى كوابيس تنغص عليهم حياتهم.
لم يكن العراقيون بحاجة الى قراءة وثائق وكيليكس ، التي فضحت وبالارقام والاسماء ، الدور التخريبي والتدميري للسفارات السعودية في مختلف دول العالم ، ليقفوا على هذا الدور ، فالعراقيون ، لم يفرقوا يوما بين السعودية و “الدواعش” ، بين السعودية و الجماعات التكفيرية ، بين السعودية والخراب الذي يضرب المنطقة ، بين السعودية والصورة المشوهة التي رسمت للاسلام في العالم ، بين السعودية والجاهلية ، بين السعودية والتخلف والظلامية ، فالقاسم المشترك بين السعودية وبين كل هذه الكوارث ، هي الوهابية ، فالوهابية هي عنوان السعودية وعنوان كل هذا الخراب.