بروجردي: مسار الاتفاق النووي جید وعلی السعودیین ألا ینسوا مصیر صدام

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 296
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +
وصف رئیس لجنة السیاسة الخارجیة والأمن القومي في مجلس الشوری الإسلامي الإیراني علاء الدین بروجردي مسار الاتفاق النووي بالجید، واعتبر أن السعودیة أکثر عدوانیة في ممارساتها ومجازرها من "إسرائیل"، داعیًا السعودیین أن لا ینسوا مصیر صدام.
وأفادت (ارنا) أن مواقف بروجردي هذه جاءت في سیاق مقابلة أجرتها معه صحیفة «الأخبار» اللبنانیة ونشرتها الیوم الأربعاء، بدأها بتقديم التعازي بضحایا التفجیر الإرهابي الذي استهدف الضاحیة الجنوبیة لبیروت الأسبوع الماضي، ونتائج الانفجار، مشدداً علی ضرورة أن تکون اعتداءات کهذه حافزاً لوعي خطورة الإرهاب الـ«داعشي» والثبات في محاربته.
وردًا عن سؤال عن سبب احتلال خریطة فلسطین دون غیرها أحد جدران قاعة الاجتماعات الخاصة بلجنة الخارجیة والأمن في طهران، أوضح بروجردي "أن مسألة فلسطین هي المسألة الأکثر أهمیة في السیاسة الخارجیة للجهموریة الإسلامیة، وکلام قائد الثورة، اية الله خامنئي، شدید الوضوح بهذا الشأن... وقبله کان الإمام الخمیني الراحل (لره) قد أخرج قضیة فلسطین من الدائرة العربیة إلی الدائرة الإسلامیة والعالمیة، من خلال إعلانه یوم القدس العالمي. نحن في إیران نعلن أننا مستعدون لتسخیر کل إمکاناتنا لمواجهة الکیان المحتل لفلسطين".
أضاف: "في قضیة فلسطین لا یوجد لدینا أی تحفظ في المواقف، وهذا ما تعکسه المواقف الواضحة والحاسمة لقائد الثورة، الذي أعلن أن إیران تدعم أي مجموعة أو جهة أو فصیل یقاتل «إسرائیل»، بما في ذلك «حماس» و«الجهاد» وسائر فصائل المقاومة، وبالتأکید حزب الله. وأقول إن دعمنا لسوریا الیوم مرده بالدرجة الأولی لفهمنا أن ما یحصل هناك سببه الرئیسي شجاعة النظام السوري في دعم المقاومة بوجه «إسرائیل»".
وعن دعم إیران لحرکة «حماس» أجاب بروجردي: "نحن نتعامل مع جهات وحرکات، لا مع أشخاص. «حماس» هي حرکة جهادیة تقاتل في مواجهة إسرائیل، وقد یحصل أن یکون هناك أشخاص في مسیرة ما یتخلّون عن الخط ویبتعدون عن النهج، لکن الخط والنهج یبقیان'، تماماً کما حصل في إیران مثلاً عندما فرّ رئیس جمهوریة سابق (أبو الحسن بني صدر) إلی الخارج، وأعدم وزیر خارجیة (صادق قطب زادة) بسبب تعامله مع أعداء الثورة... الموضوع الأساسي بالنسبة إلینا في حالة «حماس» هي مقاومتها لـ«إسرائیل»، والروح الجهادیة التي تقف وراء ذلك. هناك حالتان: إما أن تکون مع «إسرائیل» أو ضدها، و«حماس» لیست مع «إسرائیل»، بل هي ضدها، وإذا افترضنا أن «حماس» أخطأت في بعض القضایا الإقلیمیة، فإننا نسعی إلی حلّ المشاکل معها بالحوار".
في الملف النووي، أوضح بروجردي أن الترکیز تحول من بحث المفاوضات وتفاصیلها إلی تثبیت الاتفاق ومراقبة تطبیقه في الوقت الحال، وقال: "إننا نعمل علی منع العدو من استغلال الاتفاق والاستفادة منه بشکل سیئ. أود أن أؤکد أن العلوم النوویة باتت موجودة في عقول علمائنا الذین نمتلك المئات منهم، وهذه العلوم لا یمکن انتزاعها منّا بالحرب ولا بالحصار ولا بأي وسیلة أخری. في العقد الأخیر، کسرنا کل محاولات أمیرکا للتآمر علینا في هذا الشأن، وحققنا الانتصار علیها".
وأضاف: "أود لفت النظر إلی جملة مهمة ثابتة في أدبیاتنا، هي «ما می توانیم» (نحن قادرون)؛ نحن طوال الوقت قلنا: «نحن قادرون»، وحققنا ما نرید، فیما وصل عدونا إلی مکان یقول فیه نحن غیر قادرین (علی کسر إیران). نحن الآن في إطار التطور النووي السلمي بإمکاننا أن نفعل ما نشاء، وفي الوقت ذاته نعارض امتلاک القنبلة النوویة، لیس لأن اتفاقیة الـ NPT تمنع ذلك، بل لأن هناك سبباً شرعیاً وأخلاقیاً یحول دون ذلك، وقد عبر المرشد الأعلی عنه بفتواه التي تحرّم تصنیع وامتلاك مثل هذا السلاح، وهذه الفتوی أکثر إلزاما بالنسبة إلینا من الـ NPT وغیرها".
وعن تقییمه لتطبیق الاتفاق أجاب بروجردي: "في المجلس، صوّتنا علی قانون من تسعة بنود یلزم الحکومة الإیرانیة باستکمال البرنامج النووي في کل المنشآت بمزید من الزخم والدفع، في حال خرق الطرف الآخر الاتفاق. کذلك أضاف قائد الثورة بنوداً أخری إلی بنود قانون المجلس، من شأنها أن تمنع أمیرکا وبریطانیا من الاستفادة السیئة من هذا الاتفاق".
وتابع: "أعتقد أن هناك مسیراً جیداً فب هذا الشأن، أوباما مرّر الاتفاق ونحن بانتظار التنفیذ. أعتقد أن کلینا سیربح من تطبیق الاتفاق، لکن إذا خرّبوا في تطبیقه سنعود إلی حیث کنا، وفي هذه الحالة لن یکون هناك إجماع دولي أو بین دول 5+1، خصوصاً أن التهدید الإرهابي للغرب بات جدیاً وحادثة باریس توضح ذلك. وأعتقد أنهم یعرفون أن إیران هي الدولة الأکثر جدیة في مکافحة الإرهاب، وهم یحتاجون إلی مساعدتها والتعاون معها".
وعن مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، ومخاطر الانفتاح الاقتصادي المرتقب والخشیة من أن یشکل نسخة معدلة عن حقبة الـ«غلاسنوست» السوفیاتي و«البیروسترویکا» التي أفضت إلیها، أجاب بروجردي: "نحن واعون لهذا الخطر. لکن في إیران یوجد نظام مختلف کلیاً هو بنیان مرصوص إن شاء الله. شعبنا حاضر في الساحات دائماً، هو شعب واعٍ ومتیقظ للمؤامرات. إضافة إلی ذلك، هناك المؤسسات الأمنیة في البلاد، مثل حرس الثورة الاسلامية أو وزارة الامن وغیرهما، التي ترصد بنحو دقیق محاولات التغلغل الغربي وتقف لها في المرصاد. لذلك، أهم أمر في مرحلة ما بعد الاتفاق هو مراقبة تطبیقه وفتح الأعین لکي لا یشکل ذلك مدخلاً للنفوذ الأمیرکي إلی داخل إیران".
وعن قیمة الأموال الإیرانیة المحتجزة في الخارج، قال بروجردي: "دعنا نقول إنه یمکننا الانطلاق من رقم 100 ملیار دولار وما فوق. لکن الأهم من قیمة الأموال المحتجزة هو فتح الآفاق التجاریة والاقتصادیة الذي سیحققه رفع الحظر".
وأضاف: "الجمیع الآن ــ ألمانیا وفرنسا وبقیة الدول الأوروبیة وغیر الأوروبیة ــ یسعون إلی إبرام وعقد اتفاقات تجاریة مع إیران. نحن نعلم أن رأس المال جبان، والاستثمارات لا تأتي إلی بلد غیر آمن، وإیران الیوم هي البلد الأکثر أماناً واستقراراً في الشرق الأوسط، والدول الساعیة إلی الاستثمار فیها تعلم ذلك، وبناءً علیه تقدم علی هذه الاستثمارات".
وأوضح قائلاً: 'بنیتنا الاقتصادیة هي بنیة مقاومة، ولذلك نحن نرکّز علی الصناعات الداخلیة أو الوطنیة، والیوم نملك الخیار في تحدید موضوعات الاستثمار والجهات المستثمرة".
وکشف أنه أبلغ قبل أسبوع رئیسة لجنة العلاقات الخارجیة في البرلمان الفرنسي، إلیزابیث غیغو، أنه سیسعی لإفشال مفاوضات استثماریة قائمة بین إیران وشرکة «بیجو» لأن هذه الشرکة ترکت إیران في وقت الحاجة إلیها تحت ضغوط أمیرکیة، وقال: "الآن لسنا مضطرین إلی مکافأتها علی ما فعلت، بل لدینا الخیار ویمکننا تحدید بدائل، بالتعامل مع شرکات أخری مثل «فولکس فاغن» و«فیات» و«مرسیدس» وغیرها. إضافة إلی ذلك، هناك صراع بین «إیرباص» و«بوینغ» علی العقود التجاریة مع إیران".
وقال: "إن معاقبة الشرکات التي ترکتنا وقت الأزمة أمر وارد في حساباتنا الآن، ولن ننسی من ترکنا وقت الحاجة. إضافة إلی ذلك، وضعنا الآن لیس کالسابق، علی سبیل المثال في مجال صناعة السیارات نحن ننتج ملیون سیارة سنویاً، وما یعنینا بالدرجة الأولی بعد رفع الحظر، النوعیة واستقدام الخبرات التقنیة والفنیة، وهذا الأمر واضح لدی من نتفاوض معه. حتی الأوروبیون قالوا إنهم هذه المرة لن یتراجعوا حتی لو ضغطت أمیرکا علیهم من أجل تجدید الحر. هم لدیهم أزماتهم الاقتصادیة أیضاً ویحتاجون إلی الأسواق الإیرانیة".
وعن الملف السوري، ومسار فیینا، أوضح بروجردي أن 'الأجواء الدولیة اختلفت. الجمیع یصرون، وعلی رأسهم الولایات المتحدة الأمیرکیة، علی مشارکة إیران في مفاوضات فیینا، والحقیقة أن المعترض الوحید علی هذه المشارکة هو السعودیة التي تصرخ لکن لا أحد یلتفت إلی صراخها'. وقال: 'نحن أدرجنا بعض النقاط في فیینا السابق، مثل حق الشعب في تحدید مستقبل النظام والرئیس، وأکثر آرائنا تم تبنّیها وإدراجها في البیان النهائي.
أضاف: 'الغرب یعیش حالة تناقض بالنسبة إلی سوریا، من جهة هو یرید مسایرة حلفائه في المنطقة، کترکیا والسعودیة وقطر، ومن جهة أخری هو یخشی من تمدد الإرهاب المنفلت العقال. لذلك نحن نری أنه عندما تدخلت روسیا لمحاربة الإرهاب في سوریا، لم یکن بإمکان أمیرکا الاعتراض، لأن ذلك ینسجم مع القرارات الدولیة. وأظن أن ما حصل في باریس (الاعتداءات الإرهابیة)، سیدفع الغرب إلی أن یکون أکثر جدیة في مکافحة الإرهاب، وأعتقد أیضاً أن الرد الوحید للرئیس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام شعبه علی ما حصل، یجب أن یکون الجدیة في محاربة الإرهاب".
وعن طبیعة التحالف القائم بین إیران وروسیا أجاب بروجردي قائلاً: "الأزمة السوریة ستنتهي عاجلاً أو آجلاً، والإرهابیون سیعودون إلی بلدانهم التي جاؤوا منها. بالنسبة إلی روسیا، هناك أکثر من خمسة آلاف إرهابي من أصل روسي في سوریا. والسؤال هنا: أیهما أفضل، محاربة هؤلاء داخل سوریا أم داخل روسیا؟'. وتابع: 'بعد سقوط الاتحاد السوفیاتي، خرج العالم من القطبیة الثنائیة، واعتقدت أمیرکا أنها ستتحول إلی شرطي العالم والقطب الأوحد. ولکن هناك دول تعارض هذه الفکرة، مثل الصین والهند وإیران وروسیا. لذا، إن المصلحة هي في تقرّب هذه الدول بعضها إلی بعض مقابل أمیرکا، وهذا الأمر یعني أن العلاقة مع روسیا هي أکبر من توافق علی الشأن السوري، وهو ما یمکن أن یشکل بنیة تحتیة للتحالفات في المستقبل".
وعمّا إذا کان تسلیم الـ«أس 300» یدخل في هذا السیاق أوضح بروجردي أن 'الـ«أس 300» تحوّل إلی رمز للتدخل الأمیرکي والإسرائیلي في العلاقة بین روسیا وإیران، ولم تعد له الأهمیة العسکریة التي کانت في السابق، فنحن بعد اختبار صاروخ «عماد» صار لدینا بدیل من «أس 300» وإن کان بمواصفات مختلفة. تسلیم «أس 300» لإیران تکمن أهمیته في إبداء الرغبة الروسیة في تعزیز العلاقة مع طهران".
وعن المعطیات حول مصیر السفیر الإیراني السابق في لبنان غضنفر رکن آبادي، بعد فقدانه في کارثة منی، أجاب بروجردي: "حتی الآن لم نصل إلی نتیجة، ونحن نتابع هذا الموضوع. موقفنا هو أنه ما دامت السعودیة لم تثبت وفاة السفیر غضنفر رکن آبادي، فإن فرضیتنا هي أنه مختطف في السعودیة".
وأضاف: "حتی الیوم، لا توجد علاقة جیدة مع السعودیة، نحن نأسف للسلوك السعودي الذي یقوم علی قتل الشعوب وتدمیر الیمن والبنی التحتیة فیه. نری أن العدوانیة التي تمارسها السعودیة أکبر من تلك التي یمارسها العدو الصهیوني. مشکلتنا مع السعودیة لیست فقط حادثة منی، نحن ندین أعمالها في الیمن، وسلوکها الإجرامي في ارتکاب المجازر ضد الشعب الیمني، وهذا یذکرنا بما فعله صدام حسین من مجازر، ونحن ندعو فقط إلی التأمل بما آل إلیه مصیره".